محمد اليونسي، لاعب ذو أصول مغربية، اختار حمل قميص منتخب النرويج، بعد أن تألق لسنوات في الدوري النرويجي الممتاز، خاصة رفقة فريق « إف سي سارسبورغ »، تألق اللاعب المغربي – النرويجي، قاده للاحترافي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالضبط رفقة فريق « ساوثهامبتون »، ليصبح واحد من أبرز لاعبي وسط الميدان في « البريمرليغ ».
لليونسي قصة فريدة، اختارت صحيفة « الغارديان » البريطانية الشهيرة أن ترويها، عن لاعب ولد في المغرب، لكن والداه نقلاه للنرويج، وعمره لا يتجاوز السنتين، وعلى غرار جل أبناء المهاجرين، فإن محمد اختار مساعدة والديه في أعباء الحياة، واختار في البداية، أن يشتغل في محل بيع البيتزا، كموزع.
لكن عمله كموزع في أحد محلات البيتزا، لم يمنعه من اكتشاف موهبته في عالم كرة القدم، فبدأ يمارس لعبته المفضلة في سن مبكرة، قبل أن تنفجر مواهبه في مدرسة تكوين سارسبورغ، الذي تدرج في كل فئاته، قبل أن يصل للفريق الأول، ويحترف في « البريمرليغ ».
على الرغم من كل النجاح الذي حققه محمد اليونسي، في عالم كرة القدم، بعد جهد جهيد ومثابرة منقطعة النظير، إلا أن الرجل يرجع كل الفضل في ماوصل إليه إلى والديه، » اللذان تشبعث منهما بقيم الجدية، التفاني في العمل، التواضع، والعمل المضني من أجل الوصول إلى أهدافي وأحلامي التي أرسمها ».
هو الأخ الأكبر لأربعة إخوة، وضع زاد من مسؤولية اللاعب، في سن متقدمة، خاصة وأنه اختار رفقة ابن عمه أن يشتغلا في بيع البيتزا، ويحكي اليونسي، في تصريح للصحيفة ذاتها، أنه كان يمضي جل أوقات يومه في محل البيتزا، من أجل مساعدة عائلته ومساعدة نفسه أيضا، لكنه لم ينسى أبدا جدوره المغربية، بل حتى واجبانته كرجل مسلم، » لقد كنت أجد متعة خاصة عندما يتفاجأ مشجعو الفريق بأنه أوزع البيتزا ».
لم يجد اليونسي أية صعوبة في الاندماج مع المجتمع والثقافة النرويجية، لقد كسب الكثير من الأصدقاء النرويجيين، بل ساعد ابن عمه طارق وعائلته على الاندماج بسرعة، عندما كان عمره ما بين 12 و13 سنة، الآن ابن عم اليونسي يلعب مع منتخب النرويج ايضا، بالإضافة إلى عمر عبد اللاوي وهيتم عصامي، لقد أعطوا مثالا للتعددية الثقافية للنرويج، وهي التعددية التي منحت هذا المنتخب الانتصار في مباراته الأخيرة في بطولة كاس الأمم، عندما فاز المنتخب على بلغاريا بهدف محمد البونسي.
ورغم ارتباطه العميق بالمغرب، بلد الأجداد والآباء، إلا أن اليونسي اختار تمثيل البلد الذي نشأ فيه، يقول اللاعب عن هذا الأمر، » لم تكن هناك أي ضغوطات علي، لقد اخترت النرويج ببساطة لأني ترعرعت هنا، ولعبت مع المنتخب النرويجي منذ سن الـ15، لو لعبت للمغرب لكان ذلك أمرا رائعا أيضا ».
مسيرة اليونسي، عرفت الكثير من التطور، فبعد سارسبورغ، انتقل إلى فريق نرويجي أقوى هو « مولد »، قبل أن ينتقل بعدها إلى الدوري السويسري الممتاز، رفقة فريق « بازل »، حيث يحكي عن أحد أسعد لحظاته، وهو يلتقي مع المناصر الشهير للفريق، نجم كرة المضرب السويسري روجر فيديرير.
وقد سطع نجم اليونسي بشكل كبير، عندما وقع هدفا في مرمى مانشستر يونايتد، الموسم الماضي، في منافسات عصبة الأبطال الأوروبية، ليلفت بعد ذلك أنظار عدد من أندية « البريمرليغ »، وينتقل لساوثهامبتون، حيث يبحث عن نقس إسمه في نادي « القديسين ».
اليونسي، سعيد جدا في إنجلترا، بل حتى والديه أعجبتهم الحياة في عاصمة الضباب، يحكي اللاعب أن والده المغربي، » قد وجد محلا للكراء، وبدأ يفكر بشكل جدي في كراءه وتحويله لمحل بيتزا »…
