دعت دراسة أممية، يعكف خبراء أمميون على حسم صياغتها النهائية في اجتماع بالرباط، افتتح أمس الأربعاء، ويُختتم مساء اليوم، المغرب إلى تخفيف القيود الرأسمالية، « في الوقت الذي تشتكي الشركات المغربية من القيود التي يفرضها سوق العمل أو القواعد التنظيمية الخاصة به ».
وقالت الدراسة التي اطلع « اليوم 24 » على ملخصها، وتتعلق بـ »جودة المؤسسات والتحول الهيكلي لاقتصادات شمال إفريقيا »، إن « أهم الانحرافات الكامنة التي تعرفها اقتصادات شمال إفريقيا، بما فيها المغرب، قد تكون نابعة عن الشركات ذات الصلات السياسية والمملوكة للدولة ».
ويشارك في الاجتماع الأممي، الذي ينظمه مكتب شمال إفريقيا للجنة الاقتصادية للأمم المتحدة، فريق الخبراء الأمميون، وخبراء الدول الأعضاء وممثلون عن المؤسسات الدولية.
قيود صارمة
وأوضحت الدراسة، أن « المغرب حسن من وضعيته بشكل طفيف، في العلاقة بغياب قيود على الإجراءات التنفيذية بسبب عدم وجود نظام قضائي قوي ومستقل، يؤدي إلى ازدياد الغموض السياسي بشكل كبير ».
وأضافت: « هذا الغموض السياسي أصبح يتجاوز انعدام الاستقرار السياسي، وبالتالي يتسبب في التقلب المتوقع للأسواق ».
وأكدت الدراسة أن رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة، قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 45 و99 بالمائة بالمغرب وبدول المنطقة، في حال قامت هذه الدول باعتماد قيود تنفيذية صارمة.
ولاحظ الخبراء الأمميون، أن « الشركات تشتكي من القيود المفروضة عليها حين ترغب في الحصول على الإئتمان أو التمويل ».
وأفادوا بأن « 31 بالمائة من الشركات في المغرب تعتبر أن الحصول على التمويل تحديا كبيرا أو شاقا ».
التبعية السياسية
تشير الدراسة إلى أن « أهم الانحرافات الكامنة التي تعرفها اقتصادات شمال إفريقيا قد تكون نابعة عن الشركات ذات الصلات السياسية والمملوكة للدولة ».
وأوضحت أنه « يصعب الحصول على بيانات مفيدة في هذا الصدد، إلا أن البحوث الأكاديمية الحديثة، قدمت العديد من الحالات الدراسية التي تشير إلى أن حجم المنافع الاقتصادية التي تحصل عليها الشركات عبر استغلال الصلات السياسية مهم للغاية ».
واعتبرت الدراسة « أن هذه المنافع الهامة، التي تقدمها الصلات السياسية، تنطوي على أن الشركات التي لا تتوفر على صلات مماثلة لا يمكنها التنافس، أو لا يمكنها حتى أن تدخل السوق، الأمر الذي يهدد الابتكار والدينامية، وبالتالي حتى قدرة هذه الاقتصادات على التصدير ».
تدخل الدولة
وتشير معطيات الدراسة إلى أن « تخفيف القيود الرأسمالية يزيد في الإنتاج بما يتراوح بين 9 و22 بالمائة، من خلال رفع معدلات إنتاج القوة العاملة وتدفق الرأسمال ».
وحثت الدراسة الأممية دول شمال إفريقيا، على التدخل لوضع حد للانحرافات التي تتسبب في عيوب السوق.
وقالت « تلعب الحكومات دورا محوريا بحكم أن الانحرافات التي تشوب عملية التخصيص تكون نتيجة لعيوب السوق، والتي يمكن لتدخل الدولة إما أن يساهم في حلها أو في استفحالها ».
واعتبرت الدراسة أن « تدخل الدولة ضروري لمعالجة أوجه القصور، منها الممراسات غير التنافسية، أو لرفع القيود المفروضة على المعلومة، أو لضمان إنفاذ القانون في أسواق الإئتمان ».
وحثت على « توفير بيئة مستقرة ومستندة إلى قواعد واضحة لصالح الشركات »، وقالت إن ذلك يعد « شرطا مسبقا لتحقيق تخصيص أمثل لرؤوس الأموال ».
ويرى معدو الدراسة أن « قدرة الأسواق على إتاحة الوصول إلى رأس مال، تتأثر بشكل جوهري بقدرة الدولة على توفير الحماية لحقوق الملكية، وسلطة قضائية فعالة، وقوانين إفلاس مناسبة ».
وتشير خلاصات الدراسة إلى أن مثل هذه البيئة يجب أن تكون قادرة كذلك على جذب الشركات الأجنبية، وهو ما من شأنه تعزيز المنافسة وتحسين تخصيص الموارد، ما سيقود إلى الرفع من نمو الإنتاجية.
المغرب.. تحسن ملحوظ
وسجلت الدراسة ذاتها، تحسن المغرب في عدد من المؤشرات بالمقارنة مع دول المنطقة، وقالت إنه « خلال العقد الأخير، حسن المغرب مؤشر التنمية البشرية لديه بـ7.2 نقطة مئوية ليصل إلى 0.647 ».
وسجلت أن « نمو إنتاجية القوة العاملة في كل من الجزائر وليبيا كان سلبيا وبلغ 1.24- بالمائة و9.05- بالمائة على التوالي »، بينما « بلغت النسبة في مصر والمغرب وتونس 6.23 و5.4 و5.4 بالمائة على التوالي ».