الحسن الثاني استخدم اللعبة لدعم المشروعية ومحمد السادس حلم بالمونديال لبصم عهده بالتنمية

15 يونيو 2018 - 20:26

السياسة والرياضة توأمان. ترى وجه هذا تعرف به الآخر. وتتأمل في مشية الآخر فتعرف منه توأمه. في المغرب ارتبط الشأن الرياضي بالشأن السياسي من البداية. من لحظة الولادة تماما. ثم استمرت العلاقة إلى اليوم.

البداية كانت كولونيالية فرنسية إسبانية أساسا. فالعسكر الفرنسي هو الذي نشر الفعل الرياضي في المغرب. ثم ما لبث أن تسرب إلى الفرق الرياضية لاعبون مغاربة، في كرة القدم بشكل خاص. في وقت لاحق، انتبه الوطنيون إلى جماهيرية اللعبة، فاقترحوا على الملك الراحل محمد الخامس أن يقيموا منافسة باسم كأس العرش، الهدف منها الربط بين الشعب والملكية، التي كانت تعاني، حتى إن الأمر وصل إلى النفي، وما ترتب عنه من ثورات تطالب بإعادة الملك الشرعي.
هذا الارتباط سيصبح “سريا”، وبخاصة بعد عودة الملك. فصارت الرياضة من ذلك الحين شأنا ملكيا خالصا. يظهر ذلك في حضور الملك نهائي كأس العرش، واستقباله للوفود الرياضية المشاركة في المنافسات الدولية، وأيضا في التوجيه (رسائل ومناظرات وخطب).
وتكرس الوضع في عهد الحسن الثاني؛ الذي أطلق عليه لقب الرياضي الأول. فهو من يقرر، ويوجه، ويعطف، ويعين الناخب الوطني، ويوافق على أسماء مقترحة لرئاسة الجامعات، فيما وزير الرياضة، أو المندوب السامي، يتابع وينفذ.
وفي العهد الجديد سارت الأمور على المنوال نفسه، بحيث ظلت الرياضة شأنا ملكيا خالصا. فاللعبة الجماهيرية تحظى برعاية مميزة، من خلال المنح الضخمة، والملك يوجه، ويضع خارطة الطريق، والوزراء يتابعون وينفذون. كما سلف.
وبمسح تاريخي بسيط لجملة من الأحداث الرياضية التي طبعت التريخ القريب للمغرب، سيتضح بأن الرياضة، بما هي حاضنة شعبية بامتياز، ظلت محط عناية دقيقة من قبل الحاكمين، حتى وإن لم تحقق إنجازات. ذلك أن تلك العناية انتدبت نفسها للضبط والربط أكثر مما انتدبت نفسها للدفع والتقويم. ويظهر ذلك من خلال ما تحقق، وهو قليل، وإن تميز العهد الجديد على العهدين السابقين بطفرة في البنيات التحتية، والتأهيل لبعض الجامعات الرياضية، ومحاولة إشاعة التريض في الأوساط الفقيرة والهشة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

القعقاع منذ 4 سنوات

الكرة وسيلة استخدمتها السياسة لتخدير الشعوب كما فعل فرانكو في اسبانيا !! اما تنظيم كأس العالم فانظر الى تجربة جنوب افريقيا حيت أصبحت الملاعب و التجهيزات الرياضية مرتعا للدواب و الكلاب الضالة!! فأين هي التنمية المتوخاة؟؟