بلكندوز: السلطات تتخوف من قوة مغاربة الخارج

20/08/2018 - 00:02
بلكندوز: السلطات تتخوف من قوة مغاربة الخارج

قال عبد الكريم بلكندوز، باحث متخصص في قضايا الهجرة، إن السلطات تتخوف من قوة مغاربة الخارج.

 وضع المغرب استراتيجية وطنية للمغاربة المقيمين بالخارج اعتمادا على دستور 2011، من أبرز أهدافها حماية حقوق ومصالح مغاربة العالم، وتعزيز الهوية والثقافة. ما تقييمكم لهذه الاستراتيجية؟

مازلنا نفتقر إلى استراتيجية وطنية مندمجة في ما يخص مغاربة الخارج، وهنا سأسرد عدة نقاط بخصوص الموضوع. منذ خطاب العرش 30 يوليوز 2015، تحدث الملك عن الجالية، وتطرق إلى القضايا المتعلقة بها، لكن، منذ ذلك الوقت وإلى حد الآن، ليس هنالك أي جديد في هذا المجال. كل ما هو متاح هو مجرد وثيقة لا أكثر وليس استراتيجية. وفي عهد الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج السابق، محمد عامر، وُضع مخطط خماسي، وكان مخططا في غاية الأهمية إلا أن الوزير كانت له الشجاعة السياسية للاعتراف بعدم القدرة على وضع استراتيجية شمولية. من جهة ثانية، ورغم صرف أموال كبيرة، فإنه لم يُحقق نجاح من الناحية المنهجية ولا من الناحية السياسية، وتبين مع الوقت أن العديد من مسؤولي القطاع كانوا حكما وطرفا في الوقت نفسه، بمعنى أنه لم تكن هنالك نجاعة على مستوى الشفافية والحكامة في التسيير، ولم تُثر الاختلالات التي تعرفها العديد من مؤسسات القطاع، وجرى التغاضي عنها. إذن، ليست هناك استراتيجية حقيقية، فالمسؤولون يلعبون على بعض الكلمات فقط، فيسمون مخطط عمل استراتيجية. وفي هذا الصدد أسرد نموذج اتفاقية المغرب مع هولندا في ما يخص الضمان الاجتماعي، والتي شهدت تراجعا كبيرا في ما يخص المكاسب، والحكومة السابقة التي وعدتنا بتنزيل الدستور لم تحقق شيئا في هذا الجانب.

 هناك أصوات تنتقد هدر الأموال على عدد من المؤسسات الفاعلة في القطاع دون نتيجة تذكر، على غرار مجلس الجالية. ما تعليقكم؟

مجلس الجالية لم يقم بدوره كما يجب، وارتكز عمله فقط على بعض الأنشطة الثقافية وإصدار كتب ووثائق وغيرها، وهذا جميل، لكن المجلس ليس فاعلا ثقافيا، بل يلزمه الإدلاء بآراء استشارية مضبوطة. لا بأس من تنظيم ندوات في هذا الصدد، لكن لا بد من استشارة المعنيين بالأمر، وبينهم الأحزاب والنسيج الجمعوي في الخارج، وغيرها.

   ما مدى صحة ما تقوله بعض الأصوات عن أن الجالية رسم لها إطار محدد يحول دون تمكينها من حقوق المواطنة وآليات المشاركة في الحياة السياسية، طبقا لدستور 2011، خوفا من تشكيل قوة قادرة على ترجيح كفة على أخرى؟

في هذا الصدد تقدم عدد مبررات، من قبيل عدم اهتمام الجالية أساسا بموضوع السياسة، وأن اهتمامها يتركز فقط على التأطير الديني وتعليم اللغة وغيرها، ولنفترض أنه بالفعل هذا صحيح، أليس من حق هؤلاء تمكينهم من آلية التصويت في بلدان إقامتهم عوض تبرير الأمر بصعوبات مادية وتنظيمية؟ وهذا انتهاك لحقوق هذه الفئة في الاقتراع، ولا يطابق مبادئ الدستور والخطب الملكية التي تنص على إشراك مغاربة المهجر في تنمية وتطوير البلد. وهذا يجد مبرره، في نظري، من التخوف من قوة الجالية المغربية في الخارج، وإمكانية تأثيرها على ميزان الأغلبية والمعارضة، وغيرها من الحسابات السياسوية.

 ما المطلوب، في نظركم، لتجاوز مرحلة «التعثر» هذه؟

المطلوب أن يكون هناك تنسيق بين الوزارة المشرفة على القطاع وباقي المؤسسات المعنية الأخرى، ولا بد من احترام كل مؤسسة على حدة للاختصاصات المنوطة بها حتى تكون الأمور واضحة ولا لبس فيها على مستوى المهام. كما يجب أن يكون العمل تكامليا في إطار هدف أسمى وضمن رؤية واستراتيجية محددتين، لأن ما ينقصنا اليوم هو العمل الناجع لجميع المتدخلين المعنيين.

شارك المقال