قبل أيام من انطلاق الموسم الدراسي الجديد، أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا جديدا، يرسم صورة قاتمة عن وضعية قطاع التعليم في المغرب، بين القطاع العمومي، الذي لا يزال يسجل نسبا كبيرة من تكرار الصفوف الأساسية، والتعليم الأولى، الذي لا يخضع للمراقبة وتكوين الأطر، والتعليم الخصوصي، الذي لا يحترم مستلزمات التكوين والتجهيز واحترام العتبة الدنيا للأساتذة القارين.
وقال تقرير مجلس إدريس جطو إن أكاديميات التربية والتكوين سجل فيها تدني مجموعة من المؤشرات، منها عدم النجاح في تعميم التمدرس للأطفال البالغين السن القانوني للتمدرس، والمحدد في ست سنوات.
وأوضح تقرير جطو أن نسبة التمدرس في جهة أكاديمية الدارالبيضاء وصلت إلى 86 في المائة، بالإضافة إلى ضعف مؤشرات تعميم التعليم الأولي، وضعف مساهمة التعليم الأولي العمومي في الغرض المدرسي، مقارنة بالقطاع الخاص، بالإضافة إلى عدم احترام بعض الشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاص بالتعليم الأولى، وكذا الاكتظاظ، الذي تعانيه أقسامه، ونقص الأطر، وغياب المراقبة الإدارية، والتربوية لهذا القطاع.
وعن المردودية في التعليم، سجل التقرير ارتفاع نسب الهدر والانقطاع عن الدراسة، بالإضافة إلى زيادة نسب التلاميذ المكررين مع تعاقب الأسلاك الدراسية، مما ينعكس سلبا على نسبة استكمال الدراسة، مسجلا في الوقت ذاته تطور بعض السلوكات المنحرفة كظاهرة العنف المدرسي، وارتفاع حالات الغش في العديد من المؤسسات، وانتشار ظاهرة الساعات الإضافية.
أما التعليم الخصوصي، فقد خصص له التقرير فقرة كاملة، مشيرا فيها إلى أن بعض المؤسسات الخصوصية لا تحترم مستلزمات التجهيز المقررة بمقتضيات النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، حيث تعرف نقصا في الملاعب الرياضية، والمتابعة الطبية، ووحدات التمريض، كما تشهد بعض المؤسسات تجاوزا للطاقة الاستيعابية بنسب تفوق 50 في المائة.
أما على مستوى التأطير والمراقبة في المؤسسات الخصوصية، فيقول تقرير جطو إنه لوحظ عدم احترام غالبية المؤسسات للعتبة الدنيا للأساتذة القارين بالنسبة إلى السلكين الإعدادي، والتأهيلي، والمحددة في 80 في المائة، بالإضافة إلى عدم قيام الأكاديميات بجميع اختصاصاتها، ناهيك عن ضعف المراقبة الإدارية لمؤسسات التعليم الخصوصي، وقلة الموظفين المحلفين، الذين يتولون هذه المراقبة.