أشرف طريبق: منسق لجنة العدالة والحقيقة في قضية الصحافي بوعشرين
يمكن أن نتفق على أن إصلاح مؤسسة النيابة العامة بند أساسي في خطة إصلاح منظومة العدالة، وأن أي إصلاح لا يشملها سيجعل الجسم القضائي غير مؤهل للقيام بمهامه في أفضل الظروف، إلا أنه بفصل النيابة العامة عن وزارة العدل، التي كانت تحاسب شعبيا على قراراتها في إطار عمل الحكومة، ينتابنا اليوم هاجس كبير بشأن ضمانات الجهة التي تشرف على النيابة العامة، والجهة التي ستسهر على توفير الاستقلال الفعلي لها، وكيفية محاسبتها على أخطائها، أو تقاعسها في القيام بواجباتها على أّكمل وجه.
للأسف الشديد، فإن وضعية مؤسسة النيابة العامة هشة ببلادنا، حيث لاتزال تعتريها مظاهر الفساد الإداري وغياب النزاهة، وهو ما تؤكده الكثير من القرارات والأوامر الجائرة، سواء تعلق الأمر بالاعتقال أو السراح المؤقت، أو حفظ أغلب الشكايات الموجهة ضد الشرطة القضائية أو ممثلي النيابة العامة أنفسهم.
وأمام تقديم صك مجاني لاستقلالية النيابة العامة دون رقابة واضحة، في هذه الظروف، نكون أمام تغول مخيف لجهاز ألف منذ عقود التورط في العديد من المحاكمات الظالمة واختلاق الملفات والتهم بحق العديد من المناضلين الحقوقيين والسياسيين.
ومن اعتاد تلقي التعليمات من جهة معينة، لن يكون له أدنى حرج من تلقيها من جهات أكثر نفاذا داخل الدولة والتي لا تظهر أمام الرأي العام. وكان من الأجدر العمل على تطهير الجهاز ووضع إطار لمحاسبته بشكل صارم، قبل التفكير في منحه الاستقلالية التي يستعملها الآن بشكل فج، حتى بتنا نخشى أن نكون في دولة النيابة العامة بامتياز.