شرشيرة: المغرب لم يحسن استعمال ورقة الهجرة

15 أغسطس 2018 - 21:04

قال سامي شرشيرة، المستشار لدى وزارة الداخلية الألمانية، إن تيارات الهجرة غير الشرعية ستتركز بشكل كبير، خلال السنوات المقبلة، في ليبيا والمغرب، وإن الأخير سيجد نفسه وحيدا في مواجهة هذا التحدي.

شرشيرة أوضح، في حوار له مع «اليوم24»، أن المغرب وعوض أن يستغل الموضوع ورقة ضغط لتوفير إمكانيات مواجهة المشكل، «نلاحظ أنه وجد نفسه تحت ضغط أوروبا التي تلوح بإفساح المجال لإعادة المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا».

هل نجح المغرب في استخدام ورقة الهجرة في الضغط على الاتحاد الأوربي لمضاعفة دعمه في الملف؟

لا أعتقد أن المغرب أحسن فعلا استخدام ورقة الهجرة في الضغط على أوروبا كما تحسنه دول أخرى مثل تركيا، لأنه دائما يربط الملف بقضايا مصيرية في المملكة، وتتعلق أساسا بملف الصحراء المغربية وملف الصيد البحري، وهذا بالنسبة لي خطأ فادح، لأن هذه المصالح ترتبط بالمنافع الجيواستراتيجية بين البلدان.

فالمغرب أول بلد عربي إسلامي يضع قانونا لإدماج المهاجرين، وتحول بالتالي من بلد العبور إلى بلد استقبال، وهذه خطوة جد ذكية ومحترمة وإنسانية، لكن الاتحاد الأوربي لم يثمنها بالشكل الكافي، ولم يمولها بالشكل المطلوب وبما يتماشى حتى مع مصالحه الأوربية.

ويمكن القول في هذا الصدد، إن الاتحاد تخلى عن المغرب في هذا الملف وتركه وحيدا في مواجهة أزمة المهاجرين، علما أن إمكانيات المغرب محدودة في هذا المجال على مستوى توفير فرص شغل والسكن للمهاجرين من دول جنوب الصحراء.

بماذا تفسرون تخلي أوروبا عن المغرب، كما قلتم، في ملف الهجرة، علما أنه يضطلع بدور رئيسي في المنطقة بسبب موقعه الاستراتيجي؟

تيارات الهجرة غير الشرعية ستتركز بشكل كبير خلال السنوات المقبلة عن طريق ليبيا والمغرب، والأخير مع الأسف سيجد نفسه وحيدا في مواجهة هذا التحدي. وعوض أن يستغل الموضوع كورقة ضغط لتوفير إمكانيات مواجهة المشكل، نلاحظ أنه وجد نفسه تحت ضغط أوربا التي تلوح بفسح المجال لإعادة المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا، عبر ممارسة ضغط كبير على المغرب لقبوله بهذه الخطوة غير الإنسانية وغير القانونية، وهذا يجد مبرره في استراتيجية المغرب الخاطئة إزاء هذا الملف وعجز السياسة التي ينهجها في هذا الصدد.

أمام هذا الوضع؛ هل من تبعات اقتصادية لملف الهجرة وسياسة الإدماج التي تنهجها الرباط، علما أن هنالك أزمات اجتماعية داخلية؟

السياسية التي نهجها المغرب ستكون لها عواقب وخيمة على المجتمع المغربي، وعلى الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلد. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المغرب غير مؤهل لاحتواء المهاجرين، ففرص الشغل في المملكة ضئيلة حتى بالنسبة للمواطنين المغاربة أنفسهم، الذين يجدون صعوبة كبيرة لإيجاد عمل قار وهو ما تترجمه معدلات البطالة المرتفعة. يعمق المشكل أيضا تفضيل بعض الشركات تشغيل المهاجرين بنصف أجر الذي يمكن أن تؤديه للمواطن المغربي. من كل هذا يمكن القول إن المشكل يمكن أن يستغل من جهات ما لإثارة انقسام داخل المجتمع المغربي وتأجيج المشاكل الاجتماعية، لهذا على المغرب التحرك بسرعة لحمل الاتحاد الأوربي على مساعدته في ملف الهجرة، وإلا فسيكون هو الخاسر الأول.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.