خلصت الجلسة الأولى من الحوار الوطني لحزب العدالة والتنمية إلى ضرورة إطلاق مبادرات سياسية للخروج من « الوضع السياسي المتأزم »، الذي يمر به المغرب منذ « الانقلاب » الناعم على انتخابات 7 أكتوبر 2016، بحجة أن « القضية تتعلق بمصير البلاد، وليس مصير حزب فقط ».
عبدالعزيز أفتاتي، عضو لجنة الحوار الوطني، قال لـ »أخبار اليوم »، إن الندوة الأولى التي اختتمت، أول أمس، بـ »ضاية الرومي »، نواحي الخميسات، طرحت كل الخيارات الممكنة من أجل تجاوز حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي، بما فيه الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها. وأضاف أن جميع قيادات الحزب « اتفقت أن الوضع السياسي غير طبيعي، وإن بتوصيفات متباينة ومختلفة »، كما أنها « أجمعت أنه بعد أحداث الريف والأحكام القاسية ضد معتقليه، وأيضا بعد أحداث جرادة، والتضييق على بعض الصحافيين، لا يمكن أن نظل نتفرج على الوضع ». لأن « النقاش بات يعتمل في قلب المجتمع، ورهاناته باتت تتجاوز حزب العدالة والتنمية ومستقبله ». مؤكدا « أن هناك قلقا عميقا من أن تتطور الأمور نحو الأسوأ ».
من جهته، تحدث امحمد الهلالي في الندوة عن حالة « نكوص ديمقراطي » يعيشها المغرب، وقال عضو المجلس الوطني للحزب والقيادي في حركة التوحيد والإصلاح كذلك، إن « كل مد أو نكوص ديمقراطي، إنما يتحدد على ضوء الموقف العام من السياسة والأحزاب السياسية ». وعليه، فإن « كل تبخيس للسياسة وكل مناهضة ممنهجة للأحزاب، وإضعاف مبرمج للوساطة السياسية والاجتماعية ينتهي لا محالة بتراجع ونكوص ديمقراطي والعكس بالعكس ».
وركزت الندوة الأولى على تحليل السياق الدولي والإقليمي والتطور الديمقراطي بالمغرب، وبحسب مصادر حضرت اللقاء، فإن السؤال الرئيس كان هو: هل نحن في سياق انتقال ديمقراطي أم لا؟ قدمت حوله وجهتي نظر: الأولى تعتبر أن المغرب يعيش حالة انتقال ديمقراطي متعثر منذ حكومة التناوب الأولى مع عبدالرحمان اليوسفي، وهو مسار يتقدم رغم التراجعات التي تطرأ أحيانا، نتيجة الصراع بين الفاعلين السياسيين ومراكز النفوذ. أما وجهة النظر الثانية، فقد اعتبرت أن المغرب يعيش حالة تجديد وتلميع للسلطوية ببعض الإصلاحات والخطوات الغرض منها التنفيس في لحظات الاختنناق والأزمة. ليخلص الجميع « أننا لسنا في حالة استبداد مطلق، ولسنا في حالة ديمقراطية كاملة »، بمعنى « هناك بناء ديمقراطي مستمر، ويواجه صعوبات ».
ورفض أغلب المتدخلين حجة « السياق الدولي » لتبرير التراجعات التي تتم، وقالت المصادر نفسها إن « السياق الدولي لا يجب أن يكون أداة سحرية لتبرير النكوص. نعم، يجب أخذه بعين الاعتبار، لكن لا يمكن لأي طرف أو جهة أن تستعمله كلما أرادت لتبرير التراجعات »، خصوصا وأن « القرار المغربي مستقل، وأن المغرب لا يعرف التدخل الأجنبي بشكل سافر لأنه يعرف أن مصالحه مرتبطة بالمؤسسة الملكية، وليس بالحكومات والأحزاب المتنافسة ».
ورغم أن النقاش ركّز على تحليل الوضع السياسي الدولي والإقليمي والوطني، إلا أن بعض المداخلات ذهبت إلى حد اقتراح مبادرات للخروج من الأزمة، بحيث دعا بعضهم، أمثال أفتاتي، إلى انتخابات سابقة لأوانها للخروج من الأزمة السياسية، في حين دعا آخرون إلى الخروج من الحكومة إلى المعارضة مادامت الحكومة غير قادرة على التفاعل إيجابا مع المطالب الشعبية، واقترح طرف ثالث إعادة النظر في التحالف الحكومي من خلال الانفتاح على حزب الاستقلال. وهي مبادرات ستكون مطروحة أكثر على جدول أعمال الندوة الثانية والثالثة، حين « سنصل إلى النقاش حول المشروع الإصلاحي للحزب، وبلورة خارطة طريق جديدة، لأنها لحد الآن، بدون خط سياسي ولا خارطة طريق »، يقول أفتاتي.
لكن سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، قال في آخر الندوة إن نجاح الحوار الداخلي للحزب « يقتضي الصبر والنفس الطويل وعدم استعجال الخلاصات، لأنه مازالت تنتظرنا أربع ندوات »، مضيفا أن الخلاصة الوحيدة التي يمكن أن نخرج بها من هذه الندوة هي « أننا نفتخر ببلدنا الذي يتيح لمواطنيه الإسهام في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لذا يطرح على كل المتدخلين والفاعلين تحدي الحفاظ على هذا النفس الإيجابي ».