وضعية جد معقدة يعيشها ملف الهجرة، بعدما أصبح عدد كبير من المغاربة يركبون البحر من جديد للوصول إلى إسبانيا. ففي الوقت الذي انتشرت فيه العديد من الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق لعمليات « حريك » مأساوية، تشير بعض المعطيات إلى أن ذلك مجرد قمة جبل الجليد، بينما يبقى الواقع أكثر سوادا.
المعطيات التي توصلت بها « أخبار اليوم » تشير إلى أن المدن الساحلية الإسبانية، وخاصة ملقا ومتريل، وصل إليها عشرات المغاربة في ظرف قياسي، إذ يتم وضعهم في مراكز احتجاز، بينما توجد هناك العديد من جثث الغرقى في غياب أي تنسيق مع عائلات الضحايا.
في ملقا لوحدها هناك جثة 15 مغربيا على أقل تقدير، لقوا حتفهم غرقا في طريقهم إلى إسبانيا، يقول حسن العماري، وهو ناشط حقوقي في صفوف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجدة. العماري زار خلال اليومين الماضيين ملقا للاطلاع على وضعية المغاربة هناك، ووجد الأمور مأساوية.
« الأمور جد معقدة هناك، ففي ملقا لوحدها هناك حوالي 15 جثة لمهاجرين سريين مغاربة »، يقول العماري، وهي المعطيات التي استطاع جمعها بعد تنسيق مع الهلال الأحمر الإسباني ومنظمة SOS وبعض المنظمات غير الحكومية الأخرى، قبل أن يقوم بزيارة مكان تواجد هؤلاء.
« خلال مدة تواجدي، وصل زودياك 22 مغربيا، وفي كل يوم تنطلق، حسب المعطيات التي نتوصل بها، حوالي 4 قوارب من السواحل المغربية نحو إسبانيا، بل هناك جزائريون يعبرون في قوارب مطاطية لوحدهم ».
يأتي هذا تزامنا مع الحملة الكبيرة التي تقوم بها السلطات لترحيل المهاجرين السريين المنتمين لدول إفريقيا جنوب الصحراء، من عدد من المدن كطنجة وفاس وتطوان والناظور.
واعتبر العماري أن هذه المعطيات، التي تأتي في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن محاربة عصابات الاتجار في البشر، تبين أن « كلام الحكومة لا يصمد أمام الواقع ».
من جهة ثانية، كشف المتحدث ذاته، أن البحرية الإسبانية « تقوم بالتعتيم »، حيث تعلن عن المهاجرين الأفارقة الذين يتم اعتقالهم أو إنقاذهم، بينما لا يتم الأمر نفسه بالنسبة للمغاربة، أو حتى المغاربيين.
« فخلال الأسبوع الماضي فقط، هناك أزيد من 240 مهاجرا تم توقيفهم من طرف البحرية الإسبانية، لكن دون أن يتم الحديث عنهم رسميا، وهذا أمر محير، ولا يخص إلا المغاربة والمغاربيين فقط »، يسجل العماري.
وشهدت سنة 2018 إحباط أزيد من 54 ألف محاولة للهجرة غير القانونية، وتفكيك 74 شبكة إجرامية تنشط في مجال التهريب والاتجار بالبشر، وحجز أزيد من 1900 آلية تستعمل في مجال تهريب البشر من زوارق مطاطية ودراجات مائية (جيتسكي) ومحركات مستعملة في الإبحار.
كما شهدت أنشطة عصابات الاتجار في البشر بشمال المغرب ارتفاعا كبيرا خلال المدة الأخيرة، الشيء الذي بات يشكل عبئا كبيرا على المغرب، وهو ما عبرت عنه الحكومة حينما خاطبت إسبانيا بأن الرباط لا تريد لعب دور دركي أوروبا.