تقرير الحالة الدينية: ارتفاع منسوب التدين لم يمنع استمرار ظاهرة التطرف

24/07/2018 - 19:00

رصد تقرير الحالة الدينية خلال الفترة ما بين 2016/2017 ارتفاع الطلب على التدين في صفوف المغاربة، مؤكدا أن مساجد المملكة تقدم حوالي مليون درس ديني، لكنه نبّه إلى مفارقة مثيرة مفادها أن ارتفاع منسوب التدين لا يمنع من استمرار ظاهرة التطرف، حيث أحبطت قوات الأمن 300
مشروع عنيف ذي خلفية إرهابية.

امحمد الهلالي، مدير المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، الذي أصدر التقرير الذي يعد الخامس من نوعه خلال عشر سنوات، تساءل عما إذا كانت المفارقة المشار إليها تستدعي جيلا جديدا من الإصلاحات في الحقل الديني والقيمي، وقال إن « استمرار قدرة الجماعات المتطرفة على استدراج الشباب المغربي نحو براثن العنف، يؤكد أن النموذج المغربي في التدين لازال بحاجة إلى مزيد من الانفتاح والاستيعاب والإشراك حتى يحقق كل أهدافه ».

وتوصل التقرير إلى خلاصات عدة أبرزها وفق معديه أن « هناك ارتفاعا في منسوب التدين » وسط المغاربة بمختلف فئاتهم، مؤكدا أن نتائج ذلك متعددة، منها أنه « يؤدي إلى ردود فعل نخبوية مستفزة أحيانا على شكل حركة « ماصايمينش » أو غيرها ». غير أن الهلالي استدرك بالقول إن « ارتفاع حالة التدين في مؤشراتها الكمية، لا يعني أن هناك تصاعدا في التدين النوعي ». وأضاف « لكن ما نلاحظه منذ 10 سنوات منذ أول إصدار لهذا التقرير سنتي 2007 و2008 أننا لم نعد أمام نمط واحد من التدين، بل حصل هناك تطور وتنوع في أنماط ». وربط الهلالي هذا التنوع بـ »اتساع التدين إلى فئات جديدة في المجتمع من مختلف الأوساط الاجتماعية »، وأيضا « ببروز فاعلين جدد في الحقل الديني مثل الإعلام الجديد، وظاهرة الدعاة الجدد، وغير ذلك ».

من خلاصات التقرير، كذلك، أن « الاختيارات المغربية في التدين أصبحت تحظى بالإجماع »، بحيث أصبح التقيد في الفتوى بالمذهب المالكي مثلا شائعا، وهو تطور جاء نتيجة التفاعل الإعلامي مع الفتاوى الدينية كذلك، ما دفع الفقهاء إلى الاجتهاد والتنقيب من أجل أن تكون آراؤهم في القضايا الدينية منسجمة مع الاختيارات العامة للدولة في التدين. وأضاف الهلالي أن مختلف الفاعلين حصلت لديهم قناعة بأهمية تثمين النموذج المغربي في التدين، ما جعله مصدر إشعاع دولي في الخارج، لقد أصبح المغرب مصدرا وليس مستقبلا فيما يخص هذه القضية.

ورغم تلك المكتسبات، إلا أن معدي التقرير يرون أنه « قد حان الوقت لإعطاء نفس جديد للنموذج المغربي في التدين »، ليس بسبب استمرار ظاهرة التطرف وقدرة الجماعات المتطرفة على استدراج الشباب المغاربة نحو بؤر التوتر، ولكن « من أجل استيعاب أوسع » لكل الفاعلين، وتطرق الهلالي في هذا السياق إلى أئمة وخطباء المساجد الذين يتم توقيفهم في كل مرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، متسائلا: « كيف نضمن حرية الإمام في التأطير والتوجيه والترشيد، ولكن في إطار الثوابت الدينية للمملكة؟ »، وأجاب بالقول: « إن التحديات تتطلب إماما مبادرا وحرا ومصدرا للمعلومة الدينية، نحتاج أئمة يشعرون أنهم أحرار في عملهم ».

عبدالرحيم الشلفوات، عضو الفريق الذي أنجز التقرير، قدم خلاصة إضافية بناء على التقارير الخمسة، التي أنجزها المركز خلال السنوات العشر الماضية، وقال لـ »أخبار اليوم » إن أهم تحول يمكن رصده « هو العودة الشعبية إلى التدين »، وأردف « أن هناك صحوة وسط الشباب والنساء وكل أبناء الشعب المغربي، وهذه الصحوة تعد الفاعل الرئيس في الحقل الديني، دفعت مختلف الفاعلين الآخرين إلى التفاعل معها واللحاق بها، ما أدى بهم إلى تغيير في البرامج والخطاب وحتى القناعات ». واعتبر شلفوات أن تنامي أنماط جديدة من التدين وسط الشباب هي « من نتائج ارتفاع الطلب على الدين وسط المجتمع ». وهي أنماط تعبّر عن « التدين القلق »، أي حالات متباينة ومختلفة من التدين التي تحتاج إلى الفهم والاستيعاب  من قبل مختلف الفاعلين.

وسار خالد عاتف، عضو فريق البحث الذي أعد التقرير، كذلك، في الاتجاه نفسه،  حين اعتبر أن التقرير يوفر رصدا أوليا من المعطيات والمؤشرات المهمة للباحثين، وهي مادة خام قد تساعد على الفهم والتحليل والاستشراف لظاهرة تنامي الطلب على الدين في المجتمع المغربي. ونوّه عاتق بصمود المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة في إصدار تقرير الحالة الدينية على مدى 10 سنوات، مؤكدا أن في ذلك خدمة كبيرة للباحثين والبحث العلمي، كونه يرصد التوجهات الكبرى للحالة الدينية، من خلال الاعتماد على 200 مؤشر دقيق وموثوق به.

شارك المقال