لننتقل في هذه الحلقة إلى علاقاتك بالخارج.. كيف هي علاقتك مع دولة قطر، خصوصا وأنك اليوم، أصبحت من المحسوبين عليها؟
بالنسبة إلى قطر، كان الاتصال بي للتدريس قبل أن أعود من السعودية وأنهي المشروع الذي كنت فيه. الاتصال كان من أحد الزملاء المصريين، وهو منسق لتخصص الفقه المعاصر بكلية الدراسات الإسلامية. لكني اعتذرت، ولما اعتذرت، جاءت فكرة الذهاب فقط، كأستاذ زائر، على أساس الاستقرار في المغرب وأذهب أستاذا زائرا لفترة محدودة في السنة، لفصل دراسي معين، إما من يناير إلى ماي، أو من شتنبر إلى دجنبر. وفي كل عام يتصلون ويعرضون علي المواد المقترحة، ونتفق ثم أذهب.
هذه السنة لم يتصلوا بي للتدريس، ربما لأن لديهم تغييرات في الكلية وفي المواد وفي الأساتذة، ولا أدري هل هذا له علاقة بالأزمة الاقتصادية؟
(مقاطعة) تقصد الأزمة الاقتصادية أو الأزمة السياسية التي تعيشها قطر بعد حصارها من قبل عدد من دول الخليج؟
لا أعتقد أن لهذا علاقة بالأزمة السياسية.
لكن اليوم، يقولون إن هناك ضغطا على قطر لتصفية أعضاء الإخوان المسلمين الموجودين على أرضها؟
عميد الكلية التي أذهب إليها، الدكتور عماد الدين شاهين، محكوم عليه بالإعدام في مصر (يضحك). أما أنا « فين نجي معه »، فلا أنا مصري، ولا أنا « إخوان مسلمون » ولا أنا معارض سياسي لأحد.
(مقاطعة) ألم تسأل عن سبب ذلك؟
(يضحك). لا، أنا «عمري ماكنسول»، ولا أطرق أي باب ولا أطلب شيئا.
هناك من يقول إن لأحمد الريسوني علاقات متشعبة مع المسؤولين القطريين وأمراء قطر. هل هذا صحيح؟
لدي علاقات مع زملائي وأصدقائي الأساتذة، ولدي أصدقاء وطلبة قطريون أتواصل معهم، ولكن ليس لي أي علاقة مع أي مسؤول قطري، من أي درجة. حتى عميد كليتنا الحالي مصري، والذي قبله مصري أيضا، والأساتذة الذين يدرسون في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد، لا يوجد فيهم أي أستاذ قطري، لذلك فالإخوة الزملاء من مختلف الجنسيات هم من يقترحونني ويطلبون مني التدريس معهم هناك، ويطلبونني لأسباب علمية لا أقل ولا أكثر..
ففي نظرهم كما يقولون: لدي مكانة علمية وشهرة، فيعتبرون أن هذا مكسبا لهم ولمؤسستهم ولطلبتهم أن أكون معهم أستاذا في الجامعة. وهذا من حسن ظنهم. فلذلك أستجيب وأتعاون معهم.
هذه السنة لا أعلم لماذا لم يتواصلوا معي. والآن، حتى إذا اتصلوا، فقد أصبح احتمال ذهابي وانتقالي إلى هناك ضئيلا، لأسباب شخصية، صحية وغيرها، فلم تعد لي رغبة في مغادرة المغرب، أبحث عن مزيد من الاستقرار والتركيز في العمل..
في هذا الصدد كيف تقيم النظام القطري؟
أنا أقيمه بعنصر واحد قد يكون كافيا، وهو أنه النظام العربي الوحيد الذي ليس فيه أي معتقل سياسي، وإذا أردت إضافة أخرى إلى ذلك، فهي أنه ليس هناك أي قطري عاطل.6