قال الصحافي سليمان الريسوني إن النيابة العامة استعملت حججا غريبة، و »مضحكة مبكية » لتبرير اتهامها لتوفيق بوعشرين، مؤسس صحيفة « أخبار اليوم »، و »اليوم24″، بارتكاب جريمة الاتجار في البشر.
الريسوني في مقال عنونه بـ »ضحك كالبكاء في المحكمة » أبدى استغرابه مما جاء في مرافعة نائب الوكيل العام للملك في محكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، جمال الزنوري، الذي اعتبر أن « نعيمة الحروري » إحدى المشتكيات، وهي مسؤولة كبيرة في دوان وزيرة في حكومة العثماني، كانت تحت رحمة بوعشرين لمجرد « حاجتها إلى إجراء حوار صحافي حول أهمية التواصل بالنسبة إلى الإدارات العمومية ».
وبهذه السهولة، يقول الكاتب، أدخل الأستاذ الزنوري عمل امرأة تطرق باب الصحف، والمؤسسات للتعريف بعمل وزيرتها، ضمن حالات «الضعف أو الحاجة أو الهشاشة»، التي حددها قانون مكافحة الاتجار في البشر » مضيفا، « حسب تفسير السيد نائب الوكيل العام، (فإن الحروري) قادتها حاجتها الملحة إلى مقابلة بوعشرين لتعريفه بالأنشطة، التي تقوم بها وزارتها، إلى فتح ساقيها له، مكرهة ».
الحجج الغريبة في سوق تهمة الإتجار بالبشر لم تتوقف عند الحروري، حسب الكاتب، بل تكررت في مرافعة نائب الوكيل العام، مع سيدة أخرى هي كوثر فال، التي اتهمتها المصالح الأمنية البلجيكية بأنها تشكل خطرا أمنيا على بلادها، وأن لها علاقة بجهاز استخباراتي، قبل أن يتم ترحيلها نحو المغرب.
وتابع الريسوني حديثه عن مرافعة الزنوري، مستغربا من « قوله إن ما جعل هذه السيدة مسلوبة الإرادة أمام بوعشرين هي رغبتها في تنظيم لقاء إعلامي بفندق « نوفوتيل » في الدارالبيضاء ».
وأضاف المتحدث نفسه: « لم يتوقف السيد الزنوري عند هذا الحد، بل واصل مفصلا في الحالات، التي تستوجب، حسبه، شنق توفيق بوعشرين على حبال قانون الاتجار في البشر، وقال إن من أصناف الحاجة، التي قد ينتج عنها سلب إرادة صاحبتها، رغبة إحدى المشتكيات في اقتناء تذكرة طائرة إلى فرنسا ».
وزاد الريسوني أن الزنوري في مرافعته قد « جرجر » حالات كهذه بشكل تعسفي لحشرها في قانون الاتجار في البشر مع أن بروتوكول منع، وقمع، ومعاقبة الاتجار بالأشخاص.. المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والذي صادق عليه المغرب، يُعرِّف الاتجار في البشر بأنه «تجنيد أشخاص، أو نقلهم، أو تنقيلهم، أو إيوائهم، أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة، أو استعمالها، أو غير ذلك من أشكال القسر، أو الاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة استضعاف، أو إعطاء، أو تلقي مبالغ مالية، أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.
والأنكى من هذا، يضيف الكاتب « هو إصرار ممثل النيابة العامة على إدراج أمل الهواري، التي صرحت أكثر من مرة، وكتبت على صفحتها في « فايسبوك » تقول: «توفيق بوعشرين ما اغتبصني.. ما حاول يغتصبني.. ما كانت عندي معاه علاقة جنسية.. ما كانت عندي معاه علاقة غرامية.. ما دفعت شكاية.. معرفت هادشي منين نزل عليا»، وإصراره، أيضا، على تصنيف عفاف برناني، وحنان بكور، ووصال الطالع ضمن الضحايا، على الرغم من نفيهن ذلك بشكل قاطع أمام المحكمة، وتبرئتهن الصحافي بوعشرين بشكل لا لبس فيه ».
كما اعتبر الريسوني في مقاله المذكور أن « مستوى اللخبطة والعبث، الذي أصبح يطبع محاكمة توفيق بوعشرين، يؤكد الخوف الشديد من أداء فاتورة الفشل المحتوم، الذي يسير إليه مخطط الاغتيال المعنوي لهذا الصحافي، وارتفاع منسوب التعاطف الشعبي معه، والاعتقاد في مظلوميته من طرف كل فئات المجتمع، وقواه الحية ».