قال عبدالعلي حامي الدين، مستشار برلماني وأستاذ العلوم السياسية، إن الحكم على بوعشرين، فضيحة القرن تعيد إصلاح القضاء والحكامة الأمنية إلى نقطة الصفر.
لن أعلق على حكم قضائي ابتدائي غير نهائي، ولكن ما يهمني هو حجم الاختلالات والخروقات التي شابت هذا الملف، مع تسجيل الاستغراب من الإصرار على سرية الجلسات، وهو ما يفهم منه إخفاء الحقيقة على الرأي العام، ومنع المنظمات الحقوقية من مراقبة سير هذه المحاكمة.
منذ البداية سجلنا عدم احترام القانون فيما يتعلق بمساطر الحجز والتفتيش، وخروج النيابة العامة بأربعة بلاغات لنشر ادعاءاتها على قنوات التلفزة العمومية، متبوعة بندوة صحافية للوكيل العام للملك بالدار البيضاء، مما اضطر دفاع المتهم إلى الرد..
أستغرب من الرفض المنهجي لجميع طلبات الدفاع وضرب حق المتهم في الإدلاء بالأدلة التي تثبت براءته وهي كثيرة، سواء منها ما يتعلق بأوقات وجوده خلال الأوقات المزعومة لارتكابه الأفعال المنسوبة إليه، أو تدقيق الأسئلة الموجهة للدرك لإنجاز الخبرة من قبيل، هل الشخص الذي يظهر في الفيديوهات هو بالفعل توفيق بوعشرين، خصوصا وأن دفاعه يؤكد على أن من يظهر في الفيديوهات ليس هو بوعشرين.. إلى غير ذلك من الطلبات المحورية لإثبات براءة بوعشرين. كما أستغرب من عدم فتح تحقيق في وجود عوامل خارجية تقف وراء هذا الاعتقال رغم تواتر الأخبار حول ذلك!!
نحن أمام محاكمة نموذجية لإثبات غياب شروط المحاكمة العادلة، إنها فضيحة القرن التي ترجع النقاش حول إصلاح القضاء والحكامة الأمنية إلى نقطة الصفر، وإلى مرحلة ما قبل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، حيث تم تسخير القضاء لإضفاء الشرعية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وهو ما انتبهت إلى مخاطره العديد من الشخصيات الحقوقية والسياسية المحترمة التي اقتنعت بأننا أمام محاكمة لقلم حر بسبب مواقفه وآرائه، أساسا، وليس بسبب التهم الخيالية الموجهة إليه، والتي لم تقنع الرأي العام.
نضالنا سيستمر من أجل إبراز الحقيقة والعدالة في هذا الملف، والدفاع عن حرية التعبير وعن إصلاح القضاء..