الحكومة تغير منهجية التعامل مع الفساد في قطاع الصحة

25/07/2018 - 07:00
الحكومة تغير منهجية التعامل مع الفساد في قطاع الصحة

بعد سنتين على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، تواجه هذه الخطة الحكومية الممتدة على 10 سنوات، إكراهات من قبيل عدم حصرها في العموميات، والتوجه نحو التخصص لإصلاح مكامن الخلل في كل قطاع معين، بل وفي أدق تفاصيل هذا القطاع.

الحكومة شرعت في هذا التوجه الجديد بشكل رسمي، إذ نظمت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، صباح أمس بالرباط، بالتعاون مع المشروع الإقليمي لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية، الدورة التكوينية الأولى من نوعها حول إدارة مخاطر الفساد في قطاع الصحة. أركان السبلاني، رئيس المستشارين الفنيين ومدير المشروع الإقليمي لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قال لـ »أخبار اليوم » إن هذا البرنامج الجديد، الذي يعتمده المغرب، ستظهر نتائجه على أرض الواقع بعد حوالي عام.

خصوصية هذا البرنامج، المسمى « إدارة مخاطر الفساد »، تكمن في اعتماده على مناهج حديثة، تقطع مع المقاربة الزجرية التقليدية. « تقوم المنهجية على تحليل نقاط القرار الأساسية في القطاع، ثم الذهاب إلى كل نقطة، ودراسة الدوافع المرتبطة بالفساد، لتقييم مدى درجة الخطورة، وتحديد أولويات الإصلاح بعد ذلك »، يقول السبلاني.
بعد ذلك سيتم وضع خطة لتخفيض الفساد بكل نقطة قرار معينة، كمجال الصفقات العمومية وشراء الأدوية، أو مراقبة الجودة وغيرها من مكونات المنظومة الصحية. محمد بنعبد القادر، وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، قال خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الورشة، إن العدة التشريعية التي أقرها المغرب بعد دستور 2011 لمحاربة الفساد واضحة وكافية.

وأضاف أن هذه الأخيرة، وعلى رأسها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، يجب تفعيلها على أرض الواقع، بهدف تحسين ثقة المواطنين في الدولة.

ممثل منظمة الأمم المتحدة قال إن 80 دولة حول العالم أقرت استراتيجيات وطنية لمحاربة الفساد، مقابل إحداث 125 دولة لهيئات متخصصة في محاربة الفساد، غير أن النتائج على أرض الواقع تكون متواضعة.

والحل، حسب المتحدث ذاته، هو التوجه بدل التعميم، والانتقال من المقاربة التقليدية، أي الزجر والتحسيس، إلى مقاربة جديدة تعتمد العلوم الحديثة لتغيير سلوك المواطنين والمسؤولين. وسجّل، في تصريح لـ »أخبار اليوم » على هامش اللقاء، أن قطاع الصحة هو من القطاعات الأكثر تماسا مع حياة المواطنين، والتي تستحوذ على جزء كبير من ميزانية الدولة. أي أنه يؤثر على حياة الناس، وعلى توازن الدولة في نفس الوقت. كما أن مخاطر الفساد موجودة في هذا القطاع، على مستوى الخدمة المقدمة في المستشفيات العمومية، وفي شراء الأدوية وتوزيعها، والتأمينات الصحية، والرقابة على الجودة وغيرها.

وخلص إلى أن الهدف من كل هذا هو تفكيك المنظومة الصحية برمتها إلى عدد من نقاط القرار، ووضعها في سياق أوسع دون الذهاب نحو التعميم. هكذا يكون التدبير مرتبطا بكل نقطة قرار بعينها، ونتائج محاربة الفساد أكثر فعالية.

 

شارك المقال