على الرغم من العلاقات الدبلوماسية المتذبذبة، والمتوترة في كثير من الأحيان، بين المغرب وجيرانه الجنوبيين، الموريتان، إلا أن هذه التوترات السياسية بين البلدين، لم تؤثر على مكانة المغرب في وجدان الموريتانيين.
في العاصمة نواكشوط، التي تستقبل نهاية الأسبوع الجاري واحدة من أهم المواعيد القارية، القمة الإفريقية 31، بشوارع ومنشآت جديدة هيئت للضيوف الكبار من القارة السمراء، لا يمكن أن تخطئ عيون الزوار ملامح المغرب تتمثل في كل شوارع عاصمة شنقيط.
دون الغوص في الروابط التاريخية والثقافية والعرقية، لا يخلوا شارع من شوارع العاصمة الموريتانية من اسم ينقل المتجول إلى روح المغرب، بين « محلبة مراكش » و »مطعم باب مراكش » و »محلبة أكادير » وعيادة « كازا بلانكا » و »فواكه المغرب » والمطاعم المغربية، المدينة تعبر عن المغرب الذي يعيش في وجدان الموريتانيين.
يقول الأهالي، إن وجود أسماء المغرب في شوارع موريتانيا، تعبير عن عمق الارتباط بين أهل شنقيط وأرض المغرب، التي كونت أغلب نخب البلاد، من عسكريين وعلى رأسهم الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، الذي تلقى تأهيله في الأكاديمية العسكرية بمكناس، إلى جانب رجال الأعمال والمثقفين وكبار نخب البلاد، التي تكونت في المغرب ونقلت معها ثقافته، والارتباط به، لتتجلى الروابط في الإنسان والعمران.
إلى جانب الأسماء المغربية المعلقة على الشوارع الموريتانية، يتفاخر الأهالي في موريتانيا، بأبنائهم ممن ولدوا في المغرب، ويحملون على جوازات سفرهم « ولد في الرباط » أو »الدار البيضاء »، ويعتبرون هذا تشريفا لهم ولأبنائهم ومحل تفاخر وشرف.
وبعد سنوات من الفتور في العلاقات الثنائية بين المغرب وموريتانيا، والعودة التدريجية للعلاقات، ظهرت ملامحها بعودة التمثيلية الدبوماسية بين البلدين خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا تأثير هذا التوتر السياسي لم يؤثر على حضور المغرب في وجدان أهل موريتانيا.


