تواصل محكمة الاستئناف بمدينة البندقية الإيطالية التحقيق مع يافعين يبلغان من العمر 13 و 17 سنة، وذلك على خلفية جريمة قتل مهاجر مغربي لفظ أنفاسه حرقاً داخل سيارته مساء 13 دجنبر الماضي.
وكشف المراهقان، وهما من أصول أجنبية أحدهما من جنسية مغربية والثاني من أحد دول أوروبا الشرقية، تفاصيل مؤلمة تقشعر لها الأبدان حول إجهازهما على حياة المغربي أحمد فضيل، البالغ من العمر قيد حياته 64 سنة، والمعروف بلقب « il baffo » أي « ذو الشارب ».
وأجمع القاصران على أنهما لم يكونا ينويان الإجهاز على المتشرد المغربي، بقدر ما كان هدفهما المزاح وتجزية الوقت.
وتحدث أكبرهما سناً عن كون « الملل والفراغ » هو الذي دفعهما إلى الاقتراب من سيارته لإزعاجه، وكشف للمحققين أن صديقه كان يشعل مناديل ورقية، ثم يحاول رميها داخل السيارة التي كان ينام بها المغربي، الذي يعيش حياة التشرد منذ أن فقد عمله.
المتهم الأصغر بدوره اتهم الأكبر سناً بكونه من أحرق المغربي بواسطة ورق مشتعل رمى به من نافذة السيارة التي كانت مفتوحة.
وأجمعا في محاضر التحقيق على أنه بعدما انتهيا من مزحتهما القاتلة غادرا المكان، والتحقا بأحد المقاهي وهناك شاهدا في التلفاز خبراً عن احتراق سيارة وبها أحد الأشخاص.
وتمكن الأمن من الوصول إلى اليافعين بالعودة إلى تسجيلات كاميرات المراقبة بالمتجر الممتاز، والتي أظهرت اليافعين يقتربان من سيارة الضحية، قبل أن تشب بها النيران، ويشرع في الصراخ.
وساد الاعتقاد في البداية أن الحادث عرضي وأن النيران التي أجهزت على المغربي داخل سيارته، قد يكون سببها سيجارة، لأنه معروف بتدخينه بشراهة، كما لم تكن له عداوات ويحظى بحب واحترام الجميع.
وخلفت وفاة المتشرد المغربي حزناً كبيراً بسبب الطريقة المؤلمة التي توفي بها، وكان شخصاً لطيفاً، محبوباً وهادئًا، يحظى بمساعدة غالبية سكان بلدة سانتا ماريا دي زيفيو، الذين يمدونه بالطعام ويقيم في سيارته في موقف السيارات بأحد الأسواق الممتازة، وهو نفس المكان الذي توفي فيه داخل سيارته.
وحل أحد أفراد عائلة المغربي بإيطاليا، لتتبع ملف الضحية ومستجداته، وأكد للمحققين أنه طالب عدة مرات قريبه بالالتحاق به بمدينة برشلونة للعيش معه داخل أحد الشقق التي يملكها، لكن كان دائماً يرفض مفضلاً حياة التشرد.