قبل الحادث.. الحقاوي: الظرفية السياسية حالت دون تفعيل حصة المعاقين (حوار)

10/10/2018 - 09:40
قبل الحادث.. الحقاوي: الظرفية السياسية حالت دون تفعيل حصة المعاقين (حوار)

في حوارها مع « أخبار اليوم »،  والذي أجريا قبل الحادث المأساوي لمسرع أحد المكفوفين المعطلين، تحدثت بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، عن قانون العنف ضد النساء الذي دخل حيز التنفيذ حديثا، حيث أكدت على أن القانون يجرم الاغتصاب الزوجي. كما وضع عددا من الآليات لحماية المرأة المعنفة والتي تعرضت للتحرش. الحقاوي تحدثت أيضا على المشاريع الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وموقعها في الحزب وفي الحكومة.

كل وزراء العدالة والتنمية تغيروا أو غيروا من مواقعهم مع مجيء حكومة العثماني إلا بسيمة الحقاوي، ما سبب ذلك؟

– هذا القطاع يشمل أوراشا صعبة وتأخذ الوقت لتظهر نتائجها على أرض الواقع، فالشق الاجتماعي يحتاج صبر ونكران الذات والعمل بصمت دون الحديث، وأن تشتغل في البنيات، وذلك يعطي أكله مستقبلا. ليس لدي أي تفسير كيف عدت للوزارة، ولكن المسطرة كانت مثل الولاية الأولى يعني اختيارا حزبيا، وتعيين جلالة الملك.

هل أصبحت الوزارة تختزل فقط في موضوع المرأة وقانون العنف والتحرش؟ أين وصلت باقي الملفات الخاصة بالأطفال والمعاقين والمسنين؟

كل واحد يحكم على عمل الوزارة حسب الموضوع الذي يواكبه، نحن نهتم بكل الملفات بشكل متساو من حيث الأهمية، لكن هناك مواضيع تحتاج منا جهدا أكبر، لأنه لم يكن فيها تراكم كبير.

في موضوع الإعاقة، مثلا، الوزارة قامت بجهد كبير وفتحت أوراش عمل كثيرة في هذا المجال، وفي مقدمتها إنجاز البحث الوطني حول الإعاقة، وبلورة سياسة عمومية للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية الإعاقة، وإخراج قانون إطار للنهوض بالأشخاص في وضعية الإعاقة، بالإضافة إلى ورش تقييم الإعاقة الذي نعمل عليه اليوم لإخراج « بطاقة المعاق » وفق المعايير المعمول عالميا، وورش لغة الإشارة، والدعم الاجتماعي المباشر الذي نص عليه قانون الإطار، وورش تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث قمنا بوضع مرسوم لتنظيم المباريات خاص للاستفادة من 7 في المائة التي لم يكونوا يستفيدون منها من قبل، وقريبا سننظم أول مباراة خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة.

أما بخصوص فئة المسنين، فلم يسبق للوزارة أن اشتغلت على هذا المجال، اليوم هناك حملة سنوية تبدأ كل فاتح أكتوبر تحت شعار « الناس لكبار، كنز فكل دار »، لتقليص الفجوة بين الأجيال، وسيخرج أول تقرير حول المسنين في إطار استراتيجي نشتغل عليه الآن، والذي من شأنه أن يبين التحول السكاني والقيمي للمجتمع.

في هذا الشأن، أين وصلت فكرة الدعم المباشر للمعاقين؟

لا تزال مطروحة في إطار تهييء لها، القانون الإطار ينص على وجود قانون للدعم الاجتماعي وهو الذي نشتغل عليه الآن كقطاع، وأيضا هناك عمل على السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان، عندما سيكون السجل جاهزا سيتضمن جميع البرامج المتعلقة بالأشخاص في وضعية إعاقة.

ولأؤكد لك أن العمل « المزروب » وديال « القشور » فهو « كيطيح ».. إذا أردت عملا يستمر، عليك بالإعداد له، فنحن نشتغل على البنيات ونؤسس لها ونضع قواعد قانونية ونواكبها. حاليا نحن في إطار الاشتغال، كما قلت لك سابقا، على إصدار بطاقة للشخص المعاق التي أخذت منا وقتا طويلا من العمل لمعيرتها.

