قال محمد ظريف باحث في الحركات الإسلامية، إن القيمون الدينيون لهم وضع اعتباري يلزمهم بواجب التحفظ.
أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مذكرة تتعقب فيها الأئمة المتوفرين على حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ألا يعتبر هذا انتهاكا لحرية التعبير من منظوركم؟
هذا الإجراء لا يمكن تصنيفه ضمن خانة الحد من حرية التعبير، على اعتبار أن القيمين الدينيين وأئمة المساجد والمرشدين لهم وضع اعتباري خاص في المجتمع، وفي هذا الصدد يمكن القول إنه كانت هنالك قرارات سابقة مشابهة، من قبيل منع الأئمة من الانتماء للأحزاب السياسية، باعتبار أن وظيفة الإمام أو الخطيب داخل المسجد تقتضي نوعا من الحياز، وبالتالي اضطر الحزب الذي كان يتهم بإيواء الأئمة لإبعادهم، إذ خير حزب العدالة والتنمية حينها الخطباء والأئمة بين العمل السياسي أو القيام بالوظيفة المنبرية، ولا أحد اتهم آنذاك الحزب بمحاربة حرية الانتماء. بالعودة إلى الإجراء، فالقرار يعني أن القيمين الدينين ينبغي أن يعبروا عن مواقف واضحة، وإلا سيتهمون بالازدواجية، وهو ما عبر عنه وزير الأوقاف حينما أكد أن هذه الفئة ينبغي أن لا تكون لديها مواقف متناقضة، حتى لا تكون للأئمة مواقف على صفحات التواصل الاجتماعي مناقضة لتلك التي يعبرون عنها داخل المسجد وبالضوابط التي تحددها الوزارة.
الوزارة أعقبت مذكرتها ببلاغ توضيحي اعتبره عدد من رواد مواقع التواصل أنه تضمن رسائل تحذيرية للقيمين الدينيين وبلهجة أكثر حدة، إلى أي حد يعتبر هذا التحليل صائبا؟
المسألة ينبغي أن ينظر إليها من زاوية المكانة الاعتبارية التي يتمتع بها هؤلاء، فنفس الإجراء اتخذ في حق القضاة الذين يعبرون عن مواقفهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن وزارة العدل تعتبر أن القاضي عليه واجب التحفظ، وهو القرار الذي لم يلق ردود فعل من قبيل الحرمان من حرية التعبير.
وهو ما ينطبق على القيمين الدينيين، فلا يمكن أن نتخيل مثلا خروج ضباط الجيش ليعبروا عن مواقفهم في مواقع التواصل الاجتماعي، لأن لهم وضعا اعتباريا يفرض عليهم واجب التحفظ. ومن يطالب بتمتيع القيمين الدينيين بحرية التعبير فحرية التعبير مضمونة، ولكنهم عندما يتحدثون في مواقع التواصل فالتفاعل معهم يكون على أساس صفتهم وليس على أساس مواقفهم الشخصية.
هل يمكن القول إن المذكرة تعكس التخوف الكبير لوزارة الأوقاف من آراء أئمتها بعد تكرار قرارات توقيف عدد منهم، بسبب التعبير عن رأيهم في بعض القضايا التي تعتمل في المجتمع؟
قرارات توقيف أئمة المساجد والخطباء لا تعود إلى الأمس بل لعقود خلت، فالوزارة حينما تكتشف أن بعض الأئمة لم يلتزموا بالضوابط المرسومة لهم أو عبروا عن مواقف حيال بعض القضايا لا يفترض الحديث فيها، فهنا تتدخل الوزارة. الإجراء المتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي جاء لكون هذا الموضوع حديثا، فالمغاربة لم يكونوا يستخدمون مثل هذه المواقع قبل عقدين أو ثلاثة عقود من الآن. القيمون الدينيون الذين يستعملون هذه المواقع للتعبير عن آرائهم من شأنهم المس بواجب التحفظ الذي يجب أن يلتزموا به، ولا أعتقد أن الأمر يتعلق بالحد من الحريات والأمر سار على عدد من الفئات الأخرى، كالقضاة وضباط الجيش الذين قد تقرأ مواقفهم من خلال الصفحات الاجتماعية على أنها تعكس وجهة نظر المؤسسات التي ينتمون لها