البقالي: حكم بوعشرين ليس عنوانا للحقيقة 

13 نوفمبر 2018 - 01:02

نجيب البقالي*

**محام ونائب برلماني

يقول فقهاء القانون والقضاء إن الأحكام القضائية هي عنوانا للحقيقة، إيمانا منهم بكون الحكم القضائي الصادر قد استنذ إلى المبادئ القانونية العليا، أي مبادئ العدل والإنصاف، وإلى النصوص القانونية في موضوع النازلة المعروضة أمام الهيئة القضائية التي تبت في الموضوع. نعم، اطلعت على محضر الضابطة القضائية الذي نشر على صفحات الإعلام والتواصل الاجتماعي.

نعم، اطلعت على تكييف النيابة العامة للأفعال المنسوبة إلى الصحافي بوعشرين. نعم، تابعت مرافعات الزملاء من المحامين .لكن حتى ولو صحت كل الوقائع الواردة بمحاضر الضابطة القضائية، فإن أي عاقل قانوني لا يمكنه أن يعتبر تكييف النيابة العامة تكييفا سليما قانونا وواقعيا للأفعال الواردة بمحاضر الضابطة القضائية، والكثير من رجال ونساء القانون كانوا يستبعدون أن تساير الهيئة القضائية التكييف العوار للنيابة العامة، باعتبار أن المبتدأ في مجال القانون لا يمكنه الموافقة على هذا التكييف.

أما وأن الحكم الابتدائي صدر بإدانة الصحافي بوعشرين بعقوبة جد قاسية، وتفتقر إلى المبدأ القانوني بضرورة توازي العقوبة مع الفعل الجرمي المرتكب إن صح وإن ثبت، فإننا لا يمكن إلا أن نعتبره حكما جانب الصواب، وجانب التطبيق السليم للقانون، لاعتباره عنوانا للحقيقة الواقعية والقانونية، وأنه عنوان لحقيقة أخرى غير معروفة وغير ظاهرة، حقيقة ضرورة إسكات الأصوات المزعجة بالوطن، الذي لازال يراوح مكانه في طريق الانتقال الديمقراطي الأساس السليم لسلطة قضائية مستقلة حقيقة، وواقعا وترفض الإنصات إلا للقانون وصوت العدل والعدالة، وليس لمراكز النفوذ والسلطة الحقيقية. لكن الأمل لازال قائما في المرحلة الاستئنافية لتصحيح وإلغاء الحكم الصادر، أو تفعيل الآليات الدستورية الأخرى لتجاوز أخطاء أجهزة القضاء الواقف والجالس..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.