كشفت أسماء الموساوي، زوجة الصحافي المعتقل توفيق بوعشرين، تفاصيل جديدة عن حادثة وقعت قبل عام من الآن، تؤكد التخطيط بشكل مسبق لاعتقاله، حتى قبل وجود أي شكاية مزعومة ضده.
وكتبت موساوي، في تدوينة عن الحادث : « 15 دجنبر 2017،،، يعني منذ سنة تقريبا، وصلنا أنا وتوفيق إلى مطار حمد بالدوحة/قطر. كانت المفاجأة،، المدام،، تتفضل،، وأنتم استاذ توفيق ،، ممكن تتفضلو إلى مكتب الجوازات… ».
وقالت الموساوي إنه « لم يتبادر إلى ذهن توفيق للحظة أن يكون ممنوعا من الدخول إلى الأراضي القطرية،،، لأن السفير القطري بالرباط هو شخصيا من بعث له التأشيرة ».
وتابعت واصفة ما حدث « بعد أكثر من ثلاث ساعات في مكتب شرطة المطار،،، لا يمكن أن تدخل الأراضي القطرية،،، السلطات المغربية من أمر بذلك!! شكرًا. .. أنا أبقى في قطر وتوفيق يستقل الطائرة إلى باريس…. ».
وكان مؤسس جريدة « أخبار اليوم » و »اليوم 24″ قد كشف خلال الجلسات الأولى لمحاكمته عن توصله بإشارات من السلطات، بعد أن أزعجتها كتاباته، وعن تفاصيل أخرى متعلقة بكتاباته، أيضا، عن الأمير السعودي محمد بن سلمان.
وأوضح بوعشرين في مرافعة قدمها شهر ماي الماضي قائلا: « قبل اعتقالي يوم 23 فبراير 2018 بأكثر من شهرين، وصلتني عدة إشارات تكشف أن جهات في السلطة ما عادت تستطيع احتمال كتاباتي، وخط جريدة « أخبار اليوم »، الذي يعرف الصغير قبل الكبير أنه خط مستقل، وأن « أخبار اليوم » هي آخر تجربة ليومية مستقلة ومهنية وجريئة ولو بشكل عقلاني… ».
وأضاف « في 15 دجنبر 2017، كنت قد توجهت إلى قطر في زيارة مهنية، فحصلت يوم الخميس على تأشيرة قطر عبر الإيميل. وركبت يوم الجمعة في الخطوط الملكية المغربية في اتجاه مطار الدوحة، فلما وصلت ليلا في الثانية صباحا من يوم السبت بتوقيت الدوحة منعت من دخول قطر ولما سألت قالوا: أنت موضوع على « اللائحة السوداء للممنوعين من دخول تراب قطر »، فسألتهم كيف؟ ومتى حدث هذا؟ أنتم منحتموني تأشيرة يوم الخميس فكيف وضعتموني في اللائحة السوداء يوم الجمعة وهو يوم عطلة في قطر؟ رد علي مسؤول أمني في المطار وقال: يبدو أن طلب منعك من دخول قطر جاء من المغرب… ».
وتابع بوعشرين « هنا توجهت إلى باريس ومنها إلى الرباط وأنا أسأل لماذا تطلب جهات في المغرب من قطر منعي من دخول أراضي هذه الأخيرة؟ وقد سبق لي زيارة قطر عدة مرات: بل سبق واشتغلت في قناة « الجزيرة » لعدة أشهر سنة 2003… لما رجعت إلى المغرب طلبت موعدا مع وزير الخارجية ناصر بوريطة لفهم اللغز، لكن وقته لم يسمح إلى غاية الأسبوع الثالث من فبراير، بعثت له رسالة أخبره بما وقع وأسأله، هل فعلا وزارة خارجيته من طلبت من قطر منعي من دخول البلاد؟… لم يرد عليّ. جاء الرد بعد أسبوع باعتقالي في مكتبي بطريقة « هتشكوكية ».
وأوضح بوعشرين : »كل هذا وقع حتى قبل أن توضع أية شكاية ضدي من قبل أي فتاة. أول امرأة وضعت شكايتها ضدي في 12 فبراير 2018، أي يوم صدور حكم قضائي ابتدائي ضدي عن محكمة عين السبع قضى بتعويض للوزيرين عزيز أخنوش ومحمد بوسعيد قدره 440 ألف درهم، في الوقت الذي كانا يطالبان « أخبار اليوم » بمليار سنتيم بسبب نشرها خبر « انتزاع » صلاحية الآمر بالصرف في صندوق تنمية العالم القروي من رئيس الحكومة السابق عبدالإله بنكيران لصالح وزير الفلاحة عزيز أخنوش، وهو ما شكل أزمة في حينه ».
وأضاف : »الحادثة الثانية، التي سبقت اعتقالي هي مقال نشرته في « أخبار اليوم »، حول الأمير محمد بن سلمان، تحت عنوان: « أمير يبيع الوهم »، وقد وصلني من مصادر دبلوماسية مغربية أن الرياض غضبت من هذه الافتتاحية، رغم أنها خلت من أي سب أو قذف. وهو الأمر الذي دفع ناصر بوريطة، وزير الخارجية، للتصريح في ندوة صحافية بضرورة توقير السعودية في الإعلام المغربي، وكنت أنا المقصود طبعا. الرياض كانت تنوي تقديم شكاية للقضاء المغربي عبر سفارتها بالرباط، لكن هناك جهات أخرى طلبت منها عدم فعل ذلك، وترك أمر « هذا العبد الضعيف » لجهات في السلطة ستربيه وتعاقبه شر عقاب على « صداع الراس »، الذي تسبب فيه، أما متابعته على مقال أو رأي أو افتتاحية، فلن يفيد مادام قانون الصحافة الجديد لا عقوبات حبسية فيه.