فى 4 غشت 2017 عين ترامب، جون كيلى فى منصب رئيس طاقم البيت الأبيض. وكانت المهمة الأولى أمامه فى ظل حرب الأجنحة فى الإدارة تحديد من يبقى ومن يغادر من طرفى الصراع. كبير المستشارين ستيف بانون وفريقه أم ابنة ترامب، إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر وفريقهما؟. كان من الضروري على أحد الطرفين أن يغادر، بالنسبة لجون كيلى، كي يضع حدا لحرب التسريبات بين الجبهتين، والتي كانت تضر بإدارة ترامب. فقد اعتبر كيلي أنه ليس من مصلحة البيت الأبيض أن يكون هناك طرف يتمتع بالسطوة والسلطة الكبيرة على الرئيس. فقد أصبح موظفو الإدارة يخشون كوشنر وإيفانكا وفى الوقت نفسه يخشى الزوجان بانون القدر نفسه.
وبينما رأى كيلي، الذى أراد إحكام السيطرة على البيت الأبيض وضبط الخلافات ووقف التسريبات، أن وجود إيفانكا وكوشنر قد يجعل وظيفته مستحيلة، فإن إبقاءه على بانون لم يكن مثاليا أيضا، إذ اعتبر أن بانون متآمر وصانع للمتاعب. إضافة إلى أنه كان في ذلك الوقت على قائمة ترامب للمسئولين المغضوب عليهم.
وفى لقاء مبكر مع الرئيس، وضع كيلى مسألة دور ايفانكا وكوشنر فى البيت الأبيض على جدول الأعمال مع ترامب. وكان المقصود أن تكون تلك طريقة لفتح نفاش حول إخراجهم من الإدارة، لكن ترامب أعرب من سروره إزاء أدائهما، متحدثا عن إمكان تعيين كوشنر وزيرا للخارجية فى المستقبل. وكان أكثر ما يأمله كيلى أن يحصل على موافقة الرئيس أن يكون الزوجان جزءا من انضباط تنظيمى أكبر فى البيت الأبيض. وشكل رضاء ترامب عن أداء كوشنر وإيفانكا مشكلة كبيرة لبانون. وفجأة أصبح اعتقاده أن تعيين كيلى سيؤدى إلى مغادرتهما خاطئا.
ومع أن فريق بانون حثه على تجاهل ايفانكا وكوشنر، فإنه عرض على كيلى استقالته، قائلا إنه يود البقاء، لكن بقاءه مرهون بمغادرة الزوجين، معتبرا أن الزوجين يشكلان خطراً على ترامب وأنهما سيدمرانه، وأنه لا يمكن ان يظل فى البيت الأبيض ماداما فيه.
وفى مطلع غشت 2017، اندلعت أزمة شارلوتسفيل، عندما هاجم مجموعة من النازيين الجدد فى أمريكا مظاهرة فى جامعة فرجينيا ضد العنصرية مما أدى إلى مقتل أمرأة دهساَ. لم يدن ترامب هجمات النازيين الجدد بطريقة واضحة لا لبس فيها، بل حمل الطرفين مسئولية تصاعد العنف بشكل متساو، وهو ما أدى إلى هجوم عنيف عليه فى وسائل الإعلام الأمريكية. ومرة أخرى جاءته نصائح متباينة من فريق كوشنر ـ إيفانكا من ناحية، وبانون من ناحية أخري. بينما رأى بانون أنه يجب على الرئيس التمسك بموقفه وعدم الانصياع للهجوم الحاد على القوميين البيض فى أمريكا لأنه بهذا مهدد بخسارة قاعدته فى مدن الداخل الأمريكي، رأى كوشنر وإيفانكا أن الرئيس يجب أن ينأى بنفسه عن القوميين البيض والنازيين الجدد المتأثرين بجماعة « كلو كلوكس كلان ».
فى النهاية جاءت القشة عبر حوار صحفى أعطاه بانون، قال إنه لم يكن للنشر لكن نشر، انتقد فيه بانون السياسات غير الحازمة حيال الصين و التى طالما عدها العدو رقم واحد فى الحرب الباردة الجديدة وأزمة الأجيال المقبلة. فالحرب مع الصين، كما يري، هى حرب تجارية وثقافية ودبلوماسية وأمريكا لم تستعد لها. كما ألقى بانون، في الحوار، بظلال من الشك على رجاحة خطط ترامب حيال كوريا الشمالية، عندما سخر ضمنا من تهديدات الرئيس بالرد بقوة غير مسبوقة على بيونج يانج بقوله: »هناك 10 ملايين شخص فى سول»، عاصمة كوريا الجنوبية. كما سخر من أعدائه فى البيت الأبيض قائلا «أنهم يبللون أنفسهم. »
الخلافات اليومية وحرب الأجنحة والتسريبات والفوضى العارمة التى كان كيلى يسعى لوضع حد لها، أوضحت بشكل جلى أن بانون يجب أن يغادر البيت الأبيض، فإذا كان ترامب عاجزا عن التصرف مثل رئيس، فإن بانون كان عاجزا عن التصرف مثل مستشار الرئيس. وفي 18 غشت 2018، تمت إقالة بانون بشكل رسمي، وخرج من البيت الأبيض مليئا بالمرارة. وبعد عدة أسابيع ظهر نحيفا فى واشنطن . وهو ما جعل صديقه ديفيد بوسيى يعلق على ذلك قائلا: « إن بيت ترامب الأبيض يأخذ الناس أصحاء ثم يحولهم إلى كهول غير أصحاء. ».