العلام: بعض القوانين والاتفاقيات الدولية تعرقل الوصول إلى منفذي الاغتيالات

28/10/2018 - 07:00
العلام: بعض القوانين والاتفاقيات الدولية تعرقل الوصول إلى منفذي الاغتيالات

عبد الرحيم العلام: أستاذ القانون الدستوري

 

 كيف يمكن تعريف الجريمة السياسية؟

القانون الدولي ومجموعة من القوانين المرتبطة بالدول اعتمدت توصيف الجريمة السياسية عموما، وحددت أيضا مفهوم المعتقل السياسي، لكن، من أجل تبسيط الأمور، أقول إن الجريمة السياسية عموما هي كل انتهاك لحق من حقوق إنسان معين لأسباب سياسية، إما أنه يكون معارضا سياسيا أو متمردا أو انقلابيا، بمعنى أن قتل الشخص أو تعذيبه يعود هنا لأسباب سياسية بالأساس.

فالمعني بالأمر يجري انتهاك حريته لدواعٍ سياسية، وليس بسبب ارتكابه، مثلا، جريمة من الجرائم، ويكون الدافع، مثلا، منع شخص من الوصول إلى موقع سياسي معين أو منصب محدد.

كيف أطر القانون الدولي العلاقات الدولية في ما يخص، مثلا، تسليم بعض المعارضين لبلدانهم أو طالبي اللجوء عموما؟

القانون الدولي نظم هذه المسألة كما أن هنالك أيضا اتفاقيات ثنائية بين الدول تنظم هذا الجانب، بالإضافة إلى المحاكم الدولية المختصة في هذا النوع من المتابعات المتعلقة بخرق حقوق الإنسان وغيرها، لكن، مع الأسف، نجد هذه المحاكم تعني فقط الدول الموقعة على اتفاقياتها. فمثلا المغرب اليوم لم يصادق بعد على القانون المتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، ولم يوقع على بنودها، وهو ما يجعل المغرب غير معني بهذه المحكمة. هنالك أيضا مسألة أخرى تتعلق بالاتفاقيات الدولية، منها اتفاقية منع التعذيب، وهذه الاتفاقيات توقع عليها الدول، وتلتزم باحترامها والامتثال لقوانينها، وإذا وقعت جريمة في بلد معين، فالدولة المعنية تسلم مرتكبي تلك الجرائم للدول التي ينتمون إليها.

هنالك أيضا صنف آخر يؤطر العلاقات الدولية في هذا الصدد، ويتعلق الأمر بدول معينة مثل إسبانيا، التي أعطت قضاءها صلاحيات متابعة الذين ينتهكون حقوق الإنسان أو من نفذوا جرائم معينة، واستدعائهم للتحقيق معهم. والمثال الأوضح على ذلك يتجلى في أن المدعي العام الإسباني استدعى مجموعة من الأشخاص من المغرب لمحاسبتهم على جريمة اغتيال المهدي بنبركة، وهؤلاء إذا وصلوا إلى التراب الإسباني أو طالتهم يد الأنتربول في البلد، فالأكيد أنه سيلقى القبض عليهم لتسليمهم للقضاء الإسباني من أجل محاكمتهم. بعض الدول سمحت لقضائها، إذن، بمتابعة أشخاص ارتكبوا جرائم معينة. هنالك نقطة ثالثة في الموضوع، تتعلق بالاتفاقيات الموجودة بين الدول، والتي بموجبها تصبح الدول المعنية بها ملزمة ومجبرة على تقديم أشخاص إلى دولهم من أجل محاكمتهم. اليوم في أمريكا هنالك نقاش حول تفعيل بند قانوني يسمح للقضاء الأمريكي بمتابعة أشخاص خارج التراب الأمريكي، وجاء ذلك بعد اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

هنالك اتفاقيات تلزم الدول بعدم تسليم الشخص إلى سلطات بلده في حال كانت حياته معرضة للخطر، لكن رغم ذلك نجد أن العديد من الدول تسلم بعض المطلوبين إلى بلدانهم ليختفوا بعدها بسبب اغتيالهم أو تعريضهم للتعذيب؟

في جميع الأحوال، القانون الدولي يشمل الكثير من نقاط الخلاف حول درجة إلزاميته، فهناك من يعتبره مجرد قانون أخلاقي لا أكثر، إذ لا يمكن إجبار دولة على الإقدام على شيء معين من طرف دول أخرى. الحالات الوحيدة الملزمة هي الحالات التي ينص عليها الفصل السابع من قانون الاتفاق الدولي في ميثاق الأمم المتحدة، والذي يتضمن أنه إذا وافق مجلس الأمن على التدخل أو القيام بإجراءات عسكرية ضد دولة أخرى، فالأمر يصبح هنا إلزاميا، وحتى في هذا الجانب في غالب الأحيان لا تحظى مثل هذه القرارات بالإجماع بسبب حق الفيتو.

أما الأمور الأخرى، من قبيل المحكمة الجنائية الدولية، فتبقى أمورا أخلاقية، وتخضع لحسابات الربح والخسارة للدول، ففي العلاقات الدولية لا توجد هنالك صداقات أو عداوات، هنالك مصالح. أحد وزراء الخارجية الأمريكيين قال: «ليس لأمريكا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، ولكن هنالك مصلحة دائمة».

اليوم، في ما يتعلق بملف خاشقجي، فمن المؤكد أن هذه المقولة سارية عليه، لأن المعطيات متوفرة لدى تركيا وأمريكا، لكن هنالك أمورا جرت تحت الطاولة، وتسويات وتفاعلات لن يعرف جزء كبيرا منها في يومنا هذا، لكنها قد تنكشف بعد سنوات. وفي آخر المطاف أقول إن القانون الدولي عموما يخضع للمصالح ولا يوجد فيه عنصر الإجبار.

 

 

شارك المقال