الهلالي: أزمة الحركة أم أزمة خطاب الأزمة؟

06/08/2018 - 00:00
الهلالي: أزمة الحركة أم أزمة خطاب الأزمة؟

امحمد الهلالي: عضو المكتب التنفيذي للحركة
الخطاب الذي يروج مقولة إن حركة التوحيد والإصلاح تعيش أزمة في الهوية والدور، يبدو لي أنه يعاني هو نفسه أزمة. نحن أمام أزمة خطاب الأزمة، وذلك على غرار ما كتبه الأستاذ بلال التليدي. فهو خطاب أزمة لما ينطوي عليه من قدر مرتفع من النفس السجالي، ولأنه حابل بأحكام القيمة، ولا يخلو من إسقاطات مقررة سلفا، كالقول إن «الحركة تعيش في الجوهر تحدي الحزب نفسه»، أي «إعادة تعريف الهوية والدور في سياق ما بعد المشاركة».

ورغم أن بعض الأفكار النقدية لا تخلو من وجاهة، فإن الحديث عن أزمة هيئة أو حركة أو مشروع يستوجب استعراض المقاييس العلمية والموضوعية التي تسعف في الوصول إلى نتيجة كهذه، وقد تساعد الهيئة نفسها في تدارك الخلل أو النقص الحاصل، أما إطلاق الأحكام على عواهنها، فلا يفيد أي طرف، وعلى رأسهم من يضعون أنفسهم في موضع النقد والنصح والتوجيه للحركة أو لغيرها.

لذلك أجدني مضطرا إلى طرح السؤال نفسه: ما هي طبيعة الأزمة التي يتحدث عنها البعض؟ هل هي أزمة مشروع فعلا أم أزمة أفراد، أم أزمة عرض سياسي تبدلت المعطيات المحيطة به دون أن يجري الملاءمات الضرورية في الزمن الضروري، أم هي أزمة خطاب سياسي أنتِج في سياق معين ولم يراع المستجدات؟ بالعودة إلى الحركة، هل من مؤشرات الأزمة، مثلا، أن تظل الحركة منتظمة في مواعيدها واجتماعات هيئاتها المقررة والتنفيذية على المستوى القيادي والقاعدي معا، وكذا على مستوى لجانها الوظيفية وملتقياتها العلمية وأيامها الدراسية وندواتها العلمية، دون تأخير ولا تأجيل حتى في أصعب اللحظات؟ وهل من التراجع أن تظل الحركة حاضرة بتأطيرها وبإشعاعها وعمل القرب المتواصل على امتداد الخريطة الوطنية، مع تفاوت في أشكال وصيغ ومستوى الإبداع من مرحلة إلى أخرى، وبين بصمة قيادية وأخرى، في نطاق اتجاه عام يتقدم فيه النموذج الإصلاحي معرفيا وأداء؟ هل من الضعف والتراجع أن تكون بعض مبررات منع ولوج بعض القاعات العمومية هو أن الحركة من أكثر الجهات استفادة من تلك القاعات مقارنة بغيرها؟

لندع أنفسنا من كل هذا، ولنسأل بصيغ أخرى؛ إذا كانت الحركة بهذا الضعف وهذا التأزم، لماذا يهاجمها التحكم والخصوم والمنافسون على السواء؟ ولماذا تقع في دائرة استهداف الإعلام المأجور؟ هل كل هذا الجهد المبذول ضد حركة توصف بالضعيفة والمأزومة والمتراجعة، وغير ذات مردودية تذكر ولا دينامية مجتمعية جادة؟ بل دعني أقول بصراحة: لماذا استهدفت الحركة حتى من لدن بعض أبنائها، ومنهم السيد بلال نفسه، على خلفية قضية التمديد والولاية الثالثة في الحزب للأمين العام السابق، عبد الإله بنكيران، بذريعة أن الحركة هي التي كان لها دور حاسم في رفض التمديد، رغم أنها نأت بنفسها عن الموضوع، وقررت ألا تتدخل بين الإخوة المختلفين في التقدير، وصرحت قيادتها بذلك علانية؟ وكيف يجتمع في التحليل نفسه اتهامان متناقضان من جهة الإقرار بقوة تأثير الحركة في محيطها وفي الحزب المستقل عنها، وفي ظل قيادته الكاريزمية، وفي الوقت ذاته اتهامها بالتراجع والضعف؟! لو أنصف منتقدو هذه الحركة، ولو تحلوا بالأناة بدل التسرع، واستعانوا بما يملكون من أدوات في البحث والرصد للوقائع المتعلقة بالحركة منذ سنة 2002، لأقروا لها بالرشد والحكمة، ولاكتشفوا الكثير مما يبحثون عنه، خصوصا القضية التي تهمهم كثيرا وتتعلق بتعميق هويتها المدنية، وتمايزها عن الفعل الحزبي.

وأبادر إلى القول، في هذا السياق، إن طرح الحركة مراجعة وثائقها المؤسسة، خصوصا الميثاق والرؤية السياسية، كان الغرض من ورائه هو بالضبط ما يبحث عنه هؤلاء المنتقدون من داخل صف الحركة أو خارجها. لقد خاضت الحركة، خلال السنوات الأربع الماضية، نقاشا داخليا هادئا توج بمراجعة وثيقة الميثاق، بما تمثله من نظرية في المعرفة والعمل معا، في انتظار مراجعة وثيقة «الرؤية السياسية» التي ستتوج بها قطيعتها مع فكر سياسي تقليدي نحو فكر سياسي جديد وتجديدي، أساسه إقامة الدين بدل إقامة الدولة، ومقصد الحرية، ورحمة الشريعة، والتمايز بين الدعوي والسياسي.

شارك المقال