لحلو: مجلس الجالية أصبح أداة عقيمة

20/08/2018 - 01:00
لحلو: مجلس الجالية أصبح أداة عقيمة

قال صبري لحو، الخبير في القانون الدولي والهجرة، أن مجلس الجالية أصبح أداة عقيمة

 بذل المغرب مجهودات عديدة تمثلت في إقرار عدة برامج واعتماد استراتيجية وطنية لإدماج مغاربة المهجر، فهل نجح في ذلك؟

بالرغم من المجهودات التي اعتمدها المغرب على المستوى المؤسساتي، والمتمثلة في خلق مجموعة من المؤسسات، منها مجلس الجالية المغربية في الخارج والمجلس العلمي لأوربا، ورغم إقراره في الدستور الحقوق السياسية لمغاربة الخارج، فإن هذا الطموح لم يُترجم على أرض الواقع حتى يتمكنوا من التمتع بحقوقهم، وأبرزها المشاركة السياسية، إذ ظل ذلك الحق قيد الانتظار، ومازالت تحكم التعامل مع المهاجر المغربي نظرة «مناسباتية» واحتفالية.

  إلى ما ترجعون عدم ترجمة هذه الأهداف على أرض الواقع؟ وما الأسباب الرئيسة الكامنة وراء ذلك؟

منذ سنة 2006، كانت هنالك نية لتمتيع مغاربة المهجر بحق المشاركة السياسية عبر مجموعة من الآليات والمؤسسات، لكن سرعان ما خبا هذا الطموح وخفت هذا الحماس. أما السبب فهنالك من يرشح تخوف الدولة من مساندة مغاربة المهجر آنذاك لحزب العدالة والتنمية وصعود المد الإسلامي، لكني شخصيا لا أؤيد هذا الطرح فالسبب الرئيس، في نظري، يكمن في غياب الإرادة السياسية لتمتيع هذه الفئة بهذا الحق، وربما كان هنالك تخوف أكثر من هامش الحرية الكبير الذي يتمتع به مغاربة الخارج، ومن احتكاكهم في بلدان إقامتهم بمبادئ الديمقراطية، والخوف من سرعة قد تتجاوز السرعة التي يسير بها المغرب على مستوى الإصلاحات، وهذا هو الهاجس الأول الذي يؤرق المسؤولين المغاربة. إذن، أمام القوانين الدستورية والمؤسسات التي أنشئت لهذا الغرض، ليس هنالك من مبرر آخر يمنع ترجمة ذلك على أرض الواقع غير ما ذكر. شخصيا، سبق وأن حضرت عدة ملتقيات لجالية المهجر التواقة إلى المشاركة السياسية في المغرب، لكن، للأسف، هذا الشغف لم تقابله إرادة حقيقية في احتضانه ودعمه، وهو ما ولد إحباطا كبيرا لدى هذه الفئة. يمكن القول في الأخير إن مغاربة المهجر ليسوا سوى أداة أو بضاعة «مناسباتية» يتركز دورها الأساس في إدخال العملة الصعبة إلى أرض الوطن.

   في نظركم، ما طبيعة التحديات التي تواجه مغاربة المهجر في بلدان الإقامة وأثناء عودتهم إلى أرض الوطن؟

هذه الفئة تؤمن برابط الانتماء إلى الوطن، بدليل رجوعها في كل صيف، وإسهامها بأموالها في تنمية البلد بطريقة غير مباشرة، كما تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، لكنها تواجه تحدي تلك النظرة السائدة والنمطية والضيقة التي تحول دون الاستفادة مما راكمته على المستوى المعرفي والمستوى العملي، فالسياسات العمومية في المغرب لم ترقَ بعد إلى مستوى تقدير القيمة المعرفية التي يأتي بها هؤلاء، دون نسيان تحدي الاندماج في بلدان الإقامة، فهذه الفئة من المغاربة يمكن القول إنها خسرت مرتين.

  قلتم إن مغاربة المهجر يواجهون صعوبات في الاندماج، فضلا عن الصعوبات التي تواجههم في المغرب، هل يمكن القول، انطلاقا من هذا، أنهم يعانون أزمة هوية؟

ليس إلى درجة أزمة هوية، بدليل ارتباطهم بالجذور، كما أنهم استفادوا من امتيازات عديدة في بلدان الإقامة على مستوى الحقوق وغيرها، لكن هذه الفئة كانت دوما ترفض الانصهار في دول الاستقبال والقطع مع جذورها في المغرب، وآثرت في المقابل الارتباط بالهوية وبالجذور، لكنها لم تلق التقدير في الوطن لهذه النزعة المتشبثة بالهوية، كما لا يمكن إنكار أن العديد من المغاربة في دول الخارج يعانون الكثير من الصعوبات، منها التمييز، لكنهم رغم ذلك ملزمون بالبقاء هناك ضمانا لمستقبلهم.

  أحدِث مجلس الجالية المغربية الذي من أهدافه الرئيسة الاهتمام بمغاربة المهجر، وتذويب عدد من التحديات التي تواجههم. ما تقييمكم لعمله بعد 11 سنة من إحداثه؟

كان الرهان كبيرا جدا على المجلس، لكنه أصبح أداة عقيمة، فاشلة ومنتهية الصلاحية، لأن الأهداف التي كانت مسطرة له، بينها الاضطلاع بدور كبير للنهوض بوضعية مغاربة الخارج، استحالت إلى مجرد مناسبات واحتفالات لا أكثر، ولم يتحقق شيء منها، ما جعله محط انتقادات الجالية، ولم يرق إلى أن يكون أداة استشارية حقيقية.

أمام هذا الوضع، ما هي الصيغة الممكن الاشتغال بها في هذا الصدد لاحتواء مغاربة العالم؟

هنالك العديد من الصيغ يمكن اتباعها، على غرار عدد من الدول القريبة والمجاورة، منها إسبانيا والبرتغال، والتي تتوفر بدورها على أجهزة المماثلة لتلك الموجودة في المغرب، الفرق يكمن في أن عملها منصب على المصاحبة من أجل الاندماج الحقيقي والعمل على أرض الواقع. وبالتالي، يجب على المغرب تجاوز مرحلة الآمال والنظريات، والعمل بشكل دوري على تقييم النتائج حتى لا تظل مجرد خطابات.

شارك المقال