صمت مريب خيم على القاعة 7 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وغياب ملحوظ لعائلات معتقلي حراك الريف، على غير العادة، وتوتر واضح لمحاميي هيئة دفاع ناصر الزفزافي ورفاقه، فيما أنهى إعلان القاضي علي الطرشي، إدخال الملف للمداولة، الترقب الذي طبع جلسة اليوم، لتنطلق تحركات في كل الجوانب وتنطلق معها المكالمات الهاتفية.
أجواء تبدو لزائر المحكمة، لأول وهلة، بأنها عادية، لكن متتبع الجلسات في سكناتها وحركاتها، يحس بالضغط الرهيب الذي تعيشه كل الأطراف اليوم الثلاثاء، بكل أطيافها انطلاقا من أجهزة الشرطة بكل تلاوينها، مرورا بهيئة المحامين، والصحافيين، وحتى العاملين داخل المحكمة من أعوان وغيرهم تبدو علامات الترقب بادية على وجوههم وهم متأهبون لاستقبال المجهول.
الصحافة الأجنبية أبت إلا أن تسجل حضورها في يوم تاريخي حضرته منابر إعلامية مغربية أيضا، حيث ظهر ممثلون للصحافة من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، في حين يمثل المغرب 18 منبرا إعلاميا.
تجمهر المحامون على مقربة من القاعة 7 في انتظار انطلاق الجلسة، وانخرط بعضهم في شرح أمور وفصول قانونية، في حين اختار بعضهم تخفيف الضغط بافتعال لحظات مزاح تريح الأعصاب قليلا، فيما لم يفاجئ غالبيتهم إعلان القاضي عن إدخال الملف للمداولة لأن الأمر كان متوقعا، خصوصا بعد الغياب شبه التام لعائلات المعتقلين الذين يبدو أنهم تلقوا اتصالات من أبنائهم بعدم تكبد معاناة الحضور للمحكمة، وكأنهم يحاولون اتقاء مجزرة تلوح رائحتها في الأفق.
أوامر واضحة وأخرى مشفرة تنطلق هنا وهناك، رجال شرطة بالزي المدني أو الرسمي، وأعوان سلطة حتى، ومنتمون لأجهزة علنية وخفية، الكل رفع درجة التأهب، قبل الاستنفار الواقعي والمهني، وهو ما جعل أغلبهم يهيؤون أنفسهم لقضاء ليلة بيضاء يتمنى الجميع أن تمر في ظروف سلمية وكثير منهم يردد عبارة « الله يدوز هاد الليلة على خير ».