مونديال 2026.. ما للفيفا وما عليها

20 يونيو 2018 - 08:03

بقدر ما يعد قرار فيفا تنظيم كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مربحا وعقلانيا وآمنا، بقدر ما يعد مخيبا لأمل من يحلمون برؤية إفريقيا تستضيف حدثا من هذا الحجم مرة جديدة. القرار يعد أيضا مليئا بالتناقضات.

بدا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم سريعا في انتهاز الفرصة حين أعلن بسرعة ترشيح نفسه لانتخابات العام المقبل، ليقوم الرئيس الأمريكي بعد ذلك بكتابة تغريدة يهنئ فيها نفسه على ظفر الملف الثلاثي بتنظيم المونديال. استضافة كؤوس العالم والألعاب الأولمبية صارت بشكل واضح اليوم مشروعا لتلميع الصورة، سواء للرئيس فلاديمير بوتين أو أمير قطر الباحث عن القوة الناعمة عبر استضافة مونديال 2026.

كان هناك إحساس قبل انعقاد مؤتمر فيفا لاختيار البلد المنظم بأن الملف المغربي يحظى بتعاطف أكبر، لكن الأصوات ذهبت إلى صندوق الملف الثلاثي. كما صرح بذلك فريق الملف الثلاثي، لدى الدول الثلاث “23 ملعبا جاهزا وعمليا ومبنيا مسبقا و150 منشأة رياضية احترافية وملايين الغرف الفندقية وبنية تحتية متطورة جدا”. وأهم من كل ذلك طبعا، هو أرباح طائلة يعد بها الملف اتحاد فيفا، ومن ثم الدول المصوتة.

أما توقعات عائدات تنظيم المونديال في المغرب، الذي تحتاج ملاعبه الأربعة عشر، إما للتجديد أو البناء، فتمثل نصف العائدات المتوقعة من تنظيمه في البلدان الثلاثة 14 مليار دولار.

سيكون من الخطأ التسرع في انتقاد هذا القرار، الذي صوت لصالحه الاتحاد الإنجليزي، نظرا لأن التصويت لصالح قطر كان محط سخرية لأن الإمارة الصغيرة لم تكن تتوفر على أية ملاعب جاهزة، وكان عليها الدخول في ورش بناء ضخم.

غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا حينها، أي 15 من أصل 22 عضوا، تبين أنهم ضالعين أو مشتبه في تلقيهم رشاوى أو خرق أخلاقيات الاتحاد العالمي، لذهابهم ضد التقييم التقني الذي يرى أن قطر هي أقل بلد يصلح لاستضافة المونديال. لذا يجب الإقرار بعقلانية القرار الأخير (التصويت لصالح الملف الأمريكي)، لأن الاتحادات الوطنية صوتت في نظام التصويت الجديد الذي أرسته فيفا لصالح الترشيح، والذي نال تقييما أعلى وفق نتائج التفتيش التقني.

رغم ذلك، فاتخاذ القرار بناء على التفوق في العائدات المرتقبة والبنيات التحتية للملف الأمريكي يطرح مسألة أخرى، تتعلق بهل بإمكان دول غير ثرية أو خاضعة لحكم ديكتاتوري تنظيم أحداث كروية عملاقة؟ المغرب نال أصواتا معدودة مقارنة مع نظيره الأمريكي أساسا لأن أعضاء فيفا بقيادة إنفانتينو سمحوا لأنفسهم بتوسيع كأس العالم 2026 بنقل عدد المنتخبات المشاركة من 32 منتخبا إلى  48 منتخبا. هذا الأمر الذي يجعل المتطلبات اللوجسيتة أضخم بكثير مع ما يستدعيه من ملاعب أكثر ومخيمات تدريبية أكثر، لاستضافة 80 مباراة وعدد كبير من المشجعين، يجعل من الصعب على المغرب أو دول أخرى بإمكانات أقل من إمكاناته أن تحظى بفرصة لتنظيم المونديال.

الاتحاد الإنجليزي الذي خسر ترشيحه الذي يقدر بـ21 مليون جنيه لاستضافة كأس العالم الحالي (روسيا 2018)، يرى أن توسيع عدد المنتخبات يصب لصالحه ويفكر في تقديم ترشيحه من جديد لاستضافة كأس العالم برسم 2030.

أما في ما يخص تناقضات قرار فيفا بشأن مونديال 2026، فيتصل بمنح تنظيم كأس العالم لبلد لم يظهر أبدا أنه بلد يعتنق كرة القدم ويهتم لأمر هذه الرياضة الشعبية.

ثم هناك أيضا حقيقة أن فيفا تمنح كأس العالم لأمريكا في وقت يواصل فيه القضاء الأمريكي التحقيق في عمليات الفساد بالوسط الكروي.

سلف إنفانتينو، سيب بلاتير، كان دائما يشتكي من تركيز القضاء الأمريكي على الاتحاد السويسري رغم أن التحقيقات بينت أن التلاعبات حصلت في غالبها في دول أمريكا. فتشاك بليزر، أحد أعمدة الفساد، تبين أنه ملأ حسابه بأحد الجنان الضريبية بالأموال الملوثة وكان يهرب أمواله من الضرائب من شقته الراقية ببرج ترامب. اليوم، ومع وعوده بتحقيق أموال طائلة، يبدو أن المياه  عادت لمجاريها بين إنفانتينو وترامب مرة أخرى!

*ترجمة -أخبار اليوم

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.