بعد طلب ممثل النيابة العامة في قضية الصحفي المعتقل، توفيق بوعشرين إجراء خبرة تقنية على بعض الفيديوهات التي يزعم أنها أدلة إثبات ضده، تقدم دفاعه ممثلا في النقيب محمد زيان بمذكرة دفاعية تتضمن أوجه بطلان هذا الطلب من الناحية القانونية، ومخالفته لقانون المسطرة الجنائية، ملتمسا في نفس الوقت الإشهاد على تراجع النيابة العامة عن اعتبار القضية جاهزة للحكم، والحكم بعدم قبـول طلب النيابة العامة واعتمـاد نتائج التحقيق والحكم في الزور العارض الذي هو موضوع الاستئناف.
وأول أوجه بطلان ملتمس النيابة العامة كما جاء في المذكرة الدفاعية، أن طلب النيابة العامة يعمل على تحريف المحاكمة عن مسارها الأصلي الذي اختارته بنفسها منذ الشروع فيها، وذلك عندما لجأت إلى مسطرة الإحالة المباشرة على غرفة الجنايات في إطار المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، مؤكدة بأن القضية مستوفية لشروط هذه الإحالة ومن بينها أن القضية جاهزة للحكم، أضف إلى ذلك كون النيابة العامة بطلبها إجراء خبرة، فإنها تتراجع صراحة عن تأكيدها السابق بأنها ترى القضية جاهزة للحكم كما أصرت على ذلك عند الجواب عن الطلبات والدفوعات الشكلية والمسائل التي يتعين فصلها أوليا.
وفي سياق تبيان مكامن الخلل القانونية التي شابت ملتمس النيابة العامة، ذكر دفاع بوعشرين بأن النيابة العامـة سبق أن صرحت أمام المحكمة من خلال جوابها الكتابي في الصفحتين 88 و89 بأن « مسألة جاهزية القضية للحكم تعتبر معياراً رئيسياً للإحالة المباشرة »، وأن النيابة العامة تتوفر على « ما يكفي من وسائل إثبات التي تؤكد بالنسبة للنيابة العامة جاهزية القضية للحكم (خاصة وجود تسجيلات فيديو) »، كما سبق لها أن أجرت خبرة تقنية وعلمية على الفيديوهات وقدمتها ضمن وثائق القضية إلى المحكمة، وهي الخبرة المنجزة من طرف مصلحة مكافحة الجريمة المعلوماتية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية التابعة بدورها للنيابة العامة وفقا لمنطوق الفصل 128 من الدستور، وقد تمسكت النيابة العامة بقانونية وصحة هـــذه الخبــــرة التقنية مرتين، الأولى عند جوابها عن الإنذار في إطار مسطرة الزور العارض، والثانية كتابــــــة في الصفحات 135 و136 و137 عند الجواب عن الطلبات والدفوعات الشكلية والمسائل التي يتعين فصلها أوليا، رغم طعن العارض في نتائجها والمحاضر المنبثقة عنها في إطار دعوى للزور العارض، وهي الدعوى التي وقع استئنافها، وهي اليوم معروضة أمام الهيئة الجنائية الاستئنافية المطلوب منها البت في النازلة.
ذلك أن الحكم بخصوص الزور العارض حسب المذكرة، لا يمكن أن يصدر إلا في حكم منفصل عن الدعوى الرئيسية طبقا للمادة 585 من قانون المسطرة الجنائية.
بناء على ذلك، فإن الدفاع يرى أن طلب الخبرة من طرف النيابة العامة لا يتعلق بمسألة تقنية عارضة، وإنما بقضية مفصلية أولية طرحها دفاع العارض بإلحاح منذ البداية على النيابة العامة أولا، ثم على المحكمة ثانيا، مذكرا أنه سبق للنيابة العامة بصفتها الطرف المقابل للمؤازر في الدعوى العمومية، أن قدمت جوابها النهائي والحاسم أمام المحكمة.
إلى جانب كل ذلك، أكدت المذكرة أنه سبق للمحكمة التي فصلت بدورها في هذا النزاع العارض عندما قضت عند النطق بحكمها بخصوص المسائل التي يتعين فصلها أوليا، بعدم قبول الطعن بالزور العارض في نتائج الخبرة التقنية والمحاضر المنبثقة عنها، وهي الدعوى التي وقع استئنافها لدى غرفة الجنايات الاستئنافية بتاريخ 14/05/2018 تحت صك عدد 1207، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للمادة 194 من قانون المسطرة الجنائية، التي شرعت لهيئات الحكم أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا وإما بطلب من النيابة العامة كلما عرضت مسألة تقنية، والحالة هنا هو أن هـــــــذه المسألة سبق أن طرحــــــت على المحكمة وفصلت فيها أوليا وفقاً لطلب النيابــــة العامـــة وضدا على رأي العارض الذي التجأ إلـى استئناف قرار المحكمة.
بناء على كل ما سبق، التمس العارض من المحكمة الإشهاد على تراجع النيابة العامة عن اعتبار القضية جاهزة للحكم، والتصريح بأن طلب النيابة العامة مخالف للمادة 194 لقانــــــون المسطرة الجنائية، وكذا الحكم بعدم قبـول طلب النيابة العامة واعتمـاد نتائج التحقيق والحكم في الزور العارض الذي هو موضوع الاستئناف المشار إليه، ثم الحكم ببطلان الإحالة المباشرة للصحفي المعتقل توفيق بوعشرين على غرفة الجنايات لكون القضية غيـــر جاهــزة للحكـــــم..