تصوير: سامي سهيل
في أول خروج مطول له منذ أشهر، خصص عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق الحيز الأكبر من مداخلته في الملتقى الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، اليوم الإثنين، للتفاعل مع الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش.
بنكيران تطرق في كلمته إلى عدة قضايا رئيسية تناولها خطاب الملك في الذكرى 19 لجلوسه على العرش، موضحا مواقفه من الملكية، ومن القضايا الإجتماعية، ومن قضايا الشباب، ومعرجا بشكل غير مباشر على مسألة الإحتقان الإجتماعي وأحداث الريف.
ملكيون ناصحون دون مزايدة ولا طمع
بنكيران انطلق خلال كلمته المطولة بإعادة تشريح الموقف من الملك ومن النظام الملكي على قاعدة الولاء والنصح، مؤكدا أن هذا الأمر تم حسمه قبل عقود من طرف حزبه بعد أن كانوا لا يؤمنون بالملكية ولا بالدولة أصلا.
وأضاف « لكننا راجعنا موقفنا من أنفسنا ولم يملي علينا أحد ذلك، وآمنا بالملكية نظاما لا يصلح غيره لبلدنا، وكان هذا الموقف حينها مكلفا، فاتهمنا بالعمالة والخيانة ولكننا لم نبالي « .
بنكيران أكد أن هذا الموقف من الملكية ثابث، مشيرا إلى أن حزبه ليس من المزايدين في حب الملكية طمعا في امتيازات معينة، وأن هذا الموقف « دون مقابل ودون ابتزاز ».
كما أشار إلى أن الملكية ينبغي أن تحتفظ بأدوارها كملكية دستورية وأن تتطور قائلا « نحن مع ملكية مرجعيتها الإسلام، ملكية تعيش عصرها، وملكية من الضروري أن تتطور معنا ».
في ذات السياق، وضح بنكيران ولأول مرة موقفه من كلام عبد العالي حامي الدين بخصوص الملكية، معتبرا أنه أخطأ حينما قال بأن الملكية تعيق التنمية، لكنه في نفس الوقت استنكر الحملة التي استهدفت حامي الدين بعد تصريحاته تلك.
وفي جواب غير مباشر على حديث الملك عن أن « شيئا ما ينقصنا »، قال بنكيران « لما قال سيدنا شيء ما ينقصنا.. كنت بغيت نقول لو نعام سيدي ما ينقصك أن يكون معك رجال مخلصون بالشكل المطلوب »، وذلك في إشارة إلى وظيفة النصح للملك.
المسألة الإجتماعية
تفاعل بنكيران مع القضايا الإجتماعية التي شكلت المحور الأبرز في خطاب العرش، حيث سجل الملك محمد السادس نقصا واختلات هامة في هذا القطاع اختزلها حديثه عن إحساسه بأن شيئا ما ينقصنا في المجال الإجتماعي.
في هذا السياق، اعتبر الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية أن حزبه قدم وصفة للإصلاح بما يضمن نوعا من العدالة الإجتماعية، مسجلا أنه من غير المقبول أن يتواجد مغاربة بمظاهر ثراء تتجاوز الدول الأوربية مقابل مظاهر من الفقر والبؤس.
كما اعتبر أن المسألة الإجتماعية كانت حاضرة دائما سواء لدى حزبه أو في الحكومة، موجها سهام نقده إلى خصومه في حزب التجمع الوطني للأحرار الذي اعتبر أنه لا يولي إهتماما للفئات الإجتماعية الأكثر ضعفا.
حراك الريف .. الحاضر الغائب
وإذا كان موضوع الإحتقان الإجتماعي الذي شهدته عدد من مدن المملكة، خصوصا في منطقة الريف، قد كان الحاضر الغائب في خطاب العرش، فإن بنكيران استعمل نفس الأسلوب بالحديث عن الحراك بطريقة غير مباشرة.
وفي حين تحدث الملك عن أن الوطنية الحقة تعزز لوحدة والتضامن، وخاصة في المراحل الصعبة، وأن المغاربة الأحرار لا تؤثر فيهم تقلبات الظروف رغم قساوتها داعيا، إلى « عدم السماح لدعاة السلبية والعدمية، وبائعي الاوهام، باستغلال بعض الإختلالات للتطاول على أمن المغرب واستقراره »، في مقابل ذلك تحدث بنكيران عن أن حزبه حذر من ممارسات حزب الأصالة والمعاصرة في الحسيمة ومحيطها، والدعم الذي قدمت إليه الدولةا، محملا البام المسؤولية فيما آلت إليه الأوضاع هناك.
الشباب أكثر ميلا إلى الحق
ولم يفوت زعيم الإسلاميين فرصة لقاءه بشبيبة حزبه للتفاعل مع ما أثاره الخطاب الملكي ودعوته إلى مزيد من انخراط الشباب في العمل السياسي، باعتبارهم هم من يعرفون مشاكل ومتطلبات العصر، حيث اعتبر بنكيران أن ميزة الشباب صراحتهم وصدقهم.
وأضاف موزعا رسائله بين الداخل الحزبي المتمثل في تيار الإستوزار وخارجه، بأن الشباب صادقون وأقرب إلى الحق لأنهم متحررون من أعباء أسرية أو مهنية، على خلاف الشيوخ الذين يخافون قول الحق خوفا على وظائفهم وغيرها.