فيديو: عبد الله أيت الشريف
ملاعب كرة القدم ليس للفرجة والمتعة والمنافسة فقط، بل هي أيضا فضاء لكسب العيش، ولممارسة أنشطة « تجارية »، تعين العشرات من العائلات على تكاليف العيش الصعبة، وتساعد المئات من الشباب على تجاوز « محن البطالة »، فتضمن لهم مدخولا « أسبوعيا » قد يغطي جزءا من حاجياتهم وحاجيات أسرهم.
ففي جل الملاعب المغربية، خاصة تلك التي تعرف حضورا جماهيريا كبيرا، على غرار ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ملعب طنجة، أكادير، تطوان، مراكش، وغيرها من الملاعب، ينتشر العشرات من الأشخاص، سواء في محيط هذه الملاعب او بداخلها، محملين بحلويات ومأكولات، وربما ملابس وأكسسوارات، قد تحتاجها هذه الجماهير.
ساندويتشات رخيصة، حلويات، صفارات (الفوفوزيلا)، أقمصة أندية، شعارات، رايات، كلها سلع ومعروضات وجدناها تباع في محيط ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، قبل نهائي كاس العرش الأخير، الذي جمع يوم الأحد الماضي، بين فريقي نهضة بركان ووداد فاس، ويوزعها أشخاص يتخد بعضهم هذا النشاط كمورد أساسي لرزقهم، والبعض الآخر كمورد ثانوي.
لتقريب البعيد
نور الدين، شاب في عقده الثالث، يقطن بمدينة الرباط، إلتقينا معه أمام البوابة الرئيسية للمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، يعرض سلعه على الرصيف الإسفلتي.. حلويات البسكويت، مشروبات غازية، وسانديوتشات التونة، استغل التواجد الكبير لجماهير نهضة بركان أمام تلك البوابة، فلقيت معروضاته إقبالا كبيرا.
بصدر رحب، وبابتسامة رُسمت على محياه، وهمة ونشاط شاب عاشق ومتفاني في عمله، لم يتردد نور الدين في الحديث مع « اليوم24″، عن مهنة يعتبرها « صعبة » لكنها تضمن له « كسب الرزق الحلال، ومحاربة البطالة التي يعاني منها ».
» أمارس هذه المهنة منذ سنوات، الملعب بعيد عن وسط المدينة، ولا توجد هنا أي محلات تجارية، ولا مطاعم، لذلك أنا أُقرب ما هو بعيد عنهم، وأبيع للجماهير كل ما يحتاجونه في الملاعب، من مأكولات ومشروبات »، يقول نور الدين.
هذا الشاب، جعل من عشقه لفريق الجيش الملكي، وسيلة للتنقل بين مختلف المدن المغربية، ولممارسة نشاطه التجاري، » أنا عاشق للفريق العسكري، أتنقل معه أينما حل وارتحل، وأرفق معي منتجاتي وسلعي، لقد اشتغلت في جل الملاعب، وأصبحت مشهورا بين جماهير الفريق العسكري ».
حواجز أمنية
يمنع رجال الأمن، الذين يقومون بتأمين مباريات كرة القدم،عادة ممارسة هذه الأنشطة التجارية داخل الملعب، لذلك فإن نور الدين ومن يمارس مهنته يجدون صعوبات بالغة في ذلك، هذا أول عائق، يواجهونه في الملاعب، حسب نفس المتحدث.
» في المباريات العادية نكون مضطرين للاشتغال داخل الملعب، لأن الإقبال الجماهيري يكون ضعيفا، وفي الكثير من المرات يتم منعي من قبل رجال الأمن، لذلك تتعرض سلعي للتلف خاصة (الساندويتشات)، وفي أحيان أخرى يسمحون لي بالدخول للملعب، عندما أتصادف مع (شي ولد الناس)، في النهاية أنا أكسب رزقي من هذه التجارة، ومن دونها لا أستطيع ضمان قوت يومي ».
هذا الأمر، يشاطره أيضا حمزة، 16 سنة، بائع للبسكويت، تابعناه وهو يتنقل من مناصر لآخر، ويطلب منهم بلهجة يغلب عنها التوسل، أن يقتنوا منه بسكويتا بخمسة دراهم، يقبل القليل ويرفض الكثير عرضه، وعندما خارت قواه وأعياه الطواف على الجماهير الواقفة، افترش وبسكويتاته الأرض، منتظرا مشتريا قد يأتي أو لا يأتي.
على غرار نور الدين، لم يجد حمزة، الذي أخبرنا بأنه انقطع عن الدراسة، أي مشكل في الحديث إلينا، وأخبرنا بالمشاكل التي يعاني منها، والتي لخصها في هذا التصريح، » لأنني قاصر، يرفض رجال الأمن أن يسمحوا لي بالدخول للملعب، عكس باقي البائعين، وفي الخارج أتعرض في أحيان كثيرة للسرقة، لكنني مصر دائما على هذا النشاط، الذي أقوم به في عدد من المدن، خاصة في الرباط والدار البيضاء، بدونه لا أستطيع أن أكسب رزق يومي وأعيل عائلتي ».
« البراهش » والمشاغبين
أما مولود، 50 سنة، وأب لطفلين، صانع الرايات والشعارات، فقد اختار من هذا النشاط مورده الأساسي، أخبرنا بأنه يصنع هذه الشعارات في محله الخاص بالدار البيضاء، ويتنقل بها في مختلف الملاعب المغربية.
يروي لنا مولود، أبرز المضايقات والمشاكل التي تعترضه وتواجه نشاطه التجاري، » هذا النشاط هو موردي الأساسي الذي أطعم به ابنائي، ويضمن لي مدخولا أسبوعيا، وأنا أمارسه منذ عدة سنوات، وتنقلت في جل المدن المغربية منذ الثمانينيات ».
ويضيف مولود » للأسف هناك بعض الأشخاص الذين يأتون للملاعب من أجل الشغب فقط، وليس للتشجيع، لقد هاجمني العديد من « البراهش » وتم سلبي في الكثير من الأحيان أموالي وسلعي، لكنني مازلت مصرا على ممارسة هذا العمل، لأنه موردي الأساسي وطعام أبنائي ».
[youtube id= »wDWOm1Yv0Hs »]