نلاحظ أن حصة المعاقين في الوظيفة العمومية بقيت حبرا على ورق.. لماذا؟

أي شخص حامل شهادة وفي وضعية إعاقة يتقدم للمباراة المفروض أنه يستفيد من 7 في المائة، لكن في السنوات الماضية لم يتم تطبيق هذا القانون، ومنذ سنتين أعددنا مرسوما لإلزام الإدارات بتطبيق هذه النسبة. للأسف كان هناك تعثر في تطبيق المرسوم، نظرا للظرفية السياسية التي عشناها خلال السنة والنصف الأخيرة المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن بعدما تم تشكيلها، فعّلنا اللجنة الدائمة التي ترأسها رئاسة الحكومة، وتضم وزارات الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، التي تتولى كتابتها، والاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية. وستنظم قريبا مباريات مشتركة وخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وحتى التعاقد، نتدارس كيفية استفادتهم منه.

بالنسبة من لا يملك شهادات، هناك صندوق التماسك الاجتماعي، الذي يتضمن أحد محاوره منحة للشخص في وضعية إعاقة ليؤسس مشروعا خاصا، ونحن نعقد الأمل ليتحول المشروع لمقاولة صغيرة قابلة للتطوير لتحقق له استقلالية اقتصادية.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير، قال إن هناك تأخرا في صرف دعم الجمعيات التي تشتغل في مجال الإعاقة وهو ما يؤثر سلبا على تمدرس هؤلاء الأطفال؟

قبل 2015 كانت الوزارة تمنح دعما لمراكز تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، وكان الدعم يصل حينها في أحسن الظروف إلى 17 مليون درهم. اليوم، ومن خلال صندوق التماسك الاجتماعي، أصبحت لدينا إمكانية رفع دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، وتمكنا من تغطية الحاجة الكاملة لهؤلاء الأطفال، ولم يعد لدينا أطفال في لائحة الانتظار.

لم يعد هناك إشكال في تلبية رغبات الآباء، انطلاقا من تقديم دعم الجمعيات المسيرة لهذه المراكز، الذي وصل إلى 100 مليون بعدما كان في حدود 17 مليون فقط. وقد كانت لهذا التطور آثار إيجابية على هؤلاء الأطفال، الذين يجب أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من السياسة العمومية للتعليم في البلاد.

(مقاطعة) لكن هل هناك تأخر في صرف دعم هذه الجمعيات؟ خصوصا وأننا شاهدنا أن عددا من الجمعيات خرجت للاحتجاج على الوزارة؟

هناك جمعيات لديها فائض في الميزانية وتراسلنا بحثا عن كيفية تحويل ذلك الفائض إلى شيء آخر، لكن ما وقع في هذه الجمعيات التي تأخر عنها الدعم مرتبط بنا من جهة، ومن جهة أخرى مرتبط بتلك الجمعيات ذاتها.

بالنسبة للشق المرتبط بنا، الوزارة كان لديها مشكل مع وزارة المالية بخصوص صرف الدعم، والذي تمت معالجته وتوصلت الجمعيات بالدعم. أما في ما يخص الجمعيات، فهناك نوعان، النوع الأول مهما توصلت بالدعم يكون لديها متأخرات، لأنها تحمل نفسها مصاريف فوق طاقتها، مثلا نجد أن موظفيها يصل راتبهم إلى 15 ألف درهم. والنوع الثاني من الجمعيات التي تحتج بأن ليس لديها مشكل في الدعم ولديها فائض في المداخل، لكن تريد حذف دفتر التحملات، بدعوى أنه يحوي أوراقا كثيرة. لكن نحن كوزارة نشتغل بالأموال العمومية لا يمكن أن نصرفها دون أن نحصنها ونراقب مآلها وأهدافها. فالرابط بيننا وبين الجمعيات هو التعاقد، والتعاقد لا يتم إلا من خلال دفتر التحملات.

