محمد جبرون باحث في الفكر الإسلامي
هذا النقاش ليس جديدا في المغرب، إذ إن بعض التيارات تعتبر الملكية البرلمانية مفتاح الإصلاح السياسي. الفكر السياسي المغربي عرف أدبيات تؤمن بأن الملكية البرلمانية غير مناسبة للمغرب، وأن المؤسسة الملكية لها أدوار في التنفيذ والتسيير، وهذا ما تعكسه كل الدساتير الأخيرة، أي أنها تبوئ الملكية دورا محوريا في الحياة السياسية. وفي المقابل، هناك قناعات أخرى تعتبر أن الملكية البرلمانية ضرورة ملحة للإصلاح.
بالنسبة إلي، يثبت الواقع السياسي المغربي، منذ الاستقلال، أن القاطرة الأساسية لتحديث المغرب هي الملكية قوة تنفيذية، إذ لا يمكن تصور أن انسحابها من الحياة السياسية سيجعل الأمور أفضل. أرى أن لا ديمقراطية اليوم دون دور أساسي وحيوي للملكية، وما يعزز هذا الرأي هو أن المغرب من حيث نخبه ومؤسساته بعيد كل البعد عن إقرار الملكية البرلمانية.
وبخصوص الجدل الذي أثاره نقاش الملكية البرلمانية أخيرا، أظن أن هذه الحساسية مرتبطة بالظرفية الحالية، ومرتبطة كذلك بموقع حزب «العدالة والتنمية»، الذي راكم أدبيات طيلة الـ10 سنوات الماضية تثبت أن للملكية دورا تنفيذيا.
لهذا السبب، قُرئ كلام عبد العلي حامي الدين بشكل سلبي، مع أن العديد من السياسيين لهم الرأي نفسه، وحتى داخل «البيجيدي» هناك قياديون تبنوا هذا الطرح في مرحلة سابقة.