«الجماعة» تدق ناقوس الخطر... تحركوا قبل فوات الآوان

07 نوفمبر 2018 - 01:06

في الوقت الذي يبدو فيه الوضع السياسي مرتبكا وفاقدا للمعنى، وسط غضب شعبي متصاعد على ساحات الفايسبوك وفي مناطق الهامش، دخلت جماعة العدل والإحسان بقوة على الخط، كما يعكس ذلك بيان دائرتها السياسية، لأول أمس، محذرة من “انفجار وشيك لا قدر الله”. فهل توفر الجماعة الغطاء السياسي للاحتجاجات؟ وهل هي قادرة على ذلك؟

البيان الصادر عن المجلس القطري للدائرة السياسية صيغ بلغتين: لغة إيجابية تقف إلى جانب “الحراك المجتمعي السلمي المتنامي”، ولغة سلبية تقف ضد “التعسف المخزني” و”الإعدام المخزني الممنهج للحياة السياسية الجادة”، لكنها بنّاءة من حيث أنها تدعو من تصفه بـ”المخزن” إلى الإنصات للمحتجين “قبل فوات الآوان”.

وإلى جانب مواقف تتعلق بقضايا دولية مثل “استنكارنا لتوسع التطبيع السافر بمختلف أشكاله مع الكيان الصهيوني الغاصب”، وتنديد الجماعة “بتواطؤ قوى الاستكبار العالمي في دعم حرب إجهاض ربيع الشعوب المستضعفة التواقة للتحرر من ربقة الاستبداد والاستعباد والجور”، وشجب الجماعة “لجرائم الاغتيال السياسي للمعارضين والصحافيين وأصحاب الرأي، والتي كان آخر ضحاياها الصحافي جمال خاشقجي رحمه الله، والذي قتل غدرا في جريمة بشعة مكتملة الأركان”؛ خصصت الدائرة السياسية باقي فقرات البيان للوضع المغربي، مضمّنا مواقف منتقدة لسياسات ما تُسميه “النظام المخزني”، تحذره من “المجهول”، إن هو أصرّ على المضي في السياسات نفسها.

وقال رئيس الدائرة السياسية في الجماعة، عبدالواحد المتوكل، إن العمل السياسي في المغرب بات محكوما بعقليتين: عقلية تقوم على “الكياسة”، وعقلية الحكام التي وصفها بأنها “عقلية جامدة تصر على السعي بالبلد نحو التعاسة والهلاك”. وختم المتوكل كلمته بـ”التوجه إلى العقلاء؛ نستحثهم على التفكير الجدي والمبادرة قبل فوات الأوان، والتأسيس لعمل مشترك قوي، يضع البلاد على السكة الصحيحة للتغيير والبناء”.

وذكّرت الجماعة بـ”تقييمها” للوضع السياسي والاجتماعي، بحيث أشار البيان إلى خلاصة النقاش في اجتماع الدائرة السياسية على إثر التقرير السياسي السنوي ومفاده “استمرار فشل الدولة الذريع في تدبير مختلف مجالات السياسات العمومية، التي تعاني الطبقات المستضعفة من ويلاتها فقرا وحرمانا وعسفا وجورا، في ظل استفراد المؤسسة الملكية بالسلطة والحكم بعيدا عن أي شكل من أشكال المحاسبة، مقابل تحميل المسؤولية واللوم لمؤسسات صورية وواجهات تنفيذية للاستهلاك والتعمية”. وتم ربط الفشل “الشامل” للدولة في مختلف المجالات بـ”تنامي حركية مجتمعية جماهيرية متجددة، تتوسع دائرتها لتشمل العديد من القطاعات والفئات والمناطق، مقاومة للإعدام المخزني الممنهج للحياة السياسية الجادة، والفعل المجتمعي المؤثر، والأمل في التغيير المنشود”. وللخروج من هذا المأزق، أشارت الجماعة إلى “خلاصات تقترحها للمساهمة في إنقاذ البلد وتجنيبه المجهول الذي ينتظره”، دون أن تكشف عن ماهية تلك الاقتراحات.

في هذا الصدد، نددت الجماعة “بالانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، والتضييق على الحريات، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، والزج بخيرة شباب البلد في المعتقلات، واستمرار التعذيب والإفلات من العقاب”، كما طالبت بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وذكرت منهم عضو الجماعة عمر محب.

كما حذرت من “مغبة الإصرار المخزني على نهج سياسة صم الآذان، وتفضيل المقاربة القمعية في التعاطي مع المطالب العادلة والمشروعة لفئات واسعة من الشعب المغربي، وفي معالجة الوضع الاجتماعي المتأزم الذي لن يزيده القمع والتجاهل إلا احتقانا ينذر بانفجار وشيك لا قدر الله”، في الوقت الذي ثمّنت فيه “الحراك المجتمعي السلمي المتنامي، وتنويهنا بالقدرة الإبداعية المتجددة التي تميزه، والتي كان من صورها المقاطعة الاقتصادية الأخيرة”، وعادت لتحذر مرة أخرى “دعوتنا المسؤولين إلى الإصغاء لنبض الشارع قبل فوات الأوان”.

المعطي منجب، حقوقي ومحلل سياسي، علّق على مواقف الجماعة الواردة في بيان الدائرة السياسية بالقول إنها: “صيغت بلغة معتدلة، فهم يريدون من الدولة الإصغاء للوضع الاجتماعي المتأزم، وليس تجاهله إلى حين أن ينفجر”، وأضاف “أن ما تقترحه الجماعة ليس حلولا جذرية للوضع، بل إصلاحا عميقا قد يكون النظام القائم طرفا أساسيا فيه”. وأثار اهتمام الجماعة بوضعية حقوق الإنسان في بيانها انتباه منجب، وقال إن “اهتمام الجماعة بالحقوق السياسية والمدنية مهم، لأنه من النادر أن تهتم الحركات الإسلامية العربية بهذا الجانب”، لكنه استدرك بالقول: “لقد أثارت قضية المعتقل السياسي عمر محب، لكنها لم تتطرق إلى أسماء باقي المعتقلين السياسيين، مثل توفيق بوعشرين وحميد المهدوي، لو فعلوا لكان ذلك خطوة مهمة في تكوين جبهة حقوقية تشمل العلمانيين والإسلاميين”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.