التقرير أيضا ذكر أن الجمعيات التي تشتغل في المجال القروي تعد على رؤوس الأصابع، وهل تعمل الوزارة على توفير التعلم لهذه الفئات في العالم القروي لسد نقص الجمعيات التي تشتغل في هذا الإطار؟

ما يمكن أن تقوم به الوزارة في هذا الشأن، هو فتح مراكز استقبال وتوجيه لفائدة الأطفال في مناطق مختلفة، بما في ذلك المناطق التي تعرف النقص. لكن لا يمكننا التحكم في الجمعيات أو إحداثها أو نشاطها. ولا يوجد هناك تمييز، فالقرى يجب أن تحدث هذه المراكز، أو تنسق مع وزارة التربية الوطنية لإدراج أقسام خاصة لهذه الفئة.

هل يمكن القول إن وزارة المرأة والتضامن فشلت في الإشراف على المركبات الاجتماعية؟ مثال على ذلك « دار الخير » ؟

هناك 12 مركزا من هذا النوع، وهي مركبات تجمع جميع الفئات، من مسنين وأطفال ونساء، ويدخلون في التدبير الترابي، حيث إن مدير هذه المؤسسة يكون موظفا في الداخلية. بالنسبة لـ »دار الخير »، عينت المحكمة متصرفا، بعد حل الجمعية التي كانت تشرف على المركز لصراع بين أعضائها وانقسامهم. اليوم هناك اشتغال لإعادة هيكلة هذه المؤسسة بعد رحيل المفوض القضائي. وقد سبق لي أن زرت المؤسسة مرات متعددة، ووضعها يحتاج لتغير جذري، فبالرغم من أن ميزانيتها تفوق 11 مليون الدرهم، إلا أنها تعاني من مشاكل شتى في التسيير.

في رأيي يجب تقسيم المؤسسة إلى فضاءات خاصة بكل فئة من المستفيدين، وتتكلف كل جمعية بفئة من هؤلاء، لأنه لا يمكن لجمعية واحدة أن تسير هذا الفضاء، وكل هذه التخصصات. السيد وزير الداخلية والسيد الوالي لديهم مقترح بتوسيع الفضاء، وهو العرض الذي نود تفعيله ومستعدون للدعم والرفع من الدعم، وقد راسلنا السيد وزير الداخلية في هذا الشأن.

 هل تلقون المسؤولية الكبيرة في التسيير على عاتق وزارة الداخلية؟

لا ألقي المسؤولية على وزارة الداخلية، لكن هذه مؤسسات اجتماعية نتعاون في تسييرها، والقانون قسّم الأدوار ونحاول تفعيل القانون. هناك بوادر لتجاوز هذه الوضعية، لكن لن يتحقق ذلك بدون حكامة شاملة في تدبير المركبات، تضمن الحقوق وتحدد المسؤوليات.

هل يمكن القول إنك أصبحت وزيرة تكنوقراطية؟ بعد سنوات من المسؤولية الحزبية لم نعد نسمع لك رأيا في الشؤون السياسية والمواقف والاختيارات الفكرية؟

أعبر بقوة عن آرائي ومواقفي داخل المؤسسات، سواء في المؤتمر الوطني أو في المجلس الوطني الأخير، فالمواقف السياسية تصرف في المؤسسات، وليس في وسائط أخرى.

– اليوم لا يمكن أن أتكلم في أي مكان كان، لأنه لدي هذه المسؤولية كباقي زملائي داخل الحكومة، ولأن موقعي له علاقة بالعمل الاجتماعي، حتى لا أشوش بأي كلام على الحكومة والحزب. وليس لدي الحاجة لأقول للناس مواقفي السياسية التي سأقولها لحزبي.

(مقاطعة) هل كانت لك مواقف أزعجت قيادة الحزب؟

ليس لدي فكرة إن كانت تزعج أو لا تزعج، ولا آخذ بعين الاعتبار إن كانت ستزعجهم أو تحرجهم، بل أعبر عنها بكل أريحية، أنا في مؤسستي أقول كل ما أريد، وأرى أنه من واجبي ومن حق حزبي علي أن أتدخل وأقول أين يوجد الخلل والصواب.

وعلى الجميع أن يعلم أننا لم نتغير، فليس من كان في البرلمان وأصبح وزيرا ستتغير طريقة تعبيره عن مواقفه، تبقى أنت هو أنت، ولكن في جانب التقديرات تتغير، ويصبح لديك ميزان المسؤولية الحكومية، فإذا كانت ستؤثر على عملك تتحفظ على قول مواقفك.

