أكد محمد الصبار، أمين عام المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن المشرع المغربي منح عددا من الضمانات لآلية الوقاية من التعذيب، من قبيل التنصيص على حماية الأشخاص، الذين يقدمون معلومات للآلية الوقائية- ولو كانت غير صحيحة- بالإضافة إلى حماية المعطيات الشخصية للأشخاص المحرومين من الحرية، وحماية العاملين في أماكن الحرمان من الحرية من الادعاءات الكاذبة في حالة إقدام أصحابها على نشرها بأي وسيلة كانت.
وأضاف الصبار في كلمة له، اليوم الثلاثاء، خلال اللقاء، الذي احتضنته مدينة أكادير على مدى يومين، في مقر المفتشية العامة للقوات المساعدة في أكادير، أن من بين هذه الضمانات، أيضا، القيام بزيارات منتظمة لمختلف أماكن الحرمان من الحرية، ومن دون سابق إشعار، (أي كلما طلب المجلس ذلك)، وإلزام السلطات العمومية المكلفة بإدارة أماكن الحرمان من الحرية بتمكين أعضاء الآلية من الولوج إلى جميع أماكن الحرمان من الحرية، ومن جميع المعلومات، التي يحتاجونها، وإجراء مقابلات خاصة على انفراد مع الأشخاص المحرومين من الحرية.
الصبار أوضح، أيضا، في اللقاء الخاص بتعزيز قدرات مسؤولي، وأطر القوات المساعدة (شطر الجنوب) في مجال حقوق الإنسان، بشكل عام، وفي مجال الوقاية من التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، بشكل خاص، بأن المشرع منح ضمانات تتعلق بتقديم جميع التسهيلات اللازمة، التي من شأنها أن تمكن المجلس، وآلياته الوطنية من القيام بمهامهم في أحسن الظروف، بالإضافة إلى إمكانية إحالة النتائج، التي تتوصل إليها الآلية إلى النيابة العامة المختصة إذا تبين أن الأمر يتعلق بأفعال مجرمة قانونا.
وشدد المتحدث ذاته على أن مهام الآلية الوقائية الوطنية لا تقتصر على تحسين أوضاع الأشخاص مسلوبي الحرية، على الرغم من كونهم الحلقة الأضعف، وإنما تشمل كذلك تحسين ظروف عمل كافة الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، لتمكينهم من القيام بمهامهم في أحسن الظروف.
ومن جانبه، اعتبر لحسن إيمجان، الجنرال دوديفيزيون، المفتش العام للقوات المساعدة شطر الجنوب، في كلمة تلاها بالنيابة، الكولونيل بولحباش (اعتبر) أن موضوع الوقاية من التعذيب « يكتسي أهمية بالغة، بدلالات عميقة، تتلاءم وركائز دولة الحق والقانون ».
وأوضح إبمجان أن « القوات المساعدة انخرطت في مسار إصلاح القطاع الأمني (RSS)، الذي ينهجه المغرب من أجل تكريس ثقافة الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحريات العامة لدى أطرها، وباقي أفرادها، وكذا تعزيز مفهوم الحكامة الأمنية الجيدة، التي نص عليها الدستور في الفصل 54 تفعيلا لتوصيات هيأة الانصاف والمصالحة في المجال ».
وقال الجنرال ذاته إن تعزيز قدرات أطر القوات المساعدة في مجال الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية، أو المهينة، سيساعدهم على الاضطلاع بمهامهم، خصوصا بالنظر إلى موقعهم ضمن التشكيلة الأمنية في بلادنا، أخْذًا بعين الاعتبار مَهَامَ أمن القرب، التي يزاولونها.
وتندرج هذه اللقاءات في سياق صدور القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رقم 76.15)، الذي وسع من اختصاصات المجلس، وصلاحياته لتشمل كذلك اختصاص ثلاث آليات جديدة (الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، والآلية الوطنية للتظلم الخاصة بالأطفال ضحايا انتهاكات حقوقهم، والآلية الوطنية الخاصة بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة).