قال رشيد أوراز، باحث رئيس في المعهد المغربي لتحليل السياسات، إن انخفاض الليرة يعطي أفضلية للمصدرين الأتراك ضد نظرائهم المغاربة
ما قراءتك للأزمة الاقتصادية التي ضربت تركيا هذا الأسبوع؟
لا يتعلق الأمر بأزمة اقتصادية، بقدر ما يتعلق بمحاولة خلق ظروف تؤدي بتركيا، البلد الصاعد في الشرق، إلى أزمة اقتصادية. إنها محاولة لرفع معدلات التضخم وإرباك الاقتصاد التركي، والحد من سرعة نموه، وإفقاد المستثمرين المحليين والأجانب الثقة في اقتصاد هذا البلد، ودخوله في مرحلة ركود لاحقا.
الأسباب طبعا متعددة، وهي بالأساس سياسية واقتصادية وجيواستراتيجية، فتركيا، بنموها السريع، أربكت الحسابات في المنطقة، واستطاعت أن تتحكم في جزء من خيوط اللعبة الجيواستراتيجية في الشرق الأوسط، والتي كانت حكرا على الأوروبيين والأمريكيين خلال القرن الماضي منذ اتفاق سايكس-بيكو.
كما أن سياسة أردوغان، الذي غير أساس النظام السياسي من البرلماني إلى الرئاسي الصرف، وإزاحته أحد أبرز وجوه هذه التجربة التركية الجديدة ومفكرها، أحمد داوود أوغلو، قد يكون سهل مأمورية بعض الأطراف الخارجية والداخلية أيضا. هناك أيضا ما يتعلق بتدخل أردوغان نفسه في بعض السياسات الاقتصادية، لكن إسهامها في هذه الأزمة ثانوية، في نظري، إن لم نقل هامشية.
ما مدى قدرة الاقتصاد التركي على الصمود في وجه الهجمة الأمريكية؟
يجب على تركيا أن تعيد التفاوض مع أطراف عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك مؤشرات على أن ذلك هو ما يجري فعلا حاليا. ولأن التفاوض يحتاج إلى وقت، فإن بعض الأطراف المستفيدة من هذه الوضعية ستمدد زمن التفاوض لتربح نقاطا إضافية، لذلك، ستسارع تركيا الزمن من خلال إجراءات تقنية لمحاولة إيقاف نزيف عملتها الوطنية وإعطاء ثقة للمستثمرين.
هذه الحرب الاقتصادية تعرضت لها بلدان أخرى في جنوب شرق آسيا في سياق مختلف، وقد يكون الأتراك استفادوا من دروس الماضي غير البعيد، لكنها ستكون حربا شرسة. وفي تقديري، فالأمريكيون وبعض الأوروبيين لم يخرجوا كل أسلحة هذه الحرب بعد. ربما تكون هذه مجرد بداية.
وهل لأزمة الليرة التركية انعكاس اقتصادي على المغرب؟
من الناحية التقنية، سيؤدي انخفاض الليرة التركية إلى تحسين تنافسية المنتجات التركية في السوق المغربية، فيما ستصبح قيمة المنتجات المغربية في تركيا أكبر، وهذا يعطي أفضلية للمصدرين الأتراك ضد نظرائهم المغاربة. لكن الانعكاس الأكبر، في نظري، هو المتعلق بتحطيم هذا النموذج الذي يعد واحدا من النماذج التي يمكن المغرب أن يتعلم منها الكثير من الدروس، وهذه خسارة لا تعوض بثمن. 6