في هذه الصدد، كيف ترين تعاطي الحزب مع الوضع الاجتماعي المحتقن الذي يعرفه المغرب الآن؟

الحزب لديه حس اجتماعي، والمقاربة الاجتماعية طاغية في تعاطيه مع القضايا التي تعني المجتمع، لأنه حامل لهذا الهاجس منذ بداية عهده بالعمل السياسي، والسياسية يمارسها بهذه الخلفية، كيف ستنفع الناس؟

(مقاطعة) لكن نجد أن حزب العدالة والتنمية كان المتضرر الأكبر من الوضع القائم مقارنة مع باقي مكونات الحكومة والشعب يحمله هو المسؤولية؟

حزب العدالة والتنمية لا يخاف من تحمل المسؤولية، ولا يخاف من الوضوح ولا يخاف أن يدافع على المصالح العامة للبلاد حتى إذا كلفته كحزب شعبيته ومكانته، لا يمكن أن ترى بلادك تغرق وتقول حزبي ستتأثر شعبيته، عليك أن تتدخل وتتحمل المسؤولية.

– نحن لا نقوم بالسياسة من أجل السياسة، نحن نقوم بالسياسة كبوابة للإصلاح ولمنفعة الناس، هذا شعارنا، ونحن في الحزب لا نقوم بالسياسة السياسوية لنبقى في السياسة، فحزب العدالة والتنمية لا يدخل في حساباته هذا المعطى السياسي إلا من باب تحقيق المنفعة العامة وما ينفع الناس « إلى كان هذشي تبارك الله إذا لم يكن فمكاين والو ».

كيف تابعتم تعاطي الإعلام والمجتمع مع قضية أول سيدة قدمت شكاية ضد أشخاص تحرشوا بها في الشارع العام؟

عرف هذا القانون في الواقع نقاشا عموميا مهما منذ ست سنوات، ساهم في نشر مضامينه في مساحات جماعية كبيرة وشاسعة، مما جعل صدوره مناسبة جديدة للتفاعل معه، خصوصا في الشق المتعلق بحماية المرأة من العنف، الذي ساهم في تغيير وخلخلة بعض القناعات الثقافية التي كانت راسخة في المجتمع.

هذا التفاعل اليوم، سواء على المستوى الإعلامي أو المجتمعي، مهم جدا، ويؤشر على أن هذا القانون كان منتظرا، فهو حدث كبير في الحياة القانونية والتشريعية، في نفس الوقت وسيلة لتشرب المجتمع بعض مضامينه التي تبني لديه ثقافة جديدة، فمثلا « الرجل عندما كان سابقا يعنف امرأة في الشارع ويقول إنها زوجته، الناس لا تستنكر ولا تبلغ عن هذا العنف، ويمارس الجاني فعلته تحت يافطة أنه الزوج، وثقافيا له الحق أن يمارس هذا الفعل الشنيع، لكن اليوم لم يعد المجتمع يسمح لأي كان، حتى لو كان زوجا بالاعتداء على المرأة، فالناس أصبحت تتدخل في الحادثة ».

ومن هنا فالقانون حارب جميع أشكال العنف، سواء كان فعلا أو قولا أو امتناعا، يقوم به أي كان، سواء زوج أو زميل أو أحد الأصول… بل ويشدد العقوبة عندما يمارس الزوج أو أحد الأقارب العنف على المرأة. كما أن المرأة أصبحت قادرة على اتخاذ قرار التبليغ على واقعة التحرش، فسابقا المرأة كانت تبلغ عن العنف الذي يطالها ضربا أو جرحا، لكن نادرا ما تبلغ عن التحرش. لكن مع هذا القانون، المرأة صارت تعرف أن التحرش عنف مبيّن وجريمة كأي جريمة عنف لها الحق في التبليغ عنها.

