لاتزال الأحكام الثقيلة، التي أدين بها نشطاء حراك الريف، مثار صدمة في الشارع الحقوقي والسياسي في المملكة، حيث يعتبرها عديدون أحكاما « إنتقامية » من احتجاجات ذات صبغة اجتماعية، واقتصادية.
المحامي والحقوقي، عبد المولى المروري، اعتبر أن أحكام السجن، التي بلغ مجموعها 308 سنوات قد كانت صادمة، ومحبطة، و »نزلت كالصاعقة على رؤوس شباب مغاربة، ذنبهم أنهم يؤدون ثمن إفلاس الخيارات التنموية، والاختلالات، والاختلاسات، والخروقات، التي نهشت جزءا عزيزا من الوطن المكلوم، الريف الحر الأبي ».
المتحدث نفسه اعتبر أن الاحتجاجات في الريف على إثر مقتل بائع السمك، محسن فكري، كانت ذات طبيعة اجتماعية صرفة، للمطالبة بتحسين أوضاع جزء من الوطن المغربي، لكن الدولة لم تتفهم طبيعة هذا الاحتجاج، ولا ظروفه، ولا أسبابه، ولا أهدافه، بل اعتبرت ذلك تنطع ساكنة تحن إلى الانفصال وتريد زرع الفتنة ».
المروري سجل أن هذه الاحتجاجات ليست إلا استمرارا لاحتجاجات سابقة في بوعرفة، وقبلها في سيدي إيفني، خلال سنوات 2005 و2007، و2008، التي انتهت بمحاصرة الميناء، والخروج في احتجاجات عمت منطقة أيت بعمران، وانتهت باعتقال خيرة شباب المدينة، معتبرا أن الدولة لا تريد الاستفادة من الدروس، ورهنت نفسها داخل مقاربة أمنية ضيقة للغاية، تضيق عليها هامش الخيارات المرنة، التي تؤمن الاستقرار، وتحمي الشعب، وتحقق التنمية المرجوة.
وأضاف المروري أن الدولة لا تدرك أن هناك تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، ظهرت تجلياتها في « تطور في أسلوب الاحتجاج من الشغب إلى السلمية، وانتهاء بالمقاطعة، التي تبقى خيارا آمنا من جميع الأخطار الأمنية، والجسدية، وبعيد عن الملاحقة، والمتابعة، وصامت، وهادئ، وسريع الانتشار، فضلا عن « غياب أي مؤطر، أو موجه، أو محتضن لهذا النوع من الاحتجاج ».
ونبه المتحدث نفسه إلى أن الشعب أصبح في مواجهة مباشرة مع الدولة العميقة، بعدما قدمت الأحزاب السياسية استقالتها، وضعفت الحكومة، وعجزت عن ممارسة دور الفاعل القوي، والحقيقي في نوازل هذه المرحلة.