الغندور: دراجتي 
وأنا مثال لتحـــدي الإعاقـــة

16 أغسطس 2018 - 23:22

يقال أن “العقل السليم في الجسم السليم”، ولكن الحياة تصادفك بأشخاص يفندون هذه المقوله، عماد الغندور واحد من الشباب المغاربة المبدعون، الذين لم تمنعهم إعاقتهم من المضي قدما في الحياة، ليثبتوا لنا جميعا أن الإعاقة ما هي إلا إعاقة “الفكر و الروح”.

شاب يجول بدراجته النارية الثلاثية العجلات والخاصة بالاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، يلتقط صورا لها تنسجم مع دراسته في المجال الفني ليقول لـ”اليوم24″ وللعالم: “نحن من تسموننا ذوي الاحتياجات الخاصة، لسنا في حاجة لشفقة أو طبطبة، ولا نستجدي عطفا من أي مسؤول..ما نريده بحق هو تسخير العلم لخدمتنا، لنسد رمق حاجتنا، كي نتجاوز نقصنا، كي لا نحتاج أحدا ..ابتكروا من أجلنا لنكون أحرار ولا نحس بالنقص في أي وقت، فكل فرد يستطيع تحويل ما يسمى إعاقة إلى ميزة وتميز، وتصالح مع الذات ..هذا كل ما نحتاجه”.

كيف جاءت فكرة التقاط سلسلة صور لدراجتك النارية الخاصة؟

أنا أعاني عاهة جسدية، لا أستطيع قيادة دراجة نارية عادية، وبالتالي، التنقل بحرية دون طلب مساعدة. حاولت سد هذا الخصاص، لحسن الحظ، بفضل العلم. أنا مدين لمن ابتكروا دراجة نارية بثلاثة عجلات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، فهي تسهل علينا مأمورية التنقل. هذه الدراجة، بالإضافة إلى شكلها الجميل، هي أكثر أمانا، علما أنني تعلمت قيادة هذه الدراجة النارية في سن الـ39، وأنا اليوم أبلغ 43 سنة.

ساعدتني دراستي لدراما السيناريو في مصر على إخضاع الفايسبوك لهذه القوانين الفنية، خاصة في منشوراتي التي تحظى بالمتابعة، وتطورت الفكرة لتتحول إلى سلسلة أعبر من خلالها عن اختلافي دون أن أجرح آخرين، خاصة من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولم ينضجوا نفسيا لتقبل الوضع، وأيضا لكي لا يشعر الناس ممن لا يعانون عاهات بالملل من مواضيع لا علاقة لهم بها، فكانت الفكرة أن أحول دراجتي إلى شخصية وكاراكتير درامي يمثلني ويمثل من هم مثلي… لقد أصبحت دراجتي بطلة، وأصبحت حديث العديدين في الفايسبوك أو في مراكش، واستطعت لفت الانتباه، وجعلت العديدين 
يعيدون فتح نقاش الإعاقة

 وما الرسالة التي تود تبليغها للمتلقي؟

رسالتي ومن هم مثلي من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي أريد تبليغها للعالم هي «أننا سواسية»، ويمكننا العيش تماما كما يعيش الناس الطبيعيون إن توفرت لنا الإمكانيات. احتياجاتنا الخاصة تكمن في ابتكار أمور تسهل علينا مأمورية العيش، وتساعدنا على التأقلم مع وضعنا. نحن لا نحتاج إلى شفقة أحد، لكننا نحتاج إلى أن نكون نحن كما نحن، فنحن لسنا طائفة، بل أناس مختلفون، ولكل منا شخصيته وظروفه وطريقته 
في التعبير عن نفسه

 كم تبلغ تكلفة الدراجة النارية تقريبا؟

13 ألف درهم، لكن، للأسف، الطلب يفوق العرض، فنادرا ما نجد هذه الدراجات الخاصة. البعض يقتنون دراجات عادية ويضيفون عجلة ثالثة، وهذا غير آمن، وقد تفقد توازنك في أي لحظة. التنقل على هذه الدراجة مكلف، لكنني أحب أن أقودها، أحس بأنني حر وأنني أقود في الطريق نفسه أسوة بباقي المواطنين «كيتقادو الكتاف، كنحس براسي بحالهم»، حتى إنني سافرت بدراجتي إلى المحمدية ومراكش.

 ما تقييمك للبرامج والمجهودات التي تبذلها وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، خاصة تلك المتعلقة بسد خصاص الولوجيات؟

بكل صراحة، لا أهتم كثيرا بموضوع الولوجيات. أحاول التغلب على الصعاب بطريقتي، ولا أنتظر الوزارة أو غيرها. مثلا، أمام العمارة حيث أقطن، تكفلت شخصيا بموضوع الولوجيات التي تخص عربتي، والتي تسهل عملية المرور دون الحاجة إلى أحد، حتى إنها أصبحت تستخدم من طرف أصحاب الدراجات العادية. أنا أخدم نفسي بنفسي، وأعتقد أنه في هذا العالم يوجد أشخاص يعانون أكثر مني، وهذا لا يعني أن كل شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة عليه أن يقتدي بي، بالعكس، على الوزارة المكلفة أن تكثف مجهوداتها لخدمة هؤلاء المواطنين، أنا فقط أحاول لفت الانتباه بهذه الطريقة.

 ما الذي تقصده بلفت الانتباه؟

أن يستطيع كل فرد تحويل ما يسمى «عاهة» أو «إعاقة» إلى «ميزة وتميز»، ويتصالح مع ذاته ويعيش بسلام.

 بحكم دراستك ومجال اشتغالك، ألم تفكر في تطوير فكرة «الدراجة النارية» إلى فيلم؟ أو عمل فني ربما؟

توجد أفكار عديدة من هذا النوع، لكن عامل تكلفة الإنتاج، إلى جانب انعدام علاقاتي مع الوسط الفني المغربي، تحول دون ذلك. لقد اشتغلت لسنوات طويلة في أكبر دور الإنتاج في مصر، فور تخرجي، لكن الثورة المصرية تسببت في انسحاب عدد من دور الإنتاج الكبيرة في البلد، من بينها شركة الإنتاج الأمريكية المصرية التي عملت بها. للأسف، بعد صعود مرسي إلى الحكم، كانت تسري إشاعات عن أنهم سيتعرضون للمضايقات، وبالتالي، انسحبوا، وأنا كنت من بين الأشخاص الذين تأثروا بذلك، فقررت العودة إلى المغرب إلى جانب أسرتي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.