أقصبي: الاقتصاد المغربي رعي تغيب فيه شروط المنافسة

07/10/2018 - 23:05
أقصبي: الاقتصاد المغربي رعي تغيب فيه شروط  المنافسة

قال عز الدين أقصبي، محلل اقتصادي، إن الاقتصاد المغربي رعي تغيب فيه شروط المنافسة.

  يتعدى ما هو قانوني إلى ما هو أخلاقي؟

ما يمكن قوله في هذا الصدد أن الدولة لم تأخذ العبرة من تجارب سابقة، ففي آخر الثمانينات كان هنالك قرار لإصلاح التكوين المهني، وكانت الفكرة تتمثل في تطوير هذا النوع من التكوين لحلحلة مشكل التشغيل، عبر توفير فرص التكوين في ميادين مهنية بالاعتماد على التكوين على المدى القصير، نظرا إلى حاجة سوق الشغل إلى مثل هذه التكوينات المهنية. لكن الدراسات التي أنجزت حول ميدان التكوين المهني في المملكة، في ما يخص الجانب المتعلق بالاندماج أو عدم الاندماج في سوق الشغل، أظهرت أن المجال الذي يشهد أكبر نسب للبطالة هو مجال التكوين المهني نفسه، سواء بالنسبة إلى التقنيين أو المتخصصين في قطاع معين. ويمكن القول إن مستوى عدم الاندماج في سوق الشغل تتراوح نسبته بين 40 و60 في المائة. وهذا يؤكد أن هنالك حاجة إلى خلق تكوينات مطلوبة أكثر في سوق الشغل.

تجد الإشارة أيضا إلى أن المشكل الأساسي والمحوري هو أن الاقتصاد الوطني لا يملك القدرة على خلق مناصب شغل كافية، فالأرقام تقول إن كل 1 في المائة من النمو يقابله تقريبا بين 28 و30 ألف منصب شغل، فالنسبة السنوية للنمو الاقتصادي في المغرب، في أحسن الظروف، تتراوح بين 4 و4.2 في المائة، ما يعني أن فرص خلق مناصب الشغل ضعيفة جدا، خاصة في ما يخص المناصب المؤهلة، إذ يكتفي الاقتصاد المغربي بخلق مناصب شغل عادية لا تتطلب الكفاءة.

من هنا يمكن القول إنه حتى إذا كانت إرادة تشغيل المعطلين صادقة، فالأمر لن يحل إشكال البطالة، لأنه يرتبط أساسا بنوع الاقتصاد وبالنموذج التنموي المغربي الذي يشهد مشاكل عديدة، وإلى حد الآن ليست هناك مقاربات أو سياسات قادرة على تحسين هذا النموذج، مع غياب إصلاحات أساسية في ميادين مختلفة وشروط المنافسة. يضاف إلى كل هذا أن الاقتصاد المغربي هو اقتصاد ريعي، حيث تغيب شروط المنافسة، التي بإمكانها تحفيز المستثمرين وخلق مناصب شغل. وعلى سبيل المثال، فإن قطاع المحروقات، الذي من المفروض أن يشرف عليه مجلس المنافسة، مجمد حاليا.

 ذكرت مسألة مجلس المنافسة المجمد إلى حدود الساعة، ما سبب ذلك في نظرك؟ ثم هل يمكن القول إن المستفيدين من الوضع يكتفون فقط بحلول ترقيعية وحقن ذات مفعول آني؟

يطرح مجلس المنافسة المجمد حاليا عددا من التساؤلات وعلامات استفهام كبيرة، لأنه ليست هنالك، إلى حدود الساعة، تفسيرات لسبب عدم تفعيله. ثم هل وراء هذا القرار مصالح كبرى لجهات معينة، وهو ما يرجح، ربما، فرضية الإرادة السياسية الغائبة؟ وبالتالي، فالجهات المستفيدة لا تريد أن يتطور الاقتصاد الوطني في ظروف المنافسة والشفافية. في سنة 1991، أنشئ المجلس الوطني لشباب المستقبل، الذي طرح مشكل الإصلاحات منذ ذلك الوقت.

اليوم، وبعد مرور أكثر من 20 سنة، لم تعطِ الخطوة ثمارها. لذلك، يجب أن نطرح سؤال: لماذا؟ خاصة أن مشكل البطالة مازال يعصف بالبلاد، والبرامج التي اعتمدت لم تعطِ أكلها. اليوم السيناريو نفسه يتكرر، والاختلاف الموجود يتمحور حول تلوين الخطاب فقط، أما القضايا الجذرية التي يجب أن تعالج فهي مغيبة. أعتقد أن اقتصادنا في حاجة إلى تطوير وتيرة نموه حتى يصبح قادرا على استيعاب فرص الشغل الممكنة والمطلوبة.

   تابعت بلا شك الاحتجاجات التي عصفت بالمغرب خاصة في المناطق المهمشة، وهذا يجرنا للحديث عن مبادرة التنمية البشرية التي هي بصدد ولوج جيلها الثالث، والتي كان من بين أهدافها تقليص نسبة الفقر. إلى أي حد نجحت في ذلك؟

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في الحقيقة موجهة أساسا إلى ما هو اجتماعي وكذلك إلى ما هو سياسي. فالمبادرة، كما نعلم، تشرف عليها وزارة الداخلية، وهي جهاز بطبيعته له أهداف خاصة، وليست له أهداف اقتصادية محضة. ما يظهر من خلال بعض التقييمات التي أجريت أن هناك فشلا في تحقيق عدد من أهداف المبادرة، حيث لم تخلق مشاريع تتجاوب مع الحاجيات الحقيقية للمجتمع. وأعتقد أن هذه المشاريع يجب ألا تكون تحت إشراف وزارة لها أولويات أمنية، بل لا بد أن تشرف عليها مؤسسات أو قطاعات تهتم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

شارك المقال