لأكثر من ثلاث سنوات متوالية، يحل عيد الأضحى خلال العطلة الصيفية، متزامنا مع اقتراب الدخول المدرسي. وإذا كانت المعطيات الرسمية تظهر اتجاه القدرة الشرائية للمواطنين نحو المزيد من الانخفاض، وقدرتهم على الادخار متدنية بشكل كبير، فإن قدرة أسر مغربية على تدبير مناسبات متوالية تزيد الطين بلة.
ارتفاع تكاليف عيد الأضحى وحدها تثقل كاهل المغاربة مع ارتفاع معدل سعر كبش العيد سنويا. وارتفاع كلفة الدخول المدرسي، وما يرافقه من ارتفاع متتالي لأسعار التعليم الخاص شبح أخر يترصد الأسر من الطبقة المتوسطة ناهيك عن الأسر الفقيرة.
أما ارتفاع تكاليف السفر، فقد جعل منه رفاهية لمن استطاع إليها سبيلا. وإذا اجتمع الثلاثة في فترة وحيدة فتلكم المعادلة الصعبة التي يعمل المغاربة جاهدين على إيجاد أنسب الحلول لها، منهم من يقترض، ومنهم من يضحي بأحدها، ومنهم من ينتظر حل السماء وجود الكرماء. كاميرا « اليوم 24 « طرحت السؤال، ورصدت بعضا من معاناة.
لا عطلة لنا
التقى « اليوم 24 » في جولة بمدينة سلا، مع مواطنين مغاربة كشفوا عن تخليهم عن العطلة قهرا لا طواعية، ولسان حالهم يقول »من لا يحب الاستجمام، والترويح عن النفس واستبدال المكان؟! « ، لكن الواقع يقول كلاما آخر « لا قدرة لنا على السفر »، « ما عندناش فلوس السفر »، « ما يمكنش نسافرو والعيد على الأبواب « . هكذا إذن فضل الكثير ترك العطلة وتوفير ما يمكن توفيره لاقتناء كبش العيد.
يقول (م–ر) شاب في مقتبل العمر أنه تخلى عن السفر لأن العيد قريب، وتوضح سيدة موظفة أنها أوضحت لأبنائها وشرحت لهم قرار عدم السفر، والتضحية بالعطلة. وبحرقة بادية ومعاناة لا تخلفها العين تقول سيدة ممن التقينا بهن « إلا سافرنا ما نعايدو، والا عيدنا ما نسافر »
الأولوية لكبش العيد
الكثير ممن التقيناهم، يعطون الأولوية في خياراتهم لكبش العيد، ولا يتصورون إمكانية التخلي عنه، منهم من يعتبره فرضا، ومنهم من يقر بضرورته وعدم القدرة عن التخلي عنه.
قال لنا رب أسرة يعمل بشركة للحافلات، إن العيد سباق في مطلبه، وأن السفر يمكن أن يؤجل لعطل وسط السنة.
ويستفيد من التقينا بهم بوجود شاطئ مدينة سلا قريب منهم، ما يخفف من حاجتهم للسفر، حيث يكتفون بالاستجمام بالبحر وتوفير مصاريف السفر لشراء كبش العيد.
المدرسة حديث مؤجل والتخطيط مهارة غائبة
يبدو أن مصاريف الدخول المدرسي لم تصعد بعد إلى الأجندة الأنية للمواطنين، فغالبية من التقى بهم موقع « اليوم24 » يعطون الأولوية للتفكير في كبش العيد، ويختارون بين العيد والعطلة، أكثرهم يؤكدون ضرورة العيد وأولويته. في حين الكلام على الدخول المدرسي أرجئ إلى ما بعد العيد.
من جهة أخرى، نبه مواطنون في لقائنا معهم لأهمية التخطيط، وأهمية التنظيم، وأكد أحدهم أن ضيق المصاريف وتوالي المنسبات يلزمه تخطيط مسبق، وبقيت كلمة السر هي « لا تصرف أكثر من طاقتك »و »الله يكون في العوان وصافي »، تلخص تدافع المواطن مع معيش يومي يثقل كاهله وقدرة شرائية متدنية، وغياب لأي دعم أو تحفيز.