دخلت قضية العاملات المغربيات العاملات في حقول الفواكه الحمراء بمدينة هويلفا الإسبانية، منعطفا جديدا، من شأنه أن يساعد على كشف الحقيقة بخصوص الاعتداءات الجنسية التي تدعي بعض العاملات أنها تعرضن لها، بعد إقدام مغربيات أخريات، يوم الأربعاء الماضي، على تقديم شكاية جماعية إلى مصالح الحرس المدني الإسباني (موازي للدرك الملكي بالمغرب)، يؤكدن فيها أن ادعاءات رفيقاتهن زائفة وكاذبة ولا أساس لها من الصحة، كما أكدن أن الهدف وراء إقدام « المشتكيات المفترضات » على ذلك، هو الحصول على « الأوراق »، (وثائق الإقامة القانونية بإسبانيا).
وفي الوقت الذي لازالت فيه التحقيقات جارية بخصوص الاستغلال في العمل والاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها بعض العاملات المغربيات بعد أن قدمن شكاية جماعية في بداية شهر ماي المنصرم إلى الحرس المدني، قبل إحالة ملفهن على القضاء، والاستماع إلى ثلاثة مشتبه فيهم؛ فاجأت 131 عاملة مغربية الحرس المدني الإسباني الذي كان يعتقدن أنهن يردن تقديم شكاية ضد معتدي مفترض، إذا بهن يسلمنه شكاية جماعية ضد رفيقاتهن المغربيات، إذ اتهمتهن بتشويه سمعتن والترويج للأكاذيب عبر وسائل الإعلام.
وجاء في وثيقة الشكاية التي حصلت عليها وكالة الأنباء « إيفي »، أن « ادعاءات العاملات اللواتي اشتكين برؤسائنا مزيفة كليا »، و »ليس هناك أي سوء معاملة أو تحرش أو استغلال جنسي ». وأضفن أن ذلك « يجلب لنا المشاكل مع أسرنا التي يمكنها أن تمنعنا من العودة الموسم المقبل للعمل في الحقول الإسبانية ». كما عبرن عن استيائهن مما يروج، وأنهن خائفات بعد انتشار أخبار الاعتداءات المفترضة عليهن في وسائل الإعلام المغربية، ما قد يخلق لهن مشاكل مع أزواجهن.
وأشرن، كذلك، إلى أن « العاملات اللواتي اشتكينا برؤسائهن أجبرن على القيام بذلك مقابل الحصول على أوراق الإقامة بإسبانيا بشكل نهائي، وتجنب العودة إلى المغرب »، علاوة على « الحصول على ثمن ثلاثة شهور من التعاقد كما جاء في التأشيرة ».
ويؤكدن، أيضا، وجود شخص قدم عرضا إلى المغربيات يحرضهن فيه على تقديم الشكايات مقابل « الأوراق »، وأنهن تلقين نفس العرض، غير أنهن رفضن. وأوضحن للأمن أنهن يعرف ملامح الشخص الذي حاول ابتزازهن. وخلصن إلى القول إنه « ليس هناك أي نوع من الاعتداءات، وإنهن مرتاحات في العمل وبالراتب الذي يحصلن عليه ».
في نفس السياق، كشف تقرير مستقل لمؤسسة التعايش والتضامن الاجتماعي بالجنوب الإسباني (Cepaim)، نشرته بعد تحقيقات وزيارات ميدانية إلى الضيعات، أن العاملات يتعرضن إلى اعتداءات وتحرشات جنسية، لكنها تبقى حالات معزولات، ولا يمكن تعميمها. وأضاف التقرير أنه إلى حدود الساعة، استقبلت الجهات المختصة 6 شكايات على الأقل.
وأشار، كذلك، إلى أن هناك مغربيات يتم انتزاع جوازات السفر منهن من قبل المقاولات التي يعملن لصالحها في محاولة للضغط عليهن.
التقرير قدم معطى مثيرا يفيد بأن بعض المغربيات قدمن 5000 درهم كرشوة للعمل في الحقول الإسبانية، مبرزا أن هذا المبلغ يطلب منهن دفعه قبل المغادرة إلى إسبانيا أو بعد انتهاء موسم الجني.
لكن التقرير لم يحدد الجهات التي تحصل على الرشوة، علما أن العديد من الوسطاء المباشرين وغير المباشرين، دخلوا على خط التعاقد مع المغربيات، واللواتي بلغ عددهن هذه السنة 17 ألف مغربية، أغلبهن متزوجات أو أرامل أو مطلقات تتراوح أعمارهن ما بين 30 و44 عاما. كما أكد التقرير أن مغربيات تعرضن للعقوبات بسبب قلة مردوديتهن في العمل، مثلا منعهن من العمل خلال مجموعة من الأيام. فيما أخريات لا يحصلن على راتبهن شهريا كما ينص على ذلك العقد، بل يؤخر حتى نهاية موسم الجني.