الاغتيال السياسي ظاهرة تاريخية مرتبطة بالمجتمعات البشرية، فهو قديم قدم السياسية. وكانت الجماعات السرية والعصابات والأقليات القومية، وفقا لباحثين، أول من استخدم الاغتيال وسيلة لتحقيق أغراضها، لأسباب ودوافع كثيرة متنوعة، منها القضاء على المنافسين للاستيلاء على السلطة في الدولة، أو استخدام سلطة الدولة للقضاء على التهديدات المتصورة للأمن من قبل جماعات معارضة، كما تستخدمه الجماعات المتمردة التي تسعى إلى تعزيز مواقفها ضد السلطة، وكذلك الحال بالنسبة إلى الإرهابيين الذين يؤمنون بدوافع فكرية، وبالتالي، فإن الأساليب والأسلحة والمبررات السياسية قد تتغير خلال المراحل التاريخية، لكن مبادئ الاغتيال السياسي هي ذاتها على الدوام.
وهناك تعريفات عدة للاغتيال السياسي، لكنه يعني باقتضاب قتل شخصية عامة عمدا وغدرا، لأسباب سياسية أو فكرية أو دينية أو طائفية. وحسب تعريف قدمه جورج باركس، رئيس فرع القانون الدولي والشؤون الدولية في الجيش الأمريكي، فإن الاغتيال السياسي «جريمة قتل شخص مستهدف لأغراض سياسية». وبالرغم من أن الاغتيال عموما يطال شخصيات سياسية، فإن العديد من الضحايا لم يكونوا ذوي مناصب سياسية عامة أو مكانة مرموقة، إذ أريد ببعض حوادث الاغتيال أن تلهب الأجواء العامة، وتكون سببا للتحريض والثورة.
وبشكل عام، تكون الاغتيالات السياسية على درجة عالية من التخطيط والتنظيم والدقة في إصابة الهدف. ولمواجهة هذه الظاهرة في حال تكرارها، حيث قد تصبح أحد أشكال العنف السياسي، فإن الدول قد تلجأ إلى تقوية السياسات الأمنية على حساب السياسات الأخرى. وكان توماس مور واحدا من بين المفكرين الغربيين الذين دافعوا عن فكرة اغتيال القادة السياسيين، باعتبارها أداة من أدوات فن الحكم، و«وسيلة لتجنيب المواطنين العاديين مشاق الحرب التي كان قادتهم مسؤولين عنها».
ونادرا ما يعرَّف مصطلح «الاغتيال» أو يناقش على وجه التحديد في الصكوك القانونية الدولية. وبصرف النظر عن اتفاقية منع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون (اتفاقية نيويورك)، وميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، لا توجد أي معاهدات أو اتفاقيات تناقش الاغتيالات، لكن هناك العديد من المواثيق والأعراف الدولية التي تحظر السلوك الذي يوصف بأنه اغتيال. ومن أمثلة هذه الاتفاقات، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقيات جنيف، التي تحظر صراحة الاستهداف خارج نطاق القضاء وقتل الأفراد.
وتستند القواعد التي تعالج عمليات القتل العمد إلى قوانين دولية، أولها القانون الدولي الإنساني الذي ينطبق حصرا في أوقات «النزاع المسلح» الداخلي أو الخارجي، وثانيها القانون الدولي لحقوق الإنسان، المعني بحماية الحقوق الأساسية للجميع في كل الأوقات، بالتنسيق مع معاهدات حقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقوانين الحرب.
وهناك من يصر على أن الاغتيال السياسي دائماً له فاعلية تصعيد الشأن المحلي إلى المستوى الدولي، أو على الأقل تصعيد السياق الذي حصل فيه الاغتيال إلى سياق أعلى. فحيثما يحصل اغتيال سياسي، تتصاعد الديناميكيات المحلية، ويفقد اللاعبون المحليون السيطرة عليها، ويفتح المجال للاعبين دوليين للدخول. وببساطة، كل اغتيال هو دعوة إلى دخول أطراف جديدة منظومة العلاقة التي حصل الاغتيال داخلها، ما يستدعي تدخل مستوى أعلى لضبط العملية.