الارتشاء وارتكاب حادثة مميتة يطيحان بقائدين بشيشاوة

الارتشاء وارتكاب حادثة مميتة يطيحان بقائدين بشيشاوة

تقصير في القيام بالواجبات والمسؤوليات الإدارية، وأفعال ذات طبيعة جنائية سابقة على الزلزال الإداري، لشهر دجنبر المنصرم، أطاحت برجلي سلطة بشيشاوة، شملتهما العقوبات التأديبية الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية، الجمعة الماضي، فقد قرّرت في حقهما المجالس التأديبية المختصة العزل النهائي من مهامهما، إلى جانب 23 رجل سلطة آخرين، بينهم والي جهة مراكش ـ آسفي و5 عمال.
رجل السلطة الأول ليس سوى قائد « تولوكلت »، « علي .ح »، المُدان من طرف غرفة الجنايات باستئنافية مراكش، ابتدائيا واستئنافيا، بسنة سجنا، ثمانية أشهر منها نافذة والباقية موقوفة التنفيذ، إلى جانب رئيس جماعة « سيدي عبد المومن » بالإقليم نفسه، بعد أن توبعا، في حالة اعتقال، على خلفية اتهامهما بتلقي رشوة بعشرين مليون سنتيم مقابل الترخيص بإحداث مصنع للبلاستيك بالجماعة المذكورة.
وقد اعتقل الرئيس والقائد، في أكتوبر من 2015، على خلفية شكاية تقدم بها ضدهما مستثمر، لدى المصالح المختصة بوزارة العدل والحريات، عبر الخط الهاتفي الأخضر الذي كانت أطلقته الوزارة للتبليغ عن الرشوة، مؤكدا فيها بأنه يملك مشاريع استثمارية بالدار البيضاء، وأنه قرّر الاستثمار في مسقط رأسه بجماعة « سيدي عبد المومن »، من خلال بناء وتجهيز مصنع للبلاستيك، غير أنه ووجه بتلكؤ غير مبرر من طرف رئيس المجلس الجماعي، الذي قال إنه رفض الترخيص للمشروع بداعي أضراره البيئية المحتملة، ومتهما إيّاه بأنه طالبه برشوة لا تقل عن 60 مليون سنتيم مقابل تسهيل حصوله على التراخيص اللازمة لإحداث مشروعه.
وأضاف بأنه اتصل بقائد « تولوكت »، باعتباره ممثلا لسلطة الوصاية، محتجا ضد الرئيس، إلا أن احتجاجاته لم تثمر أية نتائج تذكر، لا بل إنه زعم بأن القائد أكد له بألا مناص له من الرضوخ لمساومات رئيس الجماعة، عارضا عليه التوسط لديه للحصول على وثائقه الإدارية، وهو ما قال إنه تظاهر بالموافقة عليه، مقترحا تخفيض الرشوة إلى 20 مليون سنتيم، قبل أن يقرّر التبليغ عما تعرّض له من ابتزاز عبر الخط الأخضر لوزارة العدل، التي أحالت الشكاية على الوكيل العام بمراكش، الذي كلف درك شيشاوة بالتحقيق في الشكاية، وهو التحقيق الذي استُهلّ بالاستماع إلى المستثمر، الذي تم الاتفاق معه على معاودة الاتصال بالقائد وتحديد موعد معه لتسليم الرئيس الرشوة. وبتنسيق مع الدرك الملكي قام المشتكي بنسخ الأوراق المالية لـ 150 ألف درهم (15 مليون سنتيم)، فضلا عن شيك بقيمة 50 ألف درهم (5 ملايين سنتيم)، التي كان يعتزم تسليمها بوساطة من القائد للرئيس، الذي نجح الكمين المنصوب في توقيفه مع القائد متلبسين بتسلم الرشوة والتوسط فيها.
أما الحالة الثانية فتتعلق بقائد سيدي المختار، « رشيد.أ »، الذي سبق أن تقرّر إلحاقه بالمصالح المركزية لوزارة الداخلية، أو ما يُعرف بـ »الكَاراج »، على خلفية ارتكابه لحادثة سير مميتة، في الساعات الأولى من صباح الجمعة 28 أبريل من السنة المنصرمة، وهو على متن سيارة المصلحة التابعة للقيادة، وفي حالة غير طبيعية، وهي الحادثة التي وقعت على الطريق السريع الرابط بين الصويرة ومراكش، وأسفرت عن مصرع شخصين كانا على متن دراجة نارية، أحدهما لقي حتفه، لحظات قليلة بعد وقوعها، والآخر تم نقله، في وضعية صحية حرجة، إلى مستشفى « سيدي محمد بن عبد الله » بالصويرة، فيما غادر القائد موقع الحادث، فور وقوعه، باتجاه مقر إقامته بمركز « سيدي المختار »، قبل أن ينتقل، مساء اليوم نفسه، إلى مركز الدرك الملكي بجماعة « الحنشان »، الذي أجرى له مسطرة التقديم أمام النيابة العامة بابتدائية الصويرة، ليتقرّر إخلاء سبيله والاكتفاء بمتابعته في حالة سراح، وإحالته على المحاكمة بتهمة « التسبب في قتل غير عمدي نتيجة حادثة سير ». وقد فتحت عمالة شيشاوة تحقيقا إداريا تناول إخلاله بظهير 31 يوليوز 2008، الخاص بهيئة رجال السلطة، خاصة في شأن استعماله لسيارة المصلحة لأغراض شخصية خارج النفوذ الترابي لقيادته، وخارج إطار ساعات العمل القانونية، فضلا عن مغادرته لدائرة إدارته الترابية لقضاء أغراض لا علاقة لها بمهامه الإداريـــة، وبـــــدون ترخيص قانـــــوني أو إذن مسبق من رؤسائه..6

شارك المقال