مجلس جطو يخفّض التعويض في ملف «الجزولي» من 1226 مليونا إلى 50 مليون سنتيم

06 نوفمبر 2018 - 06:02

ملفا “إكراميات الجزولي” و”اللوحات الإشهارية بمراكش” يعودان للواجهة مجددا. فقد خفّضت غرفة الاستئناف بالمجلس الأعلى للحسابات المبلغ المحكوم بإرجاعه، ابتدائيا، من طرف عمدة مراكش الأسبق، عمر الجزولي، لفائدة خزينة الجماعة الحضرية من مليار و226 مليون سنتيم إلى ما قدره 512058 درهما (50 مليون سنتيم)، كما خفّضت الغرامة من 40 إلى 38 مليون سنتيم، وهو التخفيض الذي قُضي به رغم تأكيد الحكم الاستئنافي، الصادر قبل حوالي ثلاث سنوات، والذي لم يتم نشره بموقع المجلس سوى يوم الخميس المنصرم، على ثبوت مسؤولية الجزولي في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، خاصة فيما يتعلق بعدم التقيّد بقواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها، وبمنح منفعة لغيره نقدية وعينية غير مبرّرة، وبإلحاق ضرر بالجماعة بسبب الإخلال بالمراقبة، والإغفال والتقصير المتكرّر في القيام بمهامه.

وقد أوضح الحكم الاستئنافي بأن الجماعة لجأت إلى صفقات تسوية في مجال الاستقبال والنقل والإطعام، تتعلق بفواتير تضمنت خدمات تم توفيرها لموظفين أو مسؤولين حضروا لتظاهرات وطنية أو دولية أو قاموا بمهمات داخل أرض الوطن، أو لضيوف أجانب حضروا للمغرب في إطار اتفاقيات التعاون التي تربط مراكش بمدن أجنبية، أو لفائدة صحافيين يعملون بمنابر إعلامية وطنية أنجزوا موادا إعلامية حول المدينة، وقد تضمنت هذه الخدمات الإيواء والإطعام ببعض الفنادق والإقامات السياحية، لأشخاص لا علاقة لهم بالبلدية ولم يقدموا أية خدمات إليها.

وأشار الحكم إلى حالة إطار بوزارة الداخلية (المفتش محمد كريم)، الذي كان ينزل بفنادق مراكش هو وأفراد من عائلته بدون حجز مسبق من طرف الجماعة، ويطلب بعد ذلك من هذه الفنادق إرسال الفواتير إلى المصالح البلدية قصد الأداء، وقد بلغت قيمة 4 فاتورات أدتها الجماعة للمفتش حوالي 22 مليون سنتيم، بما فيها الفاتورة رقم 2088 بمبلغ 155.011 درهما والمتضمنة لخدمات قدمها فندق للإطار الذي كان مرفوقا بثلاث سيدات.

كما لفت الحكم إلى حالات مستثمر أجنبي وإطار بنكي مغربي وسيدات استفادوا من خدمات الإقامة والإطعام بفنادق على حساب مالية الجماعة، التي تحمّلت، أكثر من ذلك، أداء خدمات قُدمت إلى موظفين جماعيين بفنادق خارج المدينة، مستدلا على ذلك بحالة مدير ديوان رئيس الجماعة وزوجته، اللذين أقاما بفندق فاس على إثر وفاة والدي الزوجة، ليخلص الحكم إلى أنه وبالرغم من أنهما موظفان بالجماعة، إلا أن هذه الأخيرة لا يمكن لها أن تتحمل نفقات إيوائهما على سبيل المواساة.

