أكبر معدل للتفاوت الطبقي وغياب المساواة الاجتماعية بين كل دول شمال إفريقيا، هو المعدل المسجل بالمغرب، وذلك حسب دراسة أنجزتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالتعاون مع إدارة الشؤون الاقتصادية التابعة للاتحاد الإفريقي.
الدراسة، التي قيمت الأداء الاقتصادي للبلدان الإفريقية، تبين، بالرغم من المشاريع الواعدة التي أطلقها المغرب، أن الفجوة بين الطبقات الفقيرة جدا، والأخرى الثرية، متسعة جدا، في ظل استمرار تراجع الطبقة المتوسطة واضمحلالها تدريجيا.
هذه النتيجة طالما نبه إليها خبراء في الاقتصاد وفاعلون سياسيون، اعتبروا أن السياسات المتبعة من لدن الحكومات المتعاقبة تسهم، بشكل كبير، في توسيع هذه الفجوة بين الطبقات، وتكرس غياب العدالة الاجتماعية.
الحكومة بدورها واعية بهذه المعضلة، إذ أكد رئيسها، سعد الدين العثماني، في أكثر من مناسبة، أن فريقه يعمل على تفعيل إجراءات قد تسهم في التقليل من حدة المشكل، كدعم الطبقات الفقيرة بشكل مباشر، والزيادة في الأجور بالنسبة إلى فئات بعينها، غير أن هذه الوعود لا تصمد كثيرا أمام حجية الأرقام.
وسجلت الدراسة أن معدل عدم المساواة، الذي يعتمده معظم الاقتصاديين والمؤسسات الدولية، هو الأكثر ارتفاعا بالنسبة إلى المغرب في شمال إفريقيا، إذ يصل إلى 40.3 في المائة، مقابل 23 في المائة بالنسبة إلى الجزائر، و30.8 في المائة في مصر، ثم 35.8 في المائة بتونس.
أداء الدول الإفريقية، من حيث النمو وسوق الشغل والمنظومة التعليمية والبنى التحتية الاجتماعية الأساسية، يبين، حسب الدراسة، أن المجتمع المغربي يتميز بوجود تفاوتات هائلة ومقلقة، على الرغم من التقدم الملحوظ في بعض القطاعات الرئيسة، كالإسكان والبنية التحتية، خلال العقد الماضي، مقارنة بباقي دول شمال إفريقيا.