هولاند: ترشح فالس في الانتخابات الرئاسية اندفاع

30/08/2018 - 06:11
هولاند: ترشح فالس في الانتخابات الرئاسية اندفاع

بعد أقل من سنة على مغادرته قصر الإليزيه الرئاسي، في حفل تسلم وتسليم « السلطة » لخلفه إيمانويل ماكرون، أصدر السياسي الاشتراكي ورئيس الجمهورية الفرنسية السابق، فرونسوا هولاند، كتابا تحت عنوان “دروس السلطة” les leçons du pouvoir، يسلط من خلاله الضوء على تجربته السياسية في فترة الأعوام الخمسة التي قضاها في سدة الحكم.  كتاب هولاند الجديد « دروس السلطة » الصادر عن « دار ستوك »، تضمن استعادة مفصلة لولاية الرئيس الفرنسي السابق، التي انتهت بأن أصبح أول زعيم فرنسي في التاريخ الحديث  لا يسعى لإعادة انتخابه وتجديد ولايته، والأجدر بالذكر أن هولاند أوضح في مقدمة الكتاب الذي استهله بالتفاصيل والمشاعر الذي رافقته خلال الساعات الأخيرة لمغادرته الإليزيه، (أوضح) أنه اتخذ  قرار إصدار هذا الكتاب، بالضبط يوم حفل تسليم السلط، ولعله يحاول من خلال هذا الكتاب « التفسير والتبرير وقول كل شيء، قبل أن تنسب له أشياء.. والتاريخ لا يرحم ».

ترشح فالس لخوض غمار الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017، اعتبره هولاند « اندفاعا غير مبرر »، مشيرا إلى أن قرار رئيس وزرائه بالانضمام إلى قائمة المرشحين للانتخابات جاء بناء على تشجيع أصدقائه « لقد كان يدلي بتصريحات داخل وخارج فرنسا، مغايرة عن الاتفاق المثالي السابق بيننا، لم ينجح أبدا في الاستمرار في ولائه لي، حاولت تبديد كل شيء وألا يتحول الأمر إلى شرخ، فهذا هو الخطر الرئيسي والمؤسسي والسياسي والمعنوي، أغلبية الاشتراكيين، المؤمنين، أولئك الذين وقفوا بحزم ضد كل الصعاب، أولئك الذين واجهوا التحديات بصلابة وتضامن، أولئك الذين قاوموا عمل تقويض المقهورين يجب ألا يفوزوا بالشك. في مقابلة مع صحيفة Le Journal du Dimanche، أعلن مانويل فولز بشكل ضمني أنه مستعد للترشح لرئاسة الجمهورية إذا تنازلت عن الترشح، وأنه يمكن أن يفعل ذلك في الانتخابات التمهيدية حتى إذا قررت التنافس مرة أخرى. من مدغشقر، حيث أشارك في القمة الفرانكفونية، اتصلت به للاستفسار، على أمل أن نلتقي يوم الاثنين على وجبة الغذاء الأسبوعية ».

ترشح غيّر الكثير.. وساد الصمت

طموح فالس بالفوز بترشيح الحزب الاشتراكي له ليخوض باسمه هذه الانتخابات، خاصة بعد إعلان الرئيس هولاند عن قراره عدم خوض الانتخابات، والارتياح والرضى الذي أبداه كثير من الاشتراكيين الفرنسيين وغيرهم من غير المتحزبين حول ترشح فالس وأملهم بفوزه. دفعهم إلى بدء انتخابات تمهيدية في صفوف أعضاء الحزب لاختيار مرشحه للانتخابات، على غرار انتخابات اليمين التمهيدية، والتي أسفرت عن اختيار فرانسوا فيون مرشحا للانتخابات، خلال تلك الفترة كانت العلاقة بين هولاند ورئيس وزرائه غير مفهومة وغريبة إلى حد كبير.

« إلى حين لقائنا المتوقع أنا وفالس، كنا نتجنب معالجة مسألة الانتخابات الرئاسية، كان حديثنا يتمحور، أساسا، حول شؤون الدولة. في تلك الأيام، وصلنا إلى مرحلة الصمت وعدم البوح. وضعت مبادئي صوب عيني. في الجمهورية الخامسة، من غير المعقول أن يقترح رئيس الوزراء نفسه خلفا لرئيس الدولة ويتعارض معه. أيا كان القرار الذي يتعين عليّ اتخاذه، يجب أن يكون واضحا أنه لا يمكن أن يأتي إلا من رأيي الشخصي، فيما يتعلق بمصالح البلد وحده ».

« بعدها ببضعة أيام، كتب إليّ مانويل فالس خطابًا محترمًا، ولكنه صريح، شرح بالتفصيل الأسباب التي دفعته إلى نصحي بعدم الترشح مرة أخرى، استحضر في رسالته أمامي، تراجع شعبيتي التي تظهرها استطلاعات الرأي والاضطرابات التي أثارها كتاب صحفيين.. إنه يحذرني، عن حق، من أن الانتخابات التمهيدية لا تتناسب مع الرئيس المنتهية ولايته. أخبرني بتوافره لتولي المسؤولية في النهاية. على الفور، أحذره من الوضع الذي سيخلفه إذا تخليت عن الرئاسة، عن المخاطر التي سيأخذها أيضاً في الانتخابات التمهيدية، والتي لا يستطيع أن يتهرب منها في هذا الظرف. طلبت منه تصحيح ملاحظاته لجعلها تتفق مع مؤسساتنا، وفي انسجام مع علاقاتنا الشخصية. أحذره من أنني سأتحدث في الأيام القليلة المقبلة وأطلب منه الانتظار حتى أتخذ قراري، ثم يتخذ قراره الرسمي ».

إلى جانب أصدقاء شجعوني على الترشح، هناك آخرون حاولوا حمايتي وكانوا ضد الفكرة

آنذاك، وفي خضم كل التطورات التي شهدتها الساحة السياسية الفرنسية في تلك الفترة، يقول هولاند إن المعادلة بدت واضحة أمام عينيه وبسيطة للغاية « يمكنني الاستمرار، وترشيح نفسي ضد كل الاحتمالات، وتوقع الفوز في الانتخابات التمهيدية الاشتراكية أو تبني الغموض في هذا الإجراء، ثم نأمل أن يحدث « شيء ما » يسمح لي بدخول الجولة الثانية والفوز. أصدقائي المقربين، ستيفان لو فول في المقام الأول، ينصحونني باختيار هذا الطريق الخطر رغم كل العقبات، بحجة أن رئيسًا في المكتب له كل الحق في تمثيل نفسه للناخبين، دعهم يعاقبون، بشكل إيجابي أو سلبي، ميزانيته. في ما يريد آخرون، بما في ذلك سيغولين رويال أو جون بيير جونيه، حمايتي ويزعمون أن الانتخابات التمهيدية سواء فزت بها أو خسرت سوف يكون لها في جميع الأحوال تأثير ضار .. »

شارك المقال