المغرب.. صحراء «خصبة» بأحجار السماء

10/06/2018 - 08:00
المغرب.. صحراء «خصبة» بأحجار السماء

تراهم يجوبون صحراء المغرب طولا وعرضا متحدين الحر المفرط، منقبين بين رمالها المتموجة عن جواهر جادت بها السماء. صيادو الكنوز السماوية هؤلاء يبحثون عن بقايا النيازك لبيعها في سوق دولي تزدهر فيه هذه التجارة يوما بعد آخر.

أستاذ التربية البدنية المتقاعد، محمد بوزكارين، الذي يحمل معه مغناطيسا عالي الشدة ونظارات مكبرة، يقول إن اكتشاف أحد الأحجار النيزكية قد يكون أثمن من اكتشاف الذهب. ويضيف الرجل ذو الـ59 عاما « سعر كل حجر يختلف حسب ندرته وشكله وحالته »، موضحا أن « الأحجار القادمة من كوكب المريخ باهظة الثمن، أحيانا يبلغ ثمن الغرام الواحد منها 10 آلاف درهم ».

يتوقف بوزكارين أمام حفرة آملا أن تكون من مخلفات نيزك ضرب الأرض قبل سنين طويلة. « إنها علامة أولى »، يقول وهو يهم بالبدء بالعمل في الحفرة ببلدة محاميد العزلان الصغيرة. مرت أربع سنوات على بدء هذا الأستاذ المتقاعد رحلة البحث عن أحجار السماء. وفيما لم يزل الحظ لم يحالفه بعد، نجاح نظرائه المائة أو أكثر يجعله أكثر إصرارا في البحث.

على غرار بوزكارين، يمضي عبد الرحمان، وهو مسعف يبلغ من العمر 48 عاما، عطلته في البحث عن النيازك. يرى عبد الرحمان أن « الآخرين حققوا أموال كثيرة، أحد المنقبين عن النيازك باع 600 غرام مقابل 7 آلاف و500 درهم للغرام الواحد..منذ الألفية الجديدة بدأ كافة الرحل ينقبون عن النيازك ».

إلى جانب عبدالرحمان وأحمد، هناك ثلة من الخبراء الأجانب ممن يبحثون عن بقايا المواد السمائية في صحاري أرفود وطاطا وزاكورة. تعد هذه المناطق من جنوب المغرب أرضيات خصبة للتنقيب. يتكفل الريح بتعرية النيازك فتنكشف بسهولة لسواد لونها الظاهر بين الرمال شبه البيضاء. « ما لا يقل عن نصف الإصدارات العلمية في هذا المجال تتم بناء على دراسة النيازك المجمعة في المغرب »، تقول حسناء الشناوي، الأستاذة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. « المناطق الصحراوية تتناسب وتراكم النيازك، إذ تخلو من الزراعات وخطر التغير ضعيف ».

بالنسبة إلى العلماء، تنطوي هذه الأحجار على معلومات قيمة حول تكون نظامنا الشمسي قبل 4,5 ملايير عام وعن الكواكب وتشكيلاتها الداخلية. وقد أدى الطلب على النيازك من العلماء والسماسرة المختصين في رفع ثمن هذه الأحجار وتشجيع التنقيب عنها.

خلافا لدول أخرى، حيث تتدخل الدول في هذا النشاط، لا يوجد أي إطار قانوني ينظم هذه الاكتشافات في المغرب، ما يجعل القاعدة التي تسود هي « من يجد شيئا يحتفظ به ». وبينما سقطت العديد من شهب النيازك في المغرب في الأعوام الأخيرة، يعد نيزك يعرف باسم « الجمال الأسود » الأكثر ربحا. في 2011، سقطت أجزاء من هذا النيزك القادم من المريخ في منطقة طاطا محركة عملية تنقيب في المنطقة نجحت في جمع 7 كيلوغرامات منها. تراوحت أثمنة الغرام الواحد من هذا النيزك بين حوالي 5 آلاف و10 آلاف درهم.

لكن استخراج بقايا النيازك عمل شاق ويتطلب كثيرا من الصبر. بعد مرور عشرين يوما من إجازته التي قضاها المسعف عبدالرحمان في البحث عن بقايا النيازك لم يجل شيئا بعد. لكنه لم يفقد العزيمة. « إنها مسألة حظ – إنها تشبه القمار »، يقول مبتسما.

ويعلم مسبقا كيف سيدبر اكتشافه إن حالفه الحظ. « يتم البيع بشكل سري، لا بد من أن تكسب ثقة البائع »، يقول عبدالرحمان . تجري المعاملات، أيضا، على الأنترنت في منتديات متخصصة أو في بعض مواقع الإشهار السرية. الأحجار الأغلى ثمنا تُباع في مزادات بباريس أو نيويورك. « ما يجد المرء في الأسواق المحلية ليس إلا البقايا »، يضيف عبدالرحمان.  غير أن من يقبع في قعر سلسلة بيع كنوز السماء لا يحقق أرباحا كثيرة.

يجلس سليمان، الرجل المسن ذو اللحية البيضاء والعمامة الزرقاء، تحت خيمة بسوق بمحاميد الغزلان محاطا بأقمشة ملونة وجواهر بالية ونقود قديمة. أدخل يده في محفظة جلدية باحثا عن بعض الأحجار التي تراكمت لديه على مر السنين. « لكنها ليست ذات قيمة كبيرة »، يقر سليمان، مضيفا: « لم تنقذني هذه الأحجار من براثن الفقر ».

عن موقع «شاين» الصيني

شارك المقال