عبد النباوي: بعض حقوق الإنسان لا تقبلها الثقافة المغربية

06/07/2018 - 16:00
عبد النباوي: بعض حقوق الإنسان لا تقبلها الثقافة المغربية

في الوقت الذي تزداد فيه تخوفات الحقوقيين داخليا وخارجيا من تحول المملكة إلى دولة « النيابة العامة »، مع تضخم نفوذها ودورها المثير للجدل في قضايا نشطاء حراك الريف والصحافيين توفيق بوعشرين وحميد المهدواي، شرع محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة، في حملة إعلامية دولية مضادة، من أجل الدفاع عن مؤسسته دوليا، على غرار الخرجات الإعلامية المحلية المتكررة التي قام بها في الساعات الأخيرة، انطلاقا من منابر رسمية أو قريبة من السلطة.
هذه الحملة الإعلامية الدولية بدأها عبد النبوي من خلال حوار مع وكالة الأنباء الإسبانية « إيفي »، يوم أمس الخميس، حول الحريات الفردية والعامة في المملكة، وقضية التعذيب، فيما لا يعرف سبب تجنب التطرق إلى قضية أحكام الريف القاسية ومتابعة الصحافيين، رغم أن العاملين في الوكالة الإسبانية يتابعون كل مجريات محاكمة الريف في الدار البيضاء والحسيمة، وأن عبد النبوي نفسه ناقش موضوع الأحكام محليا.
في هذا الصدد، كان رد عبد النبوي غريبا ومحرجا للدبلوماسية المغربية بالخارج عن سؤال استمرار القوانين التي تعاقب على المثلية الجنسية والعلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج أو التبشير تجاه المسلمين، باعترافه أنها تدخل ضمن حقوق الإنسان، لكنها غير مقبولة في الثقافة المغربية. في هذا يقول: « هناك دول علمانية وأخرى حيث الدين والثقافات والتقاليد لديها مكانة مهمة. هناك جيل جديد من حقوق الإنسان لا تقبلها كل الثقافات ». وأضاف أنه « ليست هناك حريات بدون حدود. جميع الحريات محددة بموجب القانون (…). لهذا لا يمكننا تجريم الوقائع التي لا يعاقب عليها القانون، والعكس صحيح ».
مصدر إسباني مطلع على الشأن المغربي، أوضح للجريدة أن التبريرات التي قدمها عبد النبوي بخصوص التراجعات التي يعرفها المغرب بخصوص حقوق الإنسان والحريات تسيء إلى صورة المغرب، إذ تظهر كما لو أن حقوق الإنسان في صيغتها الحالية لا تتناسب مع المجتمع المغربي، الذي يصور المدعي العام كما لو أنه غارق في المحافظة والتقاليد.
في نفس السياق، أشار إلى أن حرية المعتقد في المغرب مضمونة مادامت تمارس في الإطار الخاص بعيدا عن التبشير، كما أوضح أنه لا مجال للتساهل مع دعاة الإفطار العلني، واصفا ذلك بالفعل الذي « ينتهك القانون » و »يخل بالنظام العام ».
وبرر ذلك بكون « القانون هو الضمير الجماعي للمجتمع الذي وضعه، والتفسيرات تتناسب فقط مع الفقه القانوني »، مبرزا « إذا تَوَقَفْتُ عن تطبيق القوانين القائم، فإنني سأتسبب في الإخلال بالنظام. الديمقراطية هي تطبيق القانون » . وعن اتهام النيابة العامة بالتوغل من خلال استعمال القانوني الجنائي لإسكات المعارضين أو دعاة الحريات الفردية، يبدو أن عبد النبوي لا يهتم لصورة المغرب حقوقيا في الخارج، وأن المهم هو ما يقال في المغرب، حيث أكد قائلا: « ما يقلقني هو ما يقوله المغاربة وليس الأوروبيون، لأن القانون يطبق في المغرب ». وأردف كذلك أن نقاش الحريات الفردية « يجب أن يعالج في البرلمان »، لأن المؤسسة التي يرأسها يقتصر دورها على احترام القانون وحفظ النظام. ويظهر من خلال الحوار أن عبد النبوي يكرر مجموعة من الأفكار والعبارات، إلى درجة تظهر المجتمع المغربي كما لو أنه غارق في المحافظة والتقاليد، إذ يبرر التراجعات التي تعرفها الحريات وحقوق الإنسان بالمملكة قائلا: « الفرد جزء من المجتمع: إذا ارتُكب فعل متجاوز أُطَبِقُ مبدأ منح الفرصة، لكن إذا كان ما يمس الذاكرة المشتركة، في هذه الحالة أجد نفسي منحازا إلى المجتمع ». قبل أن يستدرك قائلا: « يمكن أن أساعد في قضايا ليس فيها مس بالنظام العام، لكن لا يمكننا اللعب بالنار: لا يتعلق الأمر بأن تكون حداثيا أو محافظا. هي مسألة نظام عام ». عبد النبوي حاول الرد على الصحافة والمنظمات الدولية التي تتهم المغرب بتعذيب المعارضين، خاصة بعد اتهام نشطاء حراك الريف أمنيين بتعذيبهم، بالاعتراف بوجود حالات سوء المعاملة التي لا ترقى إلى مستوى التعذيب كما يذهب إلى ذلك البعض. إذ أكد: « يمكن أن تكون هناك حالات سوء المعاملة، لكن الدولة لا تقبل هذه الممارسات ».

شارك المقال