في أول خروج إعلامي مثير، أعقب توقيعه أمام الملك بمدينة مراكش الاثنين ما قبل الماضي على الاتفاقية الخاصة ببرنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة بالعاصمة الإسماعيلية، وذلك ضمن الاتفاقيات الأربع التي همت مدن مراكش وسلا وتطوان والصويرة، كشف عبد لله بوانو، عمدة مدينة مكناس ونائب إدريس الأزمي بفريق حزب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بالبرلمان، خلال ترؤسه مساء أول أمس الثلاثاء بمدينة مكناس لندوة صحافية نظمها بمقر الجماعة الحضرية، (كشف) عن خبايا إدراج مدينته ضمن اللائحة الثانية للمدن العتيقة التي ستستفيد من برامج ترميم نسيجها العتيق، ضمن مشاريع الصورة الجديدة التي يريدها الملك للمدن التاريخية للمغرب.
وفي هذا السياق، قال عبد لله بوانو، إن الاتفاقية التي جرى توقيعها بمدينة الرباط في حضرة الملك منتصف شهر مايو الماضي، والمتعلقة ببرامج تثمين المدن العتيقة للرباط ومراكش والبرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس، والشطر الثالث لتأهيل المباني الآيلة للسقوط، والذي يعد جزءا من برنامج إعادة تأهيل المدينة العتيقة للدار البيضاء، غابت عنها مدينة مكناس بتاريخها وحضارتها، وهو ما حرك، يضيف بوانو، جمعيات المجتمع المدني والفاعلين السياسيين بالمدينة، كل من موقعه وبدعم من الصحافة الوطنية التي كانت السباقة إلى إثارة هذا الإقصاء غير المنتظر، يقول عمدة مكناس، قبل أن تبادر وزارة الداخلية بتنسيق مع جهات عليا لم يسميها العمدة إلى حسم الأمر، عبر ضم العاصمة الإسماعيلية إلى لائحة المدن المستفيدة من المشاريع الملكية لتأهيل وتثمين المدن العتيقة.
وفي مقابل إشادة عمدة مكناس خلال ندوته بالالتفاتة الملكية تجاه النسيج العتيق لمدينته، أشاد بالدور الكبير كما وصفه، لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والذي وافق على تقديم مساهمة وزارته في مشاريع الترميم والتأهيل والتي خضعت لها المدينة العتيقة، حددت في مبلغ 60 مليون درهم، بعدما طرقنا أبواب وزارات كبرى تأخرت في التفاعل معنا، يقول بوانو، قبل أن نفاجأ منتصف شتنبر الماضي بدعوة مستعجلة من الداخلية، لحضور اجتماع شارك فيه ممثلون عن قطاعات حكومية ومتدخلون قدموا من مدينة مكناس وجهتها بفاس، أسفر عن إخبارنا بإدراج مدينة مكناس ضمن الاتفاقيات الأربع المرتبطة ببرامج تأهيل وتثمين المدن العتيقة بسلا ومكناس وتطوان والصويرة، والتي أشرف الملك على توقيعها بمدينة مراكش في الـ22 من شهر أكتوبر المنصرم، يورد بوانو في ندوته الصحافية التي أماطت اللثام عن أسرار التحاق مكناس بباقي المدن العتيقة المعنية بالمشاريع الملكية لتأهيلها.
وفي رده على ملاحظات أهل مكناس حول قيمة الغلاف المالي المخصص لبرنامج تثمين مدينتهم العتيقة، والذي وصفوه « بالهزيل » و »غير الكافي »، وذلك بالنظر لشساعة مساحة النسيج العتيق للمدينة القديمة (275 هكتار)، وكذا تعدد النفائس والمعالم العمرانية والمعمارية بها، أجاب بوانو، بأن مبلغ الاتفاقية التي وقعها أمام الملك باعتبارها الدفعة الأولى في انتظار تعبئة مبالغ مالية مهمة لمواصلة برامج التأهيل والتثمين، (المبلغ) المرصود من قبل الشركاء العشر لجماعة مكناس والمحدد في800 مليون درهم، سيساهم بالتأكيد في تغيير ملامح المدينة ورد الاعتبار لتراثها التاريخي وتحسين الجاذبية السياحية والاقتصادية للمدينة العتيقة، يقول عمدة مكناس، خصوصا أن العاصمة الإسماعيلية استفادت من برامج موازية، ذكر منها اتفاقية معالجة الدور الآيلة للسقوط وُقعت سنة 2017، بقيمة 250 مليون درهم، سلمت أشغالها لشركة العمران، بغرض التدخل في 3350 دارا مهددة بالانهيار بالنسيج العتيق لمكناس، تليها اتفاقية مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بقيمة 100 مليون درهم لتجديد شبكة تطهير السائل وقنوات الماء وشبكة الكهرباء، إضافة إلى اتفاقية ثالثة مع وكالة إنقاذ جهة فاس – مكناس، قيمتها تزيد عن 50 مليون درهم لصيانة المآثر التاريخية، فيما تبقى أهم اتفاقية بحسب عبد الله بوانو، هي تلك التي نجحت جماعته في الحصول على توقيع وزير الداخلية عليها الصيف الماضي، وتخص عملية تأهيل الطرق والمدارات الخارجية للمدينة بمبلغ 395 مليون درهم، مما سيكون له وقع كبير على جمالية الطرق وحالة السير والجولان بالمدار الحضري للمدينة، يورد عمدة مكناس.