في هذه النقطة، هل قانون العنف ضد النساء يقتصر فقط على إتاحة لنساء ضحايا التحرش وضع شكاية، أم أن هناك إجراءات تتخذ لمواكبة تلك الضحية؟

القانون يعتبر العنف جريمة كباقي الجرائم، وهناك مسطرة تبدأ بوضع شكاية ثم معاقبة الجاني، وحدد لكل وضعية غرامة مالية أو عقوبة من العقوبتين أو واحدة حسب نوع الجريمة. ومثالا لهذه الحالات التي عالجها القانون، نجد أن المادة 53 من مدونة الأسرة لم تنص على عقوبة ضد الزوج الذي يطرد زوجته من البيت، لكن القانون اليوم يرتب على هذا الفعل عقوبة، حيث لا يحق للزوج أن يطرد الزوجة من بيت الزوجية، وعندما يحكم ضده يمنع من الاقتراب من الضحية.

– كما يمنع القانون اليوم الزوج أن يتصرف في أملاك الأسرة. أما بخصوص المرأة الضحية، فالقانون عبر منظومة تكفلية يضمن لها الحق، إن أرادت، في الذهاب إلى مؤسسة من مؤسسات الإيواء، والاستفادة من العلاج بإحالتها على إحدى المؤسسات الاستشفائية، حيث تعطي هذه المنظومة الحمائية والتكفلية معنى لهذا القانون، والتي هي في طور الإرساء، تضم خلايا لاستقبال النساء، سواء مركزية للوزارات المعنية بالتدخل، أو لجن محلية وجهوية ووطنية لتتبع الظاهرة وتطوير الآليات والتعاطي معها.

لكن كيف يمكن التكفل بالنساء ضحايا العنف والوزارة لم تصدر بعد مذكرة الخاصة بمراكز الإيواء ومراكز العلاج النفسي؟ ما هو سبب التأخر؟

هذا القانون دخل حيز التنفيذ يوم 12 من الشهر المنصرم، ونحن لدينا مرسوم ينظم هذه العملية مع جميع المتدخلين، سواء على مستوى القطاعات الحكومية أو على مستوى الأمن الوطني والدرك الملكي، وبعد مصادقة الحكومة عليه، سيتم تعيين رئيس اللجنة الوطنية، الذي يعيّنه رئيس الحكومة باقتراح من وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية. لكن هناك اليوم استعدادات لتوفير المزيد من الخلايا الاستقبال، والمزيد من فضاءات الاستقبال للنساء المعنفات، حيث وفرنا خلال ثلاث سنوات الماضية 40 فضاء متعددا. كما سيتم الإعلان عن الاستراتيجية المتعلقة بالحماية خلال الأسابيع القادمة.

في السنوات الأخيرة بين الفينة والأخرى، تطفو على السطح قضايا عنف ضد النساء وقاصرات، لكن لا نسمع صوت الوزارة في هذه القضايا كأنها غير معنية بها؟

القطاع الحكومي لا يجب أن يتكلم بل يعمل، هذا قانون وضعناه من أجل تحقيق الحماية لكل النساء المعنفات والفتيات، فهو عمل بنيوي « ماشي ديال الهدرة ». أما على المستوى العملي، فحين تقع أي واقعة أو ينشر مقطع فيديو يوثق لأي عنف ضد امرأة أو قاصر، فنحن نتحرك مع المتدخلين الميدانيين، الأمن الوطني أو الدرك الملكي والمستشفيات. وحين تكون القضية أمام أنظار المحكمة، هناك جهة حكومية تتكفل بالملف، فماذا يمكن للوزارة أن تقدم؟

يمكنها أن تتدخل على مستوى الرعاية والتكفل بتتبع الضحية على المستوى النفسي والاجتماعي، لأنه دائما في هذه الحالات يكون المشكل المطروح في التكفل النفسي بالضحايا، ونجد أن الجمعيات هي التي تقوم بهذا الدور في حين هذا دور الوزارة؟

نقوم بهذا العمل في العديد من الحالات، من خلال المساعدات الاجتماعيات لدى التعاون الوطني، الذي يقوم بالتنسيق، إن كانت الضحية في حاجة للعلاج أو الإيواء أو غيرهما. أما عندما تصل القضية إلى القضاء، فهناك جهة أخرى تتكفل.

(مقاطعة) مثلا في قضية القاصر خديجة التي كانت آخر حالة شغلت الرأي العام ماذا فعلتم كوزارة؟

في قضية خديجة، أرسلنا مندوب التعاون الوطني، الذي عاين الحالة وقدم معطيات تفيد بتدخل جهات متعددة من حيث التكفل والتدقيق في أصل المشكل الذي تعاني منه.. وهناك حالات أخرى لا تصل ملفاتها للإعلام، لكن نتابعها عن قرب.

