السطي: هناك ضبابية في وضعية التحالف الحكومي القائم

22/10/2018 - 10:00
السطي: هناك ضبابية في وضعية التحالف الحكومي القائم

قال عبد الإله السطي، أستاذ باحث في العلوم السياسية، إن هناك ضبابية في وضعية التحالف الحكومي القائم.

كيف تقرأ الانقسام الجديد داخل الأغلبية الحكومية على خلفية الترشح لرئاسة مجلس المستشارين؟

الانقسام الجديد داخل الأغلبية الحكومية هو غيض من فيض؛ وتحصيل حاصل للأرضية الهشة التي تأسست عليها حكومة السيد سعد الدين العثماني منذ بدايتها، حيث يتبين، يوما بعد يوم، أن هناك إشكالا في الانسجام الحكومي. وسببه الرئيس يعود للسياق والظروف التي خرجت فيها التشكيلة الحكومية، بعد مسار طويل من المشاورات والأخذ والرد الذي أفضى إلى أعفاء بنكيران من رئاسة الحكومة، ثم دخول حزب الاتحاد الاشتراكي للمشاركة حليفا، وهو الذي كان عليه تحفظ من لدن حزب العدالة والتنمية قائد التحالف الحكومي. وعلى ما يبدو، فإن التحالف الحكومي لم يتخلص من الأزمة التي رافقت نشأته، إذ إن ما يقع الآن من مطبات في مسار هذه الحكومة تكريس لواقع قائم منذ نشأتها.

 ما حدود تأثير التباينات المتكررة في المواقف على استقرار الحكومة واستمرارها؟

تأثير التباينات المتكررة بين مكونات الحكومة لا يؤثر فقط في الفرص الكفيلة باستمرارها، ولكن هناك أيضا تأثيرا كبيرا في مخرجات السياسات العمومية، والرهانات التنموية التي تنتظرها، والمتطلبات الاجتماعية الملحة للمواطنين، والسؤال الذي يطرح هنا أيضا هو: ما مدى التقاط واستيعاب التحالف الحكومي للإشارات والرسائل والتوجيهات الملكية في هذا الصدد؟ لكن، في نهاية المطاف، تحيل أدوات العلوم السياسية على أن كل الحكومات الائتلافية دائما ما تعاني إشكالية عدم الانسجام، وضعف تدبير السياسات العمومية، فهامش الفعل والقوة الاقتراحية ضعيف لدى كل حزب، وهذا هو منطق التوازن. فالأمر طبيعي نظرا إلى تعدد الأطراف، والذي يصل في حالة الحكومة المغربية إلى ستة أحزاب، وهو عدد متضخم بشكل كبير، وكفيل بإحداث شروخ في الانسجام الحكومي، وتنامي النزعة البرغماتية لدى كل طرف، والذي يبقى سببه الرئيس هو تقديم الحسابات الانتخابية على حسابات تدبير الشأن العام والمصلحة العامة.

 هل أخطأ «البيجيدي» حين قدم مرشحا ضد بنشماش؟

من موقع المتتبع، لا أملك صلاحية الحكم بصواب أو خطأ القرار الذي أقدم عليه «البيجيدي»، فلكل حزب تقديره السياسي وكامل الصلاحية في اتخاذ قراراته الداخلية. لكن ما يمكن قوله حول مخرجات القرار الذي اتخذه حزب العدالة والتنمية، هو أن الأصل في أي تحالف حكومي هو الانسجام ووحدة الرؤية السياسية. ما حصل في واقعة الترشيح، هو خروج على قرار اتخذه التحالف بموافقة جل مكوناته، والذي قضى بعدم تقديم أي مرشح مشترك يمثل الأغلبية الحكومية. لذلك، في تقديري، ما أقدم عليه «البيجيدي» يضعف موقفه وموقعه داخل التحالف الحكومي، وقد يصبح مشجبا لباقي مكونات الأغلبية لكي تبرر موقفها مستقبلا إذا ما أقدمت على خرق اتفاق بين أطرافها.

 هل تتوقع طي الخلاف بين الأغلبية، أم إنه مرشح للتصعيد؟

هناك ضبابية في وضعية التحالف الحكومي القائم، وجل المؤشرات توحي بأن هنالك مزيدا من المطبات التي ستعترض مسيرة هذه الحكومة، مادام ميثاق الأغلبية لم يمأسس، ولم يقم على ثوابت وحدود ملزمة لكافة أطراف التحالف الحكومي.

لكن، على العموم، مازال التحالف يحافظ على خط للرجعة، حيث كلما صعدت حدة المواجهة والاختلاف بين مكوناتها، حدث تراجع من أجل الاستمرارية، لكن، في المحصلة، هل يعتبر ذلك ظاهرة صحية؟ لا أعتقد ذلك، فأثر السياسات العمومية، على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية، لا يرقى إلى طموحات وانتظارات المواطنين.

شارك المقال