هولاند: نعم جعلت من الشرطة مخبرين مدنيين.. وفرنسا لم تفشل في منع اعتداءات نيس.. هي شيطانية وغير متوقعة فقط

03/08/2018 - 07:00
هولاند: نعم جعلت من الشرطة مخبرين مدنيين.. وفرنسا لم تفشل في منع اعتداءات نيس.. هي شيطانية وغير متوقعة فقط

عندما صنع هولاند من الشرطة مخبرين مدنيين بكاميرات صغيرة

يقول فرانسوا هولاند في مؤلفه « دروس السلطة »، إنه حاول وبكل الإمكانيات المتاحة أمامه خلال فترة الرئاسية التي اعتبرت من أكثر الفترات « إحراجا وصعوبة » في تاريخ الجمهورية، احتواء الأزمة، وأن يكون الأب الصارم والعطوف في الآن ذاته على الشعب الفرنسي، كان يحاول أن يكون « رئيسا عاديا، ولكن المواطن الأول » الذي يقتاد إلى مقصلة المحاسبة من طرف الشعب إن اقتضى الأمر ذلك. وبالحديث عن الإجراءات التي قام بها، يقول الزعيم الاشتراكي، إنه ركز على الأمن، وحاول التحسين من ظروف عمل الشرطة من أجل الحصول على مردودية وشغف يعزز الارتباط بين هذا القطاع الحساس والدولة من أجل التصدي للاعتداءات الإرهابية بالرغم من كون العديد من رجال الأمن راحوا ضحية تضحيتهم وعملهم في هذا القطاع الصعب، « لم أفهم أبدا أنه في هذا البلد، يلاحق بعض الناس الشرطة من أجل تصفيتهم، الشرطة تكرس أعضاءها جميعهم تقريباً من أجل خدمة القضية القومية والقيم الجمهورية، يمارسون عملاً صعباً وخطيراً جدا ليتقاضوا في نهاية المطاف رواتب ضئيلة، « الجميع يكره الشرطة »، هذا الشعار نسمعه في بعض المظاهرات، لا يوجد شعار أكثر غباء وأكثر خطورة من هذا، ولا يتعلق الأمر بالتسامح إزاء خروقات القانون أو الشرف عندما ينخرط موظفو الخدمة المدنية في أعمال عنف لا علاقة لها بالتهديدات التي يتعرضون لها.. لقد تأكدت من هذا. كلما توضحت رؤية المسؤوليات تم ضبط العدالة. لهذا فضّلت تزويد الشرطة بكاميرات صغيرة تسمح بمتابعة أي حادث لأنني أعتقد أن جودة تقارير الشرطة / السكان أحد شروط احترام القانون والحياة المشتركة ».

ويشدد هولاند على أن « الثقة لا تكون فقط في اقتصاد الدولة، فليست وحدها مفتاح كل شيء، وإنما الثقة في الدولة، في القانون، في العدالة، إلى جانب الثقة في قوات الأمن. فعندما يتم استجوابه بدون سبب وجيه، يمكن أن تتعثر وحدتنا الديمقراطية وأن يتسرب الشك في صفوف السكان ».

14 يوليوز الدم.. اعتداءات نيس التي قطعت عشاء هولاند مع أزولاي

قصص هولاند مع الاعتداءات الإرهابية مستمرة بالترتيب في مؤلفه « دروس السلطة »، يحس القارئ المتطفل على زواياها أن الرئيس الفرنسي السابق، يسابق الزمن لوضع تبريرات، لكل قرار على حدة، يحاول الشرح والتفسير والتوضيح بكل الطرق والسبل، فتارة يعتمد على لغة العاطفة وتارة الأرقام وتارة أخرى يستحضر انتقادات خصومه السياسيين والإعلام الفرنسي لتوضيح الملابسات بلغة غير مباشرة.

بنبرة أقل تراجيدية، يتحدث هولاند عن اعتداءات نيس سنة 2016، عندما دهست شاحنة صغيرة جمعا من الناس كانوا محتشدين لمشاهدة الألعاب النارية بمناسبة احتفالات العيد الوطني، ما أسفر عن سقوط 60 شخصا وإصابة العشرات، « مساء 14 يوليوز، بعد إشرافي على موكب قواتنا العسكرية بساحة الكونكورد، والتي تميزت بصرامتهم التي لا تشوبها شائبة، واحترافهم الذي لا يناقش وقدرتهم على إبهار زوار الجمهورية من الأجانب، انتقلت إلى أفينيون من أجل حضور عرض تحتضنه ساحة الشرف من قبل إوفو فان هوف، كنت على طاولة عشاء جمعتني بأودري أزولاي وزيرة الثقافة، وعدد من مديري المسرح، الساعة العاشرة والنصف وصلني خبر أن شاحنة قد دهست عشرات من المواطنين، في اندفاع مجنون بعد تجمهرهم في ساحة Promenade des Anglais في نيس من أجل مشاهدة الألعاب النارية قطعنا العشاء »..

يقول هولاند إن الصدمة كانت أقوى من أن يستوعبها وهو في جنوب البلاد. « هل هذا حادث؟ هجوم؟ كم يبلغ عدد الضحايا الذين توفوا بين الدقيقة والأخرى، ومما لا يترك مجالاً للشك: إنه هجوم إرهابي جديد، تحدثت على الهاتف مع كريستيان أستروسي الذي كان في حالة صدمة، نبرة صوته منعدمة، برنار كازينوف غادر فورا، عدنا إلى باريس، ترأست فريق عمل أزمة بوفاو، هذا الهجوم يعد الأول من نوعه من هذا الحجم في مدينة فرنسية كبيرة مثل نيس، هذا الاعتداء يمكن اعتباره شيطانيا، وفعلا تم تقليده في مكان آخر، خاصة في لندن وبرلين، عموما في نيس قتل سائق الشاحنة. ولم نستطع التوصل الى أي شركاء أو إجراءات أخرى، سيحاولون إيهامنا أنه تصرف بمفرده، دون أن ينذر مسبقا بتطرفه.. ما حدث ليس فشلا للدولة، فكيف يمكننا منع وقوع هجوم من هذا النوع، في إحدى الأمسيات في الرابع عشر يوليوز، بينما تتجمع الحشود في جميع مدن فرنسا؟ لم تكن هناك طريقة لتوقع مشروعه الإجرامي ».

« في حفل تأبين ضحايا اعتداءات نيس، المزمع عقده في الخريف بدعوة من مدينة نيس، جوليان كليرك يردد أغنيته الجميلة « مفيدة ». وأنا أتساءل في دواخلي كيف تكون مفيدا حقا في مواجهة الكثير من سوء الحظ؟ تحدثت بإسهاب مع العائلات في حديقة مجاورة للمخيم حيث تم تكريم ذويهم. إنهم يطالبون بأكثر من حقوق أو تعويضات. إنهم يطالبون بالدعم والمتابعة والاهتمام الذي لا ينحصر في الدعم. قادني ذلك إلى إنشاء أمانة للدولة للضحايا، لتنسيق إجراءات الدولة ومواءمة القانون الأوروبي، وتبسيط الإجراءات. لقد تم حذفه منذ ذلك الوقت، وقد ندمت على هذا الاختيار حتى لو قام وفد وزاري بالتنازل عنه، لأن مسألة حقوق الضحايا تتطلب في نظري تجسيدا سياسيا ».

شارك المقال