هل هذا يعني أن دور الوزارة يقتصر فقط على جمع ملفات هذه الحالات التي تتعرض للعنف دون أن تتدخل؟

لا ليس هذا بالضبط..

(مقاطعة) هل تقصدين أنه حين يكون متدخلون مدنيون الوزارة ترجع إلى الوراء؟

– نحن لسنا جهة تقدم خدمة مثل وزارة الصحة، مثلا، التي تقدم العلاج، أو وزارة العدل التي ستعاقب..

لكن لديكم خلايا داخل الوزارة والمديريات التابعة لها لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا..

ليست لدينا خلايا، لدينا مؤسسة التعاون الوطني ومندوبياتها التي تتوفر على مساعدات اجتماعيات، وعندما تكون مثل هذه الحالات يذهبن إلى مكان وجود الضحية، ويعايّن الحالة، ويقدمن تقارير مفصلة عنها، فإما يقمن بالخدمة الاجتماعية أو الطبية أو يخبروننا بوجود متدخلين آخرين..

(مقاطعة) يعني إذا تقدمت زوجة بشكاية تتهم فيها وزجها بالاغتصاب الزوجي، هل سنطبق المسطرة القانونية التي جاءت في القانون؟

– يكيّف على أنه عنف، لأنها هي وضعت شكاية التي تعني وجود ضرر، والمسطرة تحرك بمجرد وضع الشكاية، ثم تأخذ المسطرة مجراها، والقاضي سيحقق في موضوع الشكاية.

لكن كيف سيحقق القاضي في القضية؟

كما يحقق في جميع القضايا وفي جميع الجرائم، فالجرائم حين تقع، تقع وسط الناس أو في فضاء عام، فمنها ما يقع في السر أو في الأماكن المغلقة، لذا القاضي يحرك مسطرة التحقيق ليصل إلى الحقيقة ويصدر حكما.

بما أن الاغتصاب الزوجي مجرم، لماذا لم يتم إدراج تعريف محدد له في نص القانون حتى نسهل على القاضي عملية التعاطي مع الموضوع؟

(منفعلة) الاغتصاب الزوجي كل ممارسة جنسية فيها عنف طبيعي ستكون مدرجة فيه.. عندما يقول القانون إن هناك عنفا، فالعنف الجنسي موجود.. وعندما يقول القانون إنه يخلف ضررا، فالزوجة إن لم يكن قد خلف لها ضررا، فلن تضع الشكاية.. يقول القانون تضاعف العقوبة عندما يتعلق الأمر بالزوج، فها هي العناصر التي تدين أي ممارسة جنسية، ولو كانت في إطار شرعي، مقرونة بعنف، فهي عنف.

فقط دققت معك هذه النقطة لأن الحركات الحقوقية النسائية تعتبر أن القانون كان محتشما في قضية الاغتصاب الزوجي ولم يجرمه..

– النقاش عمومي، كل طرف يناقشه كما شاء، لكن بالنسبة للناس الذين يريدون التعامل مع القانون موضوعيا، ويريدون فهمه، إذا اطلعوا عليه سيفهمون مضامينه، وسيكتشفون أنه يطرح جميع الوضعيات، ولا يستثني العلاقة الزوجية.

سبق لك أن عبرت عن فكرة شمل الأمهات العازبات ببرنامج الدعم الاجتماعي.. أين وصل هذا المشروع؟

الأمهات اللواتي لديهن أطفال بدون زواج يعتبرن متخلى عنهن، ونسميهم النساء في وضعية صعبة، بالتالي كل النساء في وضعية صعبة هن في حاجة للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة لصالح هذه الفئة.

 بما أننا نتحدث عن الأمهات العازبات.. ما هو موقفكم من « الإجهاض »؟

(منفعلة) الإجهاض مؤطر بالقانون، كان فيه نقاش كبير جدا، منذ 3 سنوات، اليوم ترجم النقاش كله وضمن في مقتضيات تعديل القانون الجنائي، وهو اليوم يحال على البرلمان، وإذا صادق عليه البرلمان سيصبح مضمون التعديلات قابل للتطبيق..

شارك المقال