الكتاني: قصتي مع المدرب فاريا

07/07/2018 - 01:00

يكشف إدريس الكتاني، السفير والمستشار الاقتصادي بالبرازيل في أوائل الثمانينات، أول مرة لـ«أخبار اليوم»، تفاصيل مثيرة عن قصة تكليفه من لدن الحسن الثاني بالبحث عن مدرب برازيلي للمنتخب المغربي لكرة القدم، وما رافق ذلك من تعقيدات.
لنعد، إذن، إلى ظروف تنفيذكم تلك التعليمات الملكية، وكيف تمكنت من تنفيذ مهمة لا تدخل في اختصاص عملك؟
‎قبل أن أتحدث عن مجريات الأحداث في هذا الملف، اسمح لي أن أذكر بالأجواء والتعاليق التي راجت آنذاك في بعض الأوساط الرياضية المعنية، والتي توقعت لي الفشل الذريع في تلك المهمة. لقد سمعت كلاما قاسيا في حقي، قبل وبعد التحاقي بمقر عملي، من بعض المسؤولين، سامحهم الله، من قبيل: «هذا لعب الدراري»، و«آش جابك انت للكرة حتى تعرف تختار مدرب للفريق الوطني؟»، وكأنني أنا من طلبت أو اقترحت على جلالة الملك أن أقوم بهذه المهمة، أو أنه كان بوسعي أن أرفض تطبيق تلك التعليمات الملكية.
أما سفيرنا ببرازيليا -سامحه الله وغفر له- والذي كنت آمل أن يساعدني في هذا الملف، فقد حاول بالعكس أن يثنيني عن إنجاز تلك المهمة قائلا: «أش جابك تتكلف بهاد الموضوع وأنت بعيد عليه كل البعد؟».

وهل صحيح أنك كنت بعيدا عن عالم الكرة والرياضة؟
لا، طبعا، فقد كنت منذ صغري، ومازلت، من المولعين والمتقنين لهذه اللعبة. ‎لقد لعبت كرة القدم في أوائل الستينات مع لاعبين بارزين، منهم من كان يلعب في الفريق الوطني كـ«علي»، الجناح الأيمن لفريق الراك البيضاوي، والمرحوم «طاطوم»، فنحن الثلاثة ننتمي إلى الحومة نفسها، أي درب السلطان بالدار البيضاء، وفيما بعد مع المرحوم المعجزة والظاهرة الفريدة «عبد الرحمان الخالدي» الذي حاز كأس العرش ثلاث مرات متتالية مع فريقه الكوكب المراكشي في أوائل الستينات، حيث كنا ندرس معا في المدرسة المحمدية للمهندسين.
‎من جهة أخرى، فاهتمامي بكرة القدم جعلني انسج علاقات خاصة ومتميزة مع بعض مسيري هذه اللعبة، أذكر من بينهم الكولونيل بلمجدوب، والجنرال باموس رحمهما الله، واللذان ترأسا الجامعة الملكية لكرة القدم في مراحل مختلفة، بعدما قاما بأدوار متميزة مع فريق الجيش الملكي.

عشت إذن أحداثا رياضية قبل تكليفك بمهمة العثور على مدرب برازيلي، هل يمكن أن تحدثنا عنها؟
نعم، لأن ما سأسرده عليك يتضمن شهادة للتاريخ كان‎ علي أن أدلي بها منذ عدة سنوات، وقد أكون الوحيد الذي بإمكانه تقديم هذه الشهادة في حق المرحوم الكولونيل بلمجدوب لإبراء ذمته بخصوص انهزام فريقنا الوطني أمام الفريق الجزائري بالدار البيضاء سنة 1979.

هل تعتقد أن المرحوم بلمجدوب لم يكن هو المسؤول عن تلك الهزيمة؟
بالطبع، خاصة أني عشت ما يثبت ذلك، فقد جاءت تلك المباراة في أجواء سياسية مكهربة، كما قلت سابقا، بسبب الصراع الذي بلغ أوجه بين البلدين. المقابلة أخذت إذن أبعادا سياسية فائقة الحساسية على الصعيدين الشعبي والرسمي. خسر المغرب بـ5 أهداف مقابل 1، في عقر عاصمته الاقتصادية وأمام ملعب مملوء عن آخره، فجرى تحميل المسؤولية للكولونيل بلمجدوب عن الهزيمة من طرف بعض المنابر الإعلامية وحتى من بعض المسؤولين، انطلاقا من قرار إعفاء الجامعة المغربية لكرة القدم التي كان يترأسها المرحوم بلمجدوب آنذاك،‎ في حين أنه لم يكن بيده أي قرار في ما يخص هذه المباراة، ومع ذلك بقي صامتا إلى أن توفي رحمه الله سنة 2008، دون التبرؤ مما نسب إليه، لسبب لا يمكنني سرده.
لكنني اليوم، وبعد مرور ما يناهز أربعين سنة على هذه المباراة المذلة، أدلي بهذه الشهادة التي تبرئه من أي مسؤولية عن نتائجها غير المتوقعة واللامفهومة. فما حدث هو التالي: ذهبت للقاء السيد بلمجدوب في نادي الأولمبيك للتنس، الذي اعتدت مجالسته فيه، يوما قبل تلك المقابلة المشؤومة، وسألته عن الأجواء وعن تخميناته بالنسبة إلى نتيجة المباراة. فصمت مطولا واكتفى برفع يديه.
وعندما سألته عن إمكانية حضوري أطوار المقابلة، طلب مني أن التحق به في «فندق لاسمير» في المحمدية، حيث كان يتجمع الفريق الوطني، على أساس مرافقته إلى الملعب. لم أدرك سبب اقتراحه هذا إلا بعد المباراة، وكأنه أراد أن أكون شاهدا على الحدث.

شارك المقال