من جهته، أقرّ الجزولي، خلال الاستماع إليه بمقر المجلس، بتاريخ 21 أبريل من 2014، أن هناك نفقات تتعلق بمجال الاستقبال والنقل والإيواء تم أداؤها من ميزانية الجماعة، رغم أنها لا تدخل ضمن تحمّلاتها، مضيفا بأنه لم يكن لديه علم بها إلا بعد استدعائه من طرف المجلس الجهوي للحسابات في إطار التحقيق في هذا الملف، باستثناء الاستقبالات المتعلقة بالأجانب. وفيما يتعلق باللوحات الإشهارية لشركة “أطلس ميديا”، فقد نفى العمدة الأسبق نفى أي ضرر لحق بمالية الجماعة في هذا المجال، موضحا بأنه رفع الإتاوة من 600 درهم إلى 2750 درهما، بالنسبة للوحات الكبيرة، ومن 250 درهما إلى 750 درهما بالنسبة للوحات الصغيرة، كما أكد في عريضته الاستئناف بأن شرعية هذا التعاقد مستمدة من عقد أبرم بين المجلس الجماعي والشركة المذكورة، وهو العقد الذي قال إن الوزارة الوصية صادقت عليه بعد مراقبة بنوده. في المقابل، اعتبر الحكم بأن الاتفاقية الموقعة بين الشركة ورئيس بلدية المنارة ـ جليز سابقا، عبد اللطيف أبدوح، بتاريخ 24 نونبر من 2000، لم تتم المصادقة عليها من طرف وزارة الداخلية، وبالتالي فقد بقيت مجرد مشروع اتفاقية، التي لم يكتف الجزولي بتنفيذها، بل قام، بتاريخ 14 يوليوز من 2004، بتوسيع مجال الاستغلال، وذلك بالترخيص للشركة بإضافة 20 لوحة كبيرة، ثم رخّص لها بإضافة 20 لوحة كبيرة أخرى، بتاريخ 23 يوليوز من 2007، بدون عرض الأمر على المجلس الجماعي، رغم أن تكلفة استهلاك هذه اللوحات الإشهارية للإنارة العمومية تزيد شهريا عن ثلث مبلغ الإتاوة المؤداة من طرف الشركة، التي تقول مصادر إنها مملوكة لجهة نافذة في الدولة، كما اعتبر بأن الجماعة غير مؤهلة من الأصل لربط منشآت الغير بالإنارة العمومية المخصصة للمصلحة الجماعية العامة. وأضاف الحكم بأن البلدية كانت تتحمّل أكثر من 7 ملايين سنتيم سنويا كنفقات استهلاك اللوحات للكهرباء، ورغم علم الجزولي بهذا الاختلال، بعد توصله بالبيان التقديري لاستهلاك اللوحات في إطار الملاحظات الواردة في المهمة الرقابية التي قام بها المجلس للجماعة، بتاريخ 13 غشت من 2007، فإنه رخّص للشركة، مجددا، بإضافة 20 لوحة أخرى، بتاريخ 24 يوليوز من 2008، دون أن يعرض الأمر على المجلس الجماعي.

وفضلا عن ذلك، فقد سجل الحكم اختلالات أخرى من قبيل عدم تفعيل مسطرة تصحيح بعض الإقرارات المتعلقة بالضريبة على محال بيع المشروبات رغم ضعف المبالغ المصرح بها، وكراء مجموعة من البنايات بذريعة استغلالها لأغراض إدارية، فيما تم تخصيصها، دون سند قانوني، لسكن مجموعة من الموظفين، وإعطاء الأمر ببدء الأشغال قبل مباشرة مسطرة إبرام 8 صفقات، والإدلاء للمحكمة المالية بوثائق متناقضة بخصوص 9 صفقات، واللجوء، دون مبرر قانوني، إلى إبرام صفقات تفاوضية، وهي الاختلالات التي تم تكييفها على أنها مخالفة قواعد الالتزام بالنفقات، وعدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية، والإدلاء للمحكمة المختصة بأوراق غير صحيحة، وحصول الشخص لغيره على منفعة عينية ونقدية غير مبررة، وإلحاق ضرر بجهاز عمومي يتحمل داخله مسؤوليات، بسبب الإغفال والتقصير المتكرر في القيام بمهامه الإشرافية، وعدم الوفاء تجاهلا لمقتضيات النصوص الضريبية الجاري بها العمل بالواجبات المترتبة عليها، قصد تقديم امتياز بصفة غير 
قانونية لبعض الملزمين بالضريبة.

يشار إلى غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش، سبق لها أن أدانت الجزولي في الملف نفسه المعروف بسنة واحدة موقوفة التنفيذ وغرامة قدرها 20 ألف درهم، بعد أن تابعته بثلاث جنايات تتعلق بـ: “تبديد أموال عمومية، وتزوير وثائق رسمية وإدارية واستعمالها، والحصول على فائدة 
بمؤسسة يتولى تسييرها”.

كما قضت المحكمة بالعقوبة نفسها في حق زين الدين الزرهوني، الرئيس السابق لقسم الشؤون الثقافية والرياضية بالبلدية، بينما برّأت كلا من العربي بلقزيز، مدير ديوان الجزولي، وعبد الله رفوش المعروف بـ”ولد لعروسية”، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي الأسبق، من جنايتي: ” تبديد أموال عمومية، والحصول على فائدة 
في مؤسسة يتولى تسييرها”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

علال كبور منذ 3 سنوات

ليس هكذا يمكن محاربة الفساد بل يشجع الفساد