اختتمت، أول أمس الخميس، بالصخيرات الورشة الموضوعاتية الأولى للخبراء المغاربة المقيمين بفرنسا، والتي نظمتها الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، تحت شعار « الابتكار والتكنولوجيات الحديثة: الفرص المتاحة للمغرب »، بمشاركة حوالي 100 خبير مغربي مقيم بفرنسا (أرباب مقاولات، أطر عليا، باحثون…) ونظرائهم بالمغرب، وتمحورت أشغالها حول خمسة محاور هي: المعطيات والتكنولوجيات الرقمية، والطاقة والنجاعة الطاقية والبيئة، والبحث والتطوير والتنمية بالمغرب، والاستثمار وخلق المقاولات، والمدن والجهات والمجالات..
وأكد عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، في كلمة افتتاح اللقاء أن المغاربة المقيمين بفرنسا، بفضل انتمائهم المزدوج وكفاءاتهم ومؤهلاتهم، استطاعوا فرض وجودهم ليصبحوا رافعة للتنمية والتعاون تعمل على تعزيز الشراكة بين البلدين، ومن ثم الحاجة إلى تأطير جهودهم من أجل استهداف أمثل لمساهمتهم في التنمية.
وأشار إلى أن المغرب وضع سياسة مندمجة لفائدة مغاربة العالم، ترمي إلى حماية حقوقهم وتدعيم الروابط مع البلد الأم وتعبئة كفاءاتهم من أجل المساهمة في مختلف أوراش التنمية بالمملكة، مذكرا بإطلاق « الجهة الافتراضية 13 » التي تشكل فضاء للتبادل بين المغاربة المقاولين عبر العالم ونظرائهم بالمغرب.
وبهدف تعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بفرنسا، تبنت الوزارة مقاربة موضوعاتية من خلال تنظيم سلسلة تشمل 12 ورشة موضوعاتية لتحديد أفضل الأدوات وآليات التنفيذ بغية إرساء شراكة فاعلة ومستدامة، وأوضح أن هذه الورشة تندرج في إطار اللقاءات الهادفة إلى تعبئة خبرة الكفاءات المغربية في فرنسا، ومواكبة نجاح الإصلاحات التي أطلقها المغرب، وإرساء الروابط والشراكات بين هذه الكفاءات والنظراء بالمغرب، ومواكبة المشاريع الاستثمارية وتشجيع نقل التكنولوجيا والخبرة. وتعتبر الجالية المغربية بفرنسا من أهم الجاليات الأجنبية المقيمة في هذا البلد والأكثر دينامية واندماجا.
من جهته، قال سفير فرنسا بالمغرب، جون فرانسوا جيرو، إن المغاربة المقيمين بالخارج، يضطلعون بدور حيوي في تدعيم العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا، مسجلا أن الدراسة بفرنسا تستقطب الشباب المغاربة، إذ يأتي المغاربة على رأس قائمة الطلبة الأجانب المقبولين في المدارس الفرنسية..
وناقشت الورشة، على مدى يومين، مواضيع تهم على الخصوص « المعطيات والتكنولوجيات الرقمية »، و »الطاقة والنجاعة الطاقية والبيئة »، و »الاستثمار وإحداث المقاولات بالمغرب »، و »المدن والجهات والتراب ».
ويأتي انفتاح وزارة الجالية على كفاءات المغرب في الخارج في سياق دولي يتميز بعولمة متسارعة، حيث أخذ مفهوم « هجرة الأدمغة » في التراجع لصالح الحركية المرتبطة بحرية تنقل الأشخاص والأنشطة، وبالتالي أصبح المهاجرون رافعة لتنمية بلدان المنشأ والإقامة، مما دفع عدة دول إلى وضع استراتيجيات لتعبئة كفاءات مواطنيها المقيمين في الخارج للمساهمة في تنمية بلدانهم.
وعبر المغرب خلال السنوات الأخيرة عن إرادة قوية لتعبئة كفاءاته المقيمة في الخارج، واعتبارها عناصر فاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورافعة لتشجيع الاستثمار ونقل الخبرات والمعارف. ويبقى التوجه الرئيسي في إطار استراتيجية المغرب تجاه جاليته، هو مساهمة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، من خلال تشجيعها على الانتظام داخل شبكات وتأطير مساهمتها في الدفاع عن مصالح المغرب، وإشراكها في توطيد علاقات الشراكة بين مختلف الفاعلين في المغرب وبلدان